كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

باريس: حراك السترات الصفراء يسعى لإعادة تعريف نفسه في ذكرى انطلاقته الأولى

باريس: حراك السترات الصفراء يسعى لإعادة تعريف نفسه في ذكرى انطلاقته الأولى

تاريخ النشر: 2019-11-13 | 14:47

باريس - وكالات: مرّ عام على ولادة حراك السترات الصفراء في فرنسا الذي زعزع على مدار أشهر ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون، وجاء كرد فعل مباشر على فرض ضريبة محروقات، ولكنّ الحشود تقلصت مع مرور الوقت وحلّت مرحلة البحث عن سبل أخرى لإدامة هذه الحركة الاجتماعية غير المسبوقة.

ففي 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، استجاب بحسب السلطات 282 ألف متظاهر يرتدون تلك السترات المتميزة، لدعوة أطلقت عبر موقع فيسبوك خارج أي إطار سياسي أو نقابي، وانتشروا عند تقاطعات الطرق في انعكاس رمزي لمعاناة شريحة واسعة من تراجع القدرة الشرائية.

في اليوم نفسه في باريس، كان البعض يغلقون جادة الشانزيليزيه التي ستتحوّل مع الوقت إلى أحد معاقل تظاهرات أيام السبت حتى منعها من قبل السلطات في منتصف آذار/مارس 2019 إثر أعمال العنف والنهب التي شهدتها.

مثّل ذلك آخر تعبئة ضخمة لحراك انطبع في كانون الأول/ديسمبر 2018 بالاعتداء على قوس النصر، والذي أثارت صوره المنتشرة صدمة في الخارج. ومنذ الربيع، لم تنفك التحركات في الشارع عن التراجع لتشهد في أسابيعها الأخيرة حضور بضعة آلاف من المتظاهرين فقط.

ولكن بالنسبة إلى الرئيس الفرنسي، لم يعد شيء كما كان قبلاً بعد عام على تلك الولادة.

ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2018، كانت السلطة التنفيذية مضطرة إلى أن تشهد على نجاح السترات الصفراء. وبدأت أزمة اسفرت عن أسابيع من الاضطراب في أعلى هرم الدولة الفرنسية.

تجاوز حالياً إيمانويل ماكرون العاصفة ويتحضر لدخول الجزء الثاني من ولايته الرئاسية محافظاً على "الطاقة الحيوية" من أجل "تغيير البلاد". ولكنّه أكد أخيراً أنّ ذلك سيتم في ظل "المزيد من الصبر والإنصات".

يقر ماكرون بأنّ "لحظة التشنجات الشديدة" التي مثّلها هذا التحرك طبعته "بشكل عميق".

وفي ذروة الأزمة في كانون الأول/ديسمبر 2018، ظهر ماكرون متفاجئاً إزاء شدّة رفض شخصه خلال التظاهرات. ويقول الباحث في العلوم السياسية جان غاريغ إنّ ماكرون كان يعتقد قبل ذلك أنّه "بالإمكان فرض إصلاحاته".

غير أنّ تلك الأزمة "جعلته يدرك أنّ العدائية التي عبّرت عنها غالبية الفرنسيين تفرض عليه منهجاً آخر" يرتكز على "البحث عن الحوار مع المواطنين ولكن أيضاً مع الهيئات الوسيطة".

وسينعكس تغيير المنهج عبر "الحوار الوطني الكبير" الذي نظمته السلطة التنفيذية في كافة أنحاء فرنسا بين كانون الثاني/يناير وآذار/مارس.

برغم ذلك، لا تزال فئة واسعة متشككة، خاصة بشأن مدى قدرتها على إحداث تغيير، بحسب عدد من استطلاعات الرأي.

ويعتبر فريديريك دابي، نائب مدير المعهد الفرنسي لدراسات الرأي العام، أنّ مبلغ 17 مليار يورو من المساعدات وخفض الضرائب الذي أعلن عنه الرئيس الفرنسي سمح ب"تهدئة" علاقته بالفرنسيين، غير أنّ "رافعات الدعم والحشد لا تزال حاضرة".

ويرغب العديد من حراك السترات الصفراء العودة إلى باريس في ذكرى انطلاقته.

وتعتبر بريسكيليا لودوسكي وهي واحدة من ملهمي هذه الحركة الاحتجاجية، أنّ "المدهش هي أنّها لا تزال قائمة وليس أنّ ثمة اعدادا أقل".

من جانبه، يشير فرنسوا بولو وهو محام ومتحدث باسم السترات الصفراء في روان (شمال-غرب)، إلى أنّ "الكثير من الناس اليوم لا يجرؤون على التظاهر خشية فقدان عين أو يد أو التعرض للغاز المسيل للدموع".

وباتت قاذفة الكرات التي نددت بها حركة السترات الصفراء فيما رفض القضاء منع استخدامها، ترمز إلى "العنف الأمني". وبحسب السلطات، فقد أصيب 2500 متظاهر و1800 عنصر من القوى الأمنية.

-"لوبي مواطنيّ"-

في تسجيل مصوّر نشر في منتصف تشرين الأول/اكتوبر، دعا اريك درويه وهو إحدى الشخصيات البارزة ضمن الحراك، إلى "التلاقي" مجدداً بين كل "المهن". ولكن من دون تسجيل نجاح حتى الآن.

ويعتبر الباحث في المعهد الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية لوران جان-بيار أنّ إعلان نهاية الحراك بالاستناد فقط إلى "معيار عدد المشاركين" خطأ. ويقول "ثمة بلا شك تراجع (...) غير أنّ أثر حركة ما يتجاوز دوماً فترة الحشد".

وبعد عام، لم يجد السترات الصفراء ترجمة سياسية لتحركهم. ففي الانتخابات الأوروبية في أيار/مايو، لم تحصد القائمتان المنبثقتان عن الحراك سوى 0,54% 0,01% من الأصوات.

وثمة مساع عدة حالياً في فرنسا لهيكلة السترات الصفراء. وبرغم أنّ افقها لا يزال غامضاً، فإنّ الترويج للديموقراطية المباشرة يمثّل العامل المشترك الوحيد بين المساعي.

وفي هذا السياق، تسعى بريسكيليا لودوسكي إلى إنشاء "لوبي مواطنيّ" يكون حاضراً في كل ممنطقة بغية "تحريك المنتخَبين محلياً وجعلهم يدركون أنّ لدى المواطنين كلمتهم".

وسيترشح ممثلون آخرون عن السترات الصفراء في الانتخابات البلدية المرتقبة في آذار/مارس 2020.

وشهدت عدة أنحاء من العالم في الأشهر الأخيرة صراعات اجتماعية، انبثقت من بيئات تتشارك في انعدام المساواة الاقتصادية والتهميش السياسي، على غرار الانتفاضة غير المسبوقة في وجه السياسيين اللبنانيين، والأزمة الشديدة في تشيلي، والحراك في الجزائر، كما التظاهرات الواسعة والمستمرة في هونغ كونغ.

ويدل الغضب الشعبي في هذه البلدان المختلفة، على قلق عميق، خاصة لناحية الفجوة المتزايدة بين الاغنياء والفقراء. وبحسب منظمة اوكسفام، كان 26 مليارديراً يحوزون مالياً عام 2018 على ما يوازي مقدرات نصف الكرة الأرضية الأكثر فقراً.

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط