كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

باسل الأعرج.. أصبتَ كلماتي بفاجعة

باسل الأعرج.. أصبتَ كلماتي بفاجعة

تاريخ النشر: 2017-03-06 | 18:36

الشاشة غير واضحة أمامي، غيمة من الدموع تحجب عني تفاصيل الخبر الذي عزمتُ أن أكتبه كي

أقتنع بفكرة استشهاد باسل الأعرج، أنا التي لم تنبش يوما ذكرى الشهداء وهي رطبة كي لا تنزف

وجعهم، فجأة أقرر أن أكتب خبر استشهاده كي أقنِع نفسي بكل ما حصل، ذلك أننا نكتب حين عندما

نعجز عن الكلام والصراخ، وحين نكون بعيدين جدا، تصبح الكتابة المفر الوحيد لنا. لكنني لم أنشر

هذا الخبر كي يأخذ حيزا في وسائل الإعلام، بل كتبت لأنني أريد أن أصدق بأن مصير الفلسطيني واضح،

فقط هناك اختلاف بسيط في حيثيات موته.

استشهاد باسل أصاب كلماتي بفاجعة، وكل الأحاديث والقصص المضحكة والمبكية التي عرفتها عنه

من عمته، صديقتي شيرين الأعرج، تحجرت في مخيلتي، ولم أعد قادرة على صياغتها، ولأنني فاشلة في

الكتابة عن الأصدقاء حين يستشهدون، استعنت بكلمات الدكتور أسامة الأشقر، التي ترجمت ما كنتُ

أود أن أقوله لكم عن هذا الباسل، حيث كتب: " الباسل الأعرج! إذا شئتم أن تصفوه بالمختص فقد

كان صيدلانيا ينفع الناس بعلمه ولم يجعل من الصيدلة بيعا للدواء في صيدلية. يتصدر التظاهرات

الشعبية ويرمي المحتل بكل حجر يلتقطه ولا يرى في الحجر إلا وجه بندقية. 

تعلم من روايات الأجداد أن شعبنا لم يزل ثائرا وأن ثمة من يخون دائماً. 

 قرأ تجارب المقاومة الشعبية المسلحة في الجليل والمثلث زمان الاحتلال البريطاني وأدرك أن حرب

العصابات هي الطريقة المثلى لاستنزاف العدو المحتل المعاصر. 

 عرف أن الجغرافيا هي علم عسكري تنموي وليست معلومات مسابقات يتلقى فيها الفائز قطعة شوكولاته... فكشفت له تضاريس

الطبيعة عن مخابئها المخفية ومراصدها المطوية.

 كانت روحه ثائرة يغذيها العلم، وتوقد لهيبها المعرفة، وأدرك أن الحياة درس لابد من إلقائه ولو كانت في ميدان النار، لأن ذلك هو

السبيل الوحيد للوصول إلى مقام الشهادة".

هذا هو باسل باختصار. رجلا عاديا حد الدهشة. باسل الذي عرفتُ لسانه الطويل ونقاشاته الحادة

واعتراضه على الكثير من الأشياء وعناده على الحق، هو ذاته الذي أعجز عن الكتابة له الآن، وأستعين

بكلمات أستاذي أسامة الأشقر كي تعبر ولو قليلا عنه.

في الحرب نموت نحن ويحيا الشهيد بعدنا طويلا، ولا أدري من أكثرهم خسارة، الشهيد أم الوطن!

 باسل.. بما أنك أصبحت الآن في حضن الأرض، أخبرني أيهما يخسر أكثر! شهيد يتمنى العودة ليكرر

جمال الموت لأجل الوطن فيخسر فرصة العودة بموته، أم وطن يخسر هكذا شهيد!

أتعلم ما الذي أخشاهُ يا صديقي؟ أخشى أن تمر سنة وفي مثل هذا اليوم بالذكرى الأولى لاستشهادك لا

أجد ما أقوله لك، أخشى أن يظل الشعب معتادا على الخراب بعدما قتلوا فيه الاستهجان والغضب.

بالتأكيد كنتَ تسمع كل يوم كيف يقتلون شبابنا على شاكلة محمد الصالحي "وحيد أمه" ونحن  نشيع

الشهيد ونتبرع له ببعض كلماتنا الغاضبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ثم ننفش ريشنا ونعتقد أن

بـِ"زعبرتنا" تلك أدينا الواجب الوطني.

كل يوم يعدمون زينة شبابنا على الحواجز، وألف عبد الفتاح الشريف يستشهدون، ونحن ما زلنا نذهب

آخر كل أسبوع للتسوق من رامي ليفي الذي أطلق حملة للتضامن مع الجندي قاتل عبد الفتاح.

 عندما تصدر من أجهزة أمن السلطة تصرفات لا تليق بحجم القضية، يقولون "عادي، ما الغريب، أين المفاجأة" ثم يرفقون

استكانتهم بمسبات على "أم وأبو اليوم الي أجت فيه السلطة" وينتظرون أن ننظر إلى كل تلك الجرائم بشكل طبيعي انهزامي

واستسلامي، لدرجة أنني صرت أشك بصحة نظرتي للأمور الوطنية " هل يعقل أنني أبالغ أم الناس تمسحت؟".

ثم بعد هذا وذاك يثأر الأسرى لأنفسهم، وتدافع أنت عن نفسك وحدك، وتتحمل عبء الليالي الباردة التي قضيتها بين الجبال هاربا

من عدو ومقبلا على وطن، ثم حين يخيروك بين الموت والحياة، تختار حياة تليق بك، حياة يسمونها "موت" وتسميها أنت

"شهادة".

ذكرني باسل بحادثة استشهاد عامر أبو عيشة ومروان القواسمة، وسألت نفسي ذات السؤال الذي كتبته في مقدمة مقال كنت قد

كتبته بعنوان: "عامر ومروان.. قتلناكم"، وها أنا أعيد ذات السؤال الذي لم أعثر على اجابته، ما الحيز الذي يشغله المطارد

في قاموس التنسيق الأمني؟ وهل يُفزعُ وجه الموت من وظفوا أنفسهم دروعا واقية للاحتلال!

لم يفزعهم موتك يا باسل، كان صوت السلام الخارج من أروقة المقاطعة أعلى من صوت الرصاص

الموجه نحو قلبك، أنت الذي استشهدت على بعد أمتار من مقرات "أجهزة أمن الدولة الفلسطينية".

أصبحت السلطة الفلسطينية الجانب القميء لكل حكايات الثوار، والسوسة التي تنخر كل مبادرة للمقاومة،

لهذا تستطيع أن ترى بين سطور كل من يعرف باسل، أصابع الاتهام وهي تتجه لهذه السلطة التي تعّذب

باسل في سجونها وأضرب عن الطعام ثم خرج واختار أن يحتضنه التراب والبرد والقسوة على أن

تحتضنه السجون مرة أخرى، وكم هي طبيعية ردة فعله كإنسان يؤمن أن "أن كل ثمن تدفعه في المقاومة

ستحصل على مقابله، إذا لم يكن في حياتك، فستأخذه لاحقا، لأن المقاومة جدوى مستمرة".

هذه هي قناعات باسل الأعرج، وهذا ما استطاع أن يعلمنا إياه في ما تيسر من عمره، وحين استشهد،

ترك سلاحا وكتبا وحفنة رصاص تُثبت لنا أن "المثقف أول من يقاوم وآخر من ينكسر".

 مثل هؤلاء الشهداء نستطيع أن نضرب العالم بذكراهم، أسماؤهم ستصبح لعنة على الاحتلال، وتاريخهم

ثقافة، ملامحهم لوحات لا يتقن رسمها إلا المقاومين، الموت أضعف من أن يأخذهم منا دفعة واحدة، تعاليمهم

صلوات لكل الأيادي التي تحمل البنادق.

باسل.. لما كانت المسافات البعيدة سببا لعجزي عن كتابة ما يليق بك، انتهيت الآن من كتابة خبر

استشهادك، وعلى الرغم من محاولاتي الفاشلة ونشر الخبر ورؤيتي لصور سلاحك تغزو كل مكان، إلا

أنني لم أصدق موتك، لأنه من الصعب قتل شخص على استعداد لأن يموت، ذلك أن قتله سيكون بلا معنى.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط