كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

باقون على أرضنا!

باقون على أرضنا!

تاريخ النشر: 2021-03-31 | 09:19

نهى نعيم الطوباسي
نهى نعيم الطوباسي

على مدار 44 عاما،  يواصل شعبنا  الفلسطيني في كل أماكن تواجده إحياء يوم الأرض في الثلاثين من آذار كل عام، ذكرى المواجهات التي  خاضها شعبنا ردا على خطة الاحتلال الإسرائيلي لمصادرة واحد وعشرين ألف دونم، ضمن مخطط تهويدي استيطاني تحت مسمى مشروع تطوير الجليل، والذي أدى إلى انتفاضة أبناء شعبنا الفلسطيني في الداخل المحتل، وتصديهم لذلك المخطط. أسفرت المواجهات حينها عن سقوط ستة شهداء، واندلاع المواجهات في باقي الأراضي المحتلة عام 1967، وبعد كل هذه المدة، يلحّ السؤال: ماذا تبقى من أرض فلسطين في ظل التوسع الإستيطاني والتهجير القسري لأبناء الشعب الفلسطيني؟

  مع نهاية حرب عام 1948 سيطرت إسرائيل على 78 بالمائة من أراضي فلسطين التاريخية. ثم أكملت احتلال باقي فلسطين بعد حرب حزيران عام 1967 بما يشمل الضفة الغربية ومن ضمنها القدس الشرقية، وقطاع غزة، فضمت القدس ومحيطها، وهي الآن تستغل معظم مساحة المناطق المصنفة (ج)، بما في ذلك سيطرة المجالس الإقليمية للمستوطنات عليها.

  وفي نهاية العام 2019 بلغت مساحة مناطق النفوذ في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية نحو 542 كيلومتر مربع ، وتمثل ما نسبته حوالي 10% من مساحة الضفة الغربية، بالإضافة إلى مساحة مماثلة من الضفة عزلها جدار الضم والتوسع. وبلغت المواقع الاستعمارية والقواعد العسكرية نهاية عام 2018 في الضفة الغربية 448 موقعا منها 150 مستوطنة، و26 بؤرة مأهولة تم اعتبارها كأحياء تابعة لمستوطنات قائمة، و128 بؤرة استيطانية، بينما تجاوز عدد المستوطنين 700 ألف مستوطن، بمعدل نمو يصل إلى 2.7%.

جاءت صفقة ترامب- نتنياهو لتجهز على باقي مساحة  الضفة الغربية. حيث تبنت الخطة انتزاع نحو ثلث مساحة الأراضي الفلسطينية وضمها إلى إسرائيل، ومعظمها مساحات زراعية في أرجاء الضفة وخاصة في منطقة غور الأردن.

وأمام هذه المعطيات الخطيرة، ومحاولة التغيير الجغرافي والديمغرافي الذي تخالف فيه اسرائيل كل المواثيق والاتفاقيات الدولية بما فيها اتفاقية جنيف الرابعة، لا بد من التركيز على بعض الدلالات التي تحملها ذكرى هذا اليوم، وفي مقدمتها أن أطماع الإحتلال الاسرائيلي بفلسطين هي جزء من الفكر الأيدولوجي  الصهيوني منذ أواخر القرن التاسع عشر، حيث يدعو هذا الفكر الى إنكار وإلغاء الوجود الفلسطيني، والحد من النمو الديمغرافي الفلسطيني، ثم يتبنى الفكرة العنصرية الاستعمارية لمنح " أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".

إزاء هذه  الأرقام، لا بد من إثارة  مسؤولية  المجتمع الدولي بما فيه الأمم المتحدة عن إخفاق كل المؤسسات الدولية في الضغظ على اسرائيل للتوقف عن تنفيذ المخططات الإستيطانية، والالتزام بتطبيق القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة. وكذلك إثارة مسؤولية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في التعامل مع المشاكل التنموية التي تخلفها اسرائيل للشعب الفلسطيني، نتيحة الإستيطان والاستيلاء على الثروات الطبيعية والمائية، وكيف ستواجه مشكلة الزيادة الطبيعية للشعب الفلسطيني أمام هذا التقلص في مساحة الأرض.

هذا اليوم يحمل أيضا رسالة إلى كل العالم، أن الصراع بين الشعب الفلسطيني والإحتلال الاسرائيلي ليس صراعا دينيا كما تدعي اسرائيل، ولا خلافا عقاريا كما يدعى كوشنير. بل هو نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال لاسترداد أرضه وحقوقه المسلوبة.وهنا يأتي دور مؤسساتنا الوطنية والثقافية والتعليمية، بتعزيز وترسيخ ونشر الرواية الفلسطينية.

ويوم الأرض مرتبط أيضا بقضية اللاجئين، وحق العودة، والتأكيد على أن كل هذه الأرض المصادرة أرض فلسطينية، ولا بد من التاكيد أن هذا اليوم تذكير بكل الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن فلسطين منذ الإحتلال الإسرائيلي، وبكل الأسيرات والأسرى الذين رهنوا حريتهم بحرية الوطن، يوم يعيد التاريخ  صورة  أبناء شعبنا الفلسطيني في الداخل المحتل، الذين تمسكوا بهويتهم الوطنية والقومية وبانتمائهم لباقي شعبهم وأهلهم على الرغم من الظروف القانونية والسياسية التي فرضت عليهم.  فهم من حمل راية يوم الأرض، ودافعوا عنها بأجسادهم قبل حجارتهم، والذين لم تتوان إسرائيل يوما عن محاولات خلق فجوة  بينهم وبين الشعب الفلسطيني في سائر المناطق الفلسطينية المحتلة، بل حاولت إيجاد شروخ بين فئاتهم وطوائفهم ولم تنجح، مثلما حاولت طمس هويتهم الوطنية والثقافية، وحاولت اصطناع هويات جديدة لكل فئة منهم ولم تنجح، وفرضت عليهم الحكم العسكري ثم سياسات التمييز العنصري، وواصلت اضطهادهم وإهمال مطالبهم بهدف تهجيرهم.

 أبناء الداخل المحتل ليسوا أقلية، بل هم أصحاب الأرض الحقيقيون، وهذا يتطلب وحدة كل الجهود، ووضع البرامج والآليات والخطط لمواجهة وإفشال كل المحاولات الإسرائيلية، لشق صفوفهم، وطردهم من أرضهم.

نلاحظ أحيانا أن إحياء المناسبات الوطنية بما فيها يوم الأرض، يشهد فتورا وتراجعا في المشاركة الشعبية، ويبدو أن هذا التراجع في المشاركة بالفعاليات الوطنية، يحتاج إلى تحليل الواقع الحالي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، وإلى تحليل طبيعة هذه الفعاليات وكيفية إحيائها، خصوصا أن جيلا كاملا قد نشا في ظل الإنقسام وأوسلو في آن واحد، فضلا عن تراكم الإحباط وعزوف الشباب الفلسطيني عن الاهتمام بالأرض وزراعتها، نتيجة الهجرة من الأرياف إلى المدن من ناحية، ولا بد من التفكير في اثر التطورات التقنية ومظاهر التمدن والتوسع العمراني على مدى الاهتمام بالأرض وزراعتها لما لذلك من أثر في تعزيز الإنتماء من جهة، وحماية الأرض من الهجرة والاستيطان من جهة ثانية، والحد من تقلص مساحة الأراضي الزراعية.

كما لا بد من دراسة سبل مواجهة مخططات الاحتلال الهادفة إلى تضييق الخناق على شعبنا الفلسطيني بالحصار، وخلق أـزمات اقتصادية واجتماعية أدت الى انشغال المجتمع الفلسطيني بقضايا  ثانوية، على حساب قضيته الأساسية والدفاع عن أرضه وحقوقه، فذلك يحتم ترسيخ مبدأ المواطنة والإنتماء، والحفاظ على وهج هذه المناسبات الوطنية في نفوس أبناء شعبنا، كدليل وموجه لهم في مسيره النضال وبناء الدولة.

وإذا كان الإسرائيليون ينظرون إلى فلسطين أنها مجرد عقار يحلون بها مشكلتهم السكنية، ففلسطين بالنسبة للشعب الفلسطيني هي الأرض والوجدان والأم التي فطروا عليها، وهي التاريخ والإرث  الذي لا يفرّط به، لقد راهنت غولدا مئير على ضعف ذاكرة شعبنا، عندما ادّعت أن "الكبار يموتون والصغار ينسون" ولكن التاريخ يثبت بطلان هذا الزعم، وسيبقى شعبنا صامدا مرابطا مدافعا عن فلسطين، الأرض الأم، وعن التاريخ والرواية الحقيقية أن هذه الأرض كانت وستبقى فلسطينية، مهما طال الزمن.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط