كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بالتل تسرقنا في وضح النهار..فهل من منقذ؟؟!!

بالتل تسرقنا في وضح النهار..فهل من منقذ؟؟!!

تاريخ النشر: 2017-06-18 | 18:23

هناك ثمة سر عميق وراء تجديد الرخصة الممنوحة لمجموعة الاتصالات الفلسطينية لعشرين عاماً قادمة مقابل 290 مليون دولار أمريكي كمشغل وحيد، دون نشر مسودة اتفاقية التعاقد الجديد قبل التوقيع عليها للقيام بالرقابة المجتمعية للمساهمة في إغناء هذه المسودة بالنقاشات والبحث في آلية تطوير قطاع الاتصالات الفلسطيني.

المتتبع لأرباح مجموعة الاتصالات السنوية للعام الماضي والبالغة نحو 120 مليون دولار إذا ما قورن بالمبلغ المتفق عليه لتجديد الرخصة نحو 15 مليون دولار بالعام، وهو مبلغ قليل جدا، وهذا يعني أن السلطة الفلسطينية لا تلتزم بمعايير الشفافية، لأن توقيع اتفاقية على تلك الشاكلة تلحق خسارة فادحة بالاقتصاد الوطني الفلسطيني، إضافة إلى إلحاق الأذى بالمواطنين وتأخير نمو قطاع الاتصالات.

شركة الاتصالات الفلسطينية أحد أذرع مجموعة الاتصالات تتجنى على المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة، وتواصل تقديم الحجج وتتخذ إجراءات غير مسبوقة ضد القطاع المنهك أصلاً، حيث الانقطاع المتواصل لساعات طويلة لخط نفاذ الانترنت مدعية أن الانقطاع يتعلق بأسباب انقطاع التيار الكهربائي وبطاريات المقاسم تنفد شحناتها دون أن تدري تلك الشركة أن في تلك الحالات يجب أن تقلص قيمة الفاتورة المستحقة بناء على الخدمة المقدمة للمواطن.

كذلك تواصل تجنيها على المواطنين بفرض رسوم إضافية على خط الهاتف الثابت، والبالغة 20 شيقلا (5.6 دولار) شهرياً بل والتحايل على القانون باستبدال رسوم الاشتراك إلى بدل الخدمة الشهرية بعد صدور حكم محكمة النقض ببطلان تلك الرسوم، وفرض رسوماً أيضاً على خط النفاذ حسب السرعة (فمثلاً 4 ميجا بت وهي السرعة الدنيا) تفرض شركة الاتصالات رسوما تصل لـ58 شيقل (16 دولار) شهرياً، فتلك الرسوم غير قانونية والتي حكمت محكمة النقض بتاريخ 16/11/2015 ببطلانها لأن شركة الاتصالات هي شركة خاصة لديها رخصة تشغيلية احتكارية بالسوق بل أن المخول بفرض تلك الرسوم هي الدولة بقانون.

من الواضح أن أرباح مجموعة الاتصالات الفلسطينية السنوية التي تجبيها من المواطنين والبالغة قيمتها 120 مليون دولار أي ما قيمته 476 مليون شيقل من حجم إيرادات يتعدي ملياري شيقل، تعد الأعلى في المنطقة مقارنة بأرباح شركات الاتصالات الإسرائيلية ومنها شركة بلفون التي بلغت أرباحها 373 مليون شيقل، أما شركة سلكوم بلغت أرباحها السنوية نحو 354 مليون شيقل. وبالإشارة إلى رسوم الاشتراكات الشهرية في فلسطين بلغت 80 مليون دولار في العام الواحد، في الوقت الذي تخدم الشركة أربعة ملايين فلسطيني، بينما رسوم الاشتراكات في السوق المصري على سبيل المثال والذي يخدم 80 مليون مواطن لا تتجاوز قيمتها 20 مليون دولار في العام.

وبالمقارنة مع الأردن، وحسب مجموعة المستشارين العرب (متخصصة في الأبحاث والدراسات التحليلية في مجال الاتصالات والإعلام)، فإن معدل العائد الشهري لكل خط جوال في فلسطين هو 11.29 دولارا، بينما في الأردن يساوي العائد الشهري سبعة دولارات فقط لكل خط جوال، ولا يمكن هنا تجاهل مقدار الخدمات التي يتلقاها المشترك في كلا الدولتين، إذ يشمل السعر في الأردن خدمات الإنترنت للجيل الثالث بالإضافة إلى الاتصالات الصوتية، بينما تتركز الخدمة في الشركات الفلسطينية على المكالمات الصوتية والرسائل النصية فقط.

واللافت أن العقد الاحتكاري لمجموعة الاتصالات الفلسطينية لعشرين عاماً دون منافس يبرز أن هناك أطرافاً في السلطة الفلسطينية ساهمت في غياب المنافسين واقتصار العقد على شركة واحدة دون الاهتمام بهموم المواطن، وتأكيداً على ذلك انه رغم صدور قانون رقم (15) لسنة 2009م بشأن الهيئة الفلسطينية لتنظيم قطاع الاتصالات، ولكن من المؤسف أن هذا القانون لم يجر تطبيقه حتى الآن.

إن شركة الاتصالات جددت عقدها لعشرين سنة قادمة بموجب العقد القديم الذي يمنحها ذلك والمؤرخ بـ10/11/1996. حيث أن القانون الأساسي الفلسطيني في العام 2002 وما جرى عليه من تعديلات في العام 2003، احتوى على أحكام تتعلق بمنح الامتيازات العامة تتعارض مع الصورة والطريقة التي تمت فيها الاتفاقية مع شركة الاتصالات. وفي العام 2003 قدمت الدائرة القانونية للجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي رأيا قانونياً تعتبر فيه أن الاتفاقية المعقودة ما بين شركة الاتصالات ووزارة الاتصالات تحتاج إلى إصدار قانون يشرعنها على اعتبار أن هذه الاتفاقية هي شكل من أشكال الامتياز الذي أكدت المادة 94 من القانون الأساسي على أن تُنظم بقانون.

لكن هناك تساؤلات عدة أبرزها، لماذا تتهاون الحكومة الفلسطينية ممثلة بوزارة الاتصالات مع مجموعة الاتصالات الفلسطينية عندما تسطو الأخيرة على أموال الناس وحقوقهم دون إعطاءهم أية خدمات بل وتواصل وضع التبريرات الغير مقنعة. فمن الرئيس إلى رئيس الحكومة إلى الوزراء والنواب والوكلاء يتحملون المسؤولية ويعدون شركاء بها طالما لم يقفوا سداً منيعاً في وجه تلك الفضيحة التي تجري في وضح النهار أمام أعين الجميع.

وللأسف لم يعد مفيداً أن نتجاهل أننا بتنا بعد ربع قرن من مسيرة أوسلو، أمام سلطة تقودها الشرائح العليا من البيروقراطية المتحالفة، إلى حد الاندماج تقريباً، مع الكومبرادور الفلسطيني، الذي يعتاش على تبعيته الاقتصادية لإسرائيل، والذي يرى في استقرار الحالة الراهنة، مصلحة له، والذي في الوقت نفسه، لم يعد يتردد في تغليب مصالحه الفئوية على حساب المصالح الوطنية العليا، يبني لنفسه قاعدة اجتماعية، من المستفيدين من دوام السلطة، ويعمل على توسيع هذه القاعدة بالمزيد من الإغراءات المالية والاجتماعية بحيث يرتبط مصير هذه القاعدة بدوام السلطة واستقرارها. ولعل هذا ما يفسر السكوت على تجديد رخصة مجموعة الاتصالات دون أية دراسة ونقاش.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط