كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بالصور.. جمعية التّجديد تشهر "أدركها النّسيان" لسناء الشعلان

بالصور.. جمعية التّجديد تشهر "أدركها النّسيان" لسناء الشعلان

تاريخ النشر: 2019-07-11 | 14:08

أشهرت جمعية التّجديد للثّقافة والإعلام رواية "أدركها النسيان" للرّوائية د. سناء الشعلان في المكتبة الوطنيّة في حفل توقيع ضمّ حشداً غفيراً منقطع النّظير من النّخب الثّقافية والإعلاميّة والأكاديميّة والبحثيّة والفنيّة والمهتمّين في مهرجان إبداعيّ كبير.

  وقد شهدت الفعاليّة -التي أدراها وعرّف بضيوفها الشّاعر لؤي أحمد رئيس جمعيّة التّجديد للثّقافة والإعلام- ندوة نقديّة حول الرّواية وخصوصيتها؛ وأشاروا إلى مكامن فنياتها، وإبداع التّجريب فيها عبر ملحمة سرديّة عملاقة تشكّل طرحاً جديدة للرواية العربيّة المعاصرة؛ فقد ذكرت د.منى محيلان أستاذ الأدب الحديث في معرض كلامها: "وبين ثنائية التذكر والنسيان، والاتصال والانفصال، والوطن واللاوطن، والفضيلة والرذيلة، والحياة والموت، تبني الروائيةُ تقابليةً كبرى ما بين حالتين جمعهما فقدان الوالدين وعشقٌ كبير، وفي البَدء كانت الكلمةُ نورا وسلاما، تشدّ وثاقَهما، تارةً حزنا وألماً، وتارةً أخرى قهراً وغيظاً، معَ كثيرٍ من الحب، وقليلٍ جداً من الفرح، وتسير أقدارُهما ويخرجُ كلٌّ منهما إلى شوارعِ الوطن على تراخٍ زمنيٍّ بينهما، ويُيسرُ اللهُ للضحاك قريباً يتبناه في بلاد الصقيعِ طقسا، لكنها الحارةُ الدافئةُ بالحبِ والرحمةِ والإنسانية، فيجتاز الضحاكُ امتحانَ الحياةِ بتفوق، ويركبُ طبقا وراء عن في سماوات العلمِ والمعرفةِ والثقافةِ والإبداعِ وعالم المال والأعمال، في حين تبقى الحبيبة بهاء مضيّعةً في شوارع الوطن، مغتصبةَ الجسدِ والكلمة.

   وتتقلبُ صفحات النسيان وتنطوي واحدةً بعد أخرى في حين تنفتحُ نجومُ الأوريغامي نجمةً من بعدِ نجمة، ويصير النسيانُ هو باب الرحمة لمومس شريفةٍ برُغم اغتصاب جسدِها  وكلمتها، بالعنف حينا وبالخضوع والاستسلام لواقعٍ أسودَ مرير في ميتم كبير لا يعترف باللقطاء هو الوطن.

وتدهشنا الروائيةُ في النهايات المتعددة للرواية، فمن قول قائل إن الضحاكَ وحبيبتَه بهاء، ولدا من جديد وكان بَدء الكلمة بحياة تغمرها السعادة. إلى قولٍ إن الحبيبين استطاعا أن يلتقيا في عالمٍ ما بعيدٍ عن هذا العالم الشرير، وأنهما يعيشان حلمَهما بالحب الأبدي، إلى مقولة مخيفة يتناقلها الأطفال عن الشبحين اللذين يعيشان في القبو،َ يذكرون أن طفلةً حمراءَ ملعونةً وطفلا عاشقا لها مدفونان في تراب القبو بعد أن حبستهما مديرة الميتم في القبو إلى أن ماتا جوعا. إلى ما بعد النهاية حين نرى في أفق بحري ظلين يركضان نحو الرَّحب، فرحَين بالعشق الذي لا يموت... إلى نهايات وبدايات لتقولَ لنا: هي قصص أيتامٍ ولقطاءَ، مهمشين في وطنهم، ومهما تقلبت الأوجهُ والاحتمالاتُ في مشوار حياتهم يبقى عنوانُها القهرُ والانكسار...".

   في حين أشار د. سمير أيوب الأديب والنّاقد والأكاديميّ إلى خصوصيّة هذه الرّواية:" انصرفت الرواية عن الخطوط التي عرفتها من قبل؛ فمن التماسك والحقائق المستقرة إلى تشكيلات الوهم، الزيف ،والعبث بحركة الشخصيات وتشويه زمن الحدث . حتى غدا السرد مشروعاً منفتحاً على أسئلة شتى ملتبسة. المؤلف في ظلاله، هو المهيمن على عملية السّرد، بعيداً عن أيّ يقينيات. ولتصير الرواية حاضنة لقصص متناسلة ولأجناس عديدة متجاورة . تؤكد الإصدارات الأخيرة للشعلان، على أنّها قد تأثّرت هي الأخرى كثيراً بالتطوّرات الفاعلة في طرائق الحياة عامة وفي الآداب والفنون خاصة. وأنّها عبرت مراحل تطوّر كثيرة ، مكنتها من تحديث ذاتها ، واقتحام موضوعات لم تكن مطروقة من قبل ،انتقتها وفق سياق الحياة الجديد ، الذي لم يعد يتسم بالسيولة والسلاسة . ومن خلال الرؤى الاجتماعية الانتقاديّة والأشكال الكتابية ، غادرت وعيها التقليدي الذي بدات به، إلى وعي جديد، أفادت به من سمات الرواية الغربية الحداثيّة، وما بعد الحداثة وما بعدها . ذه الرواية ، تطويرٌ لتجربتها الإبداعية واثراءٌ لها، ترفض عبرها الاستسلام لاشتراطات ما بعد الحداثة في السرد ،ويبدو ما وراء القص واضحا فيها .في بنائها لمتون وهوامش النص ، استلتّ كل ما يثري عملية السرد، بمنظور يدرك الأجمل في عمليتي التفكيك والتركيب. فاستفادت من التكثيف الموحي ومن انفتاح النص معاً، من الأسطورة والسّحر والخرافة والخيال . لإزاحة الحدود بين الأجناس، والتّعامل مع إشكاليات النص، استعانت بما يؤسس، يومض ويوحي. وابتعدت عن كل ما يربك ويعرقل مسيرة الدلالة. حافظت على بهاء لغة قادرة على اقتناص أدق التفاصيل، دون العبث بتشكيلاتها التي تحقق للفن مهمته في دمج القيِّمِ بالجميل والمُشوِّق... ".

   وقد توقّف د. عطا الله الحجايا عند عوالم الرّواية قائلاً: "رواية "أدركها النّسيان" هي رواية الشّعوب والأوطان والمهمّشين والخراب، لا سيما في الوطن العربيّ، وإن كانت قابلة للإسقاط على أيّ مجتمع معاصر يعيش الاشتراطات والحتميّات التّاريخيّة التي تعيشها الأمّة العربيّة والإسلاميّة في الوقت الحاضر، بل الحقيقة إنّ هذه الرّواية هي رواية ملحميّة بامتياز صاغتها د. سناء الشّعلان لتؤرّخ بها لمرحلة خطيرة من مراحل الأمّة العربيّة في التّاريخ المعاصر لا سيما في العقود السّبعة الأخيرة منها، وفي هذا التّوقيت الزّمنيّ إحالة ذكية وواضحة إلى زمن الصّراع مع العدوّ الصّهيونيّ، وما رافق ذلك الصّراع من مآسيه وويلاته على الإنسان العربيّ في كلّ مكان، لا على الإنسان الفلسطينيّ فقط.

    هذه الرّواية الجديدة في تجربة الشعلان وفي المشهد الرّوائيّ العربيّ المعاصر هي مغامرة تجريبيّة مضنية وجبّارة واستثناء في الطّرح والشّكل واللّغة؛ فهي تصوير للجماليّات الخراب في لغة شعريّة أنيقة تخلص للوجع، وتقدّم خيبات أمل الإنسان المكسور والمخذول في مجتمع يتغوّل على الإنسان، ويسحقه حتى يجرّده من إنسانيته، في منظومة استلابيّة متوحّشة، فيضحي الجميع مثل بهاء والضّحاك اليتيمين في ميتم كبير، حيث يتعرّضان إلى أنواع الظّلم والإرهاب والتّعذيب، ولا مدافع عنهما، أو حام لهما، وعندما يخرجا إلى المجتمع الكبير يعيشان المزيد من الاستلابات في ميتم أكبر وأشنع وأشدّ وطأة، وهو المجتمع القاسي المفترس الذي يمار عليهما عربداته وظلمه وقسوته واغتصاباته المكرورة لإنسانيتهما وحقوقهما، إلى أن يكتشف المتلقّي الحاذق أنّنا نعيش جميعاً أيتاماً مستضعفين في ميتم كبير لا رحمة فيه ولا شفيق ولا قلب حنون، وأنّ أقدارنا البائسة معلّقة في أيدي مشرفين لا يعرفون الرّحمة، ولا يعنيهم من أمورنا ومآلاتنا سوى إشباع شهواتهم وغرائزهم مهما كانت النّتائج والاغتيالات المفزعة للأرواح الجميلة ولمستقبل الأمّة المتعلّقة بأبنائها وكرامتهم ووجودهم وانتمائهم لها".

  وقد قدّمت الشّعلان في نهاية النّدوة شهادة إبداعيّة عن هذه الرّواية توقّفت عند رؤيتها في بناء هذه الرّواية وتشكيلها وأسباب ولادتها؛ إذ قالت في معرضها: "أنا غاضبة جدّاً حتى الانفجار؛، ولذلك كتبتُ هذه الرّواية المستحيلة، أنا رافضة للاستلاب بأشكاله قاطبة، ولهذه كتبتُ هذه الوثيقة السّرديّة التّأبينيّة لواقعنا، أنا مصمّمة على أن أكتب التّاريخ بصدق كما أعرفه، وأن أكون شاهدة عصر رغم أنف التّزوير والتّلفيق والكذب، ولذلك قرّرتُ أن أكتب هذه الرّواية من منطلق أنّ المبدع المتمرّد المتوحّد مع نفسه في عالم متوحشّ عندما لا يجد من يروي له، يروي لنفسه في حوار داخليّ مع نفسه يوثّقه على الورق كي يمنع كلماتِه من الموت، وكي يكتب لها الخلود أكثر من فترة بقائه القصير في هذا الكوكب الملغز المتناحر؛ فشهوة الحكي والسّرد هي شهوة مرتبطة بإحساس الإنسان بذاته، وبانتمائه للوجود، بل لانتماء الوجود له.

    أجدُ صعوبة في الحديث عن رواية "أدركها النّسيان"؛ لأنّني كتبتُ فيها كلّ ما أردتُ قوله بطريقة بطليها بهاء والضّحّاك اللّذين كانا أجرأ منّي في البوح وسرد قصّة حياتهما، بما فيها من ملحميّة موجوعة تدين القوى الاستبداديّة، وترفض الانسحاق تحت قواها؛ فهما استطاعا أن يعرّيا جسديهما أمام الجميع ليعرضا ما علق بهما من أدران وعذابات، دون أن يخوّفهما سوط الجلاد الذي التهم الكثير منهما..."

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط