كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بالقتال تتحرر الأوطان

بالقتال تتحرر الأوطان

تاريخ النشر: 2022-04-07 | 07:40

لقد شاء الله واختار، وقضى؛ أن يخلق البشر أحراراً، لا سلطان لأحد عليهم، وزودهم بالعقل؛ ليميزوا بين الشر والخير فقال تعالى: (وَهَدَيناه النجدين) البلد 10. 

أي هديناه الطريقين، طريق الخير، وطريق الشر، وقال أيضاً: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) الإنسان 3. أي بينا له طريق الجنة، وعرفناه سبيله، وهو بالخيار، إما أن يكون شاكراً للنعم الربانية، أو يكون كافراً لها.  

الحرية الكاملة للبشر في اختيار ما يريدون  

وأعطاهم الحرية الكاملة، في اختيار الطريق الذي يريدون سلوكه، واختيار منهج الحياة الذي يناسبهم، واختيار الدين الذي يعجبهم، فإما أن يؤمنوا بالله الواحد الأحد، أو يكفروا، أو يشركوا معه آلهة أخرى. 

ومن رحمته تعالى بالخلق، ولمعرفته بطبيعة خلقه، التي تحتاج إلى من يساعدهم في الاستدلال على طريق الهدى، والإيمان.. أرسل لهم الرسل تترا؛ ليدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له. 

ولكن الله تعالى، شاء أن يكون الناس مؤمنين وكافرين فقال: ﴿هُوَ ٱلَّذِی خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرࣱ وَمِنكُم مُّؤۡمِنࣱۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ﴾ التغابن 2.  

إذاً! سنة الكون الأبدية، الأزلية، الثابتة، الدائمة، التي لا تتغير ولا تتبدل.. أن يتواجد على سطح الأرض، مؤمنون وكافرون، وأن يكون بينهم صراع مستمر، لا يهدأ ولا يفتر، وهذا مصداق قوله تعالى: (وَلَولا دَفْعُ اللهِ الناسَ بَعضهُم ببعضٍ لَفَسَدَتِ الأرضُ، ولكنَّ اللهَ ذو فضلٍ على العالمين) البقرة 251.  

ومن طبيعة الكافرين، والأشرار، والفاسدين.. أنهم لا يتقبلون المؤمنين، والصالحين، ولا يرضون أن يعيشوا بينهم.. كما فعل قوم لوط بالذين آمنوا به فقالوا: (أخرِجُوهم مِّنْ قَريَتِكُم، إنَّهُم أناسٌ يَتَطَهَّرونَ) الأعراف 82. 

وإذا قبلوا التعايش معهم، فإنهم يجعلونهم الأسفلين، والأذلاء، والمهانين، ولا يرضون بأي شكل من الأشكال أن يتبوؤوا أية مناصب عالية، بل يريدون أن يكونوا هم المسيطرين، والمهيمنين، والحاكمين، والمتحكمين. 

إن الكافرين لا يكتفون بأن يطردوا المؤمنين من بلادهم، ويُخرجوهم من بيوتهم، بل إنهم يهاجمون ديار المسلمين، ويحتلونها، ويُذيقون أهلها مر الهوان، والذل، والويل، والثبور، كما حصل في غزو الفرنجة لبلاد الشام في أواخر القرن الخامس الهجري، واحتلوا المسجد الأقصى، وكما حصل مع المغول، الذين هجموا على بلاد المسلمين، بدءاً من خوارزم في الشرق، ومروراً ببغداد حيث أسقطوا الدولة العباسية في أواسط القرن السابع الهجري، ثم وصولاً إلى بلاد الشام ومصر.  

طبيعة الكافرين الاعتداء على بلاد المسلمين  

وفي العصر الحديث، بدءاً من القرن السادس عشر ميلادي، وبعد سقوط الأندلس في أيدي الفرنجة، أخذوا يهاجمون البلاد الإسلامية، ويحتلونها واحدة تلو الأخرى، وفي فترات متباينة، إلى أواسط القرن العشرين. 

والسؤال الذي يطرح نفسه، ويتطلب الإجابة عليه: ما هي الوسيلة التي استخدمها الفرنجة، حتى تمكن من احتلال الدول الإسلامية وسواها؟ 

بالتأكيد تم الاحتلال عن طريق القوة، والقتال، واستخدام السلاح، وليس عن طريق المفاوضات، والمعاهدات، والمناشدات.  

وكذلك حينما سيطر حافظ الأسد على الحكم في سوريا، فإنه جاء عن طريق الانقلاب العسكري، وباستخدام القوة.  

وكذلك أيضاً حينما دخلت المليشيات الشيعية الإيرانية، والعراقية، والأفغانية، وما يُسمى حزب الله اللبناني إلى سوريا، فإنها دخلت بقوة السلاح، وبالقتال العنيف لكل من قاومها، أو اعترض سبيلها. 

وإذا ما ألقينا نظرة سريعة خاطفة على تاريخ الأمم، والشعوب منذ فجر التاريخ وحتى اليوم.. نجد أن عمليات الغزو واحتلال البلدان الأخرى، كانت تجري على قدم وساق، ولا تكاد تخلو بقعة من بقاع الأرض، دون أن يحصل فيها قتال، وصراع عنيف بين الغزاة، وبين أبناء البلد المغزوِّ للدفاع عنه، أو لتحريره. 

القتال هو الوسيلة الوحيدة للمعتدين ولمن يريد التحرير  

فحينما انطلق المسلمون من المدينة المنورة، بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، لتحرير الناس، والبلاد من العبودية لكسرى الفرس، وقيصر الروم، وتخليصهم من ظلمهم، وطغيانهم، ونشر العدل والمساواة بين الناس، ومن ثم دعوتهم للعبودية لله الواحد الديان، كما شرح ذلك الصحابي الجليل (ربعي بن عامر) لرستم قائد الفرس حينما سأله: لماذا جئتم إلى بلادنا؟ فقال له بكل حزم وقوة: (الله ابتعثنا لنخرج من شاء من العبودية للعباد إلى العبودية لرب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام).. 

لقد انطلقوا يقاتلون جيوش الفرس والروم، لأن قادتهم لا يقبلون دعوة الناس إلى الله بحرية، وسلام.. فكان لا بد من القضاء أولاً على الطواغيت، والحكام الذين يستعبدون الناس، ويمنعونهم من التعرف على دين الله الجديد.  

وحينما جاء الصليبيون إلى بلاد المسلمين، واحتلوها، واحتلوا المسجد الأقصى لمدة إحدى وتسعين سنة، لم يتم تحريره، وتحرير بقية البلاد الإسلامية، بالمفاوضات، والمناشدات، ولا بالتمنيات، والأمنيات، ولا بالدعوة إلى عقد صفقات سلام مع الصليبيين.. بل تم التحرير، بالقتال الشرس، والعنيف، والذي استغرق حوالي أربعين سنة، وكانت موقعة حطين، هي الأشهر بين المعارك التي خاضها المسلمون مع الفرنجة، والتي كانت مقدمة لتحرير الأقصى بعد عدة أشهر. 

وهكذا! نرى أن تحرير الأوطان من المحتلين، ومن الحكام الظلمة، الفجرة عبر التاريخ، لم يتحقق إلا بالقتال، وبقوة السلاح.  

وهذه سنة كونية ربانية ثابتة، لا تتبدل، ولا تتغير. وإذا ما تصفحنا القرآن الكريم، لوجدنا فيه عشرات الآيات، التي تدعو، وتحض، وتحث، وتحرض المؤمنين على القتال في سبيل الله. وتعتبر من يُقتل في سبيل الله شهداء، أحياء عند الله، وفي جنات الخلد يسرحون ويمرحون (ولا تَحسَبَّنَ الذينَ قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عندَ رَبِّهم يُرزَقونَ * فَرِحينَ بما آتاهم اللهُ منْ فَضلِهِ) آلا عمران 169-170. 

(يا أيُّها النَّبِيُ حَرِّضِ المؤمنينَ على القِتالِ) الأنفال 65. (فقاتِلْ في سبيلِ اللهِ لا تُكلَّفُ إلا نَفسَكَ وحَرِّضِ المؤمنينَ) النساء 84. (يا أيُّها الذين آمنوا قاتلوا الذينَ يَلونَكُم منَ الكُفَّارِ وليَجدوا فيكُم غِلظةً) التوبة 123. 

والقتال هو الوسيلة الوحيدة لتحرير سورية  

وأخيراً! إذا ما أراد السوريون، أو سواهم من الشعوب العربية المقهورة، تحرير بلادهم من المحتل الداخلي – الحاكم بأمره، الطاغية المستبد، الذي يستعبد الناس، ويذيقهم الهوان، والذل، والفقر، والجوع، والحرمان – ومن المحتل الخارجي، الذي جاء بقضه وقضيضه، وبجنوده وأذنابه، من كل حدب وصوب، ليعين طاغية الشام، ويثبت أركانه، ويمنع سقوطه.. فلا بد لهم من مقاتلة هؤلاء كلهم جميعاً بقوة السلاح، وليس بانتظار أمريكا - التي هي أيضاً محتلة - أو سواها، عبر مفاوضات مصالحة، أو تسوية مع النظام، المتشبث بكل قوة في الحكم. 

القتال! هو الوسيلة الوحيدة، لتحرير الشعوب من الاستعباد، والاستبداد، والطغيان.. وتحرير الأوطان من المحتلين. 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط