كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بالون الصفقة أم الصفقة البالون

بالون الصفقة أم الصفقة البالون

تاريخ النشر: 2018-01-12 | 19:25

وفجأة ، ودون سابق إنذار ، يخرج علينا ممثل فصيل متلاشٍ في ما كانت تسمى منظمة التحرير الفلسطينية قبل اغتيالها من قبل الزمرة الأوسلوية قائلاً : أن سلطة أوسلو قد تسلمت من النظام السعودي ما اصطلح على تسميته ب " صفقة القرن " على لسان الإدارة الأمريكية وتمريراً منها ، معقباً بأنه محتوى الصفقة قد وصل كما هي عليه دون تحديد موقف سلة أوسلو أو موقف السعودية منها .

موضوع كبير وخطير بحيث يصعب اختصاره بكلمات في ظل عدم توفير المعلومات التفصيلية عن تلك الصفقة ومحتواها غير ما تسربه الصحافة ووسائل الإعلام ، وعلى ذلك فإن هناك تساؤلات لا بد من الإجابة عليها حتى يمكن استشراف هذه الصفقة والمواقف بشأنها ، فلماذا الآن يتم الإعلان ، ولماذا وصلت نصوص الصفقة عن طريق السعودية ، ولماذا يقوم ممثل فصيل مثل النضال الشعبي " الفتحاوي " بالتصريح عما حدث ، ولماذا لم يتم الإعلان عن مضمون تلك الصفقة إلا باالتصريح المختصر والقاضي بأنها تتضمن إعلان يهودية الدولة ،،،

فلماذا يتم الإعلان عن ذلك في هذا الوقت وبعد أن تلقت سلطة أوسلو صفعات متلاحقة من قبل الصهاينة شركاءها في لعبة التسوية وعلى طاولة المفاوضات ومن قبل الإدارة الأمريكية ، بدءاً من إعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب ، إلى قانون القدس الموحدة ، إلى قرار مركز الليكود بضم المناطق المصنفة ( ج ) حسب وثائق أوسلو للكيان الصهيوني ، وهل يعني ذلك إختباراً للرأي العام الفلسطيني وجس نبض الشعب تمهيداً لاتخاذ قرار بشأنها والذي قد تعتبره سلطة أوسلو طوق نجاه لها ولكافة الأوسلويين للبقاء في مواقعهم جاثمين على صدور الشعب العربي الفلسطيني .

أما لماذا تم توصيل الرسالة ومحتويات الصفقة عن طريق السعودية بالذات ، ولم يتم إبلاغ عباس بها مباشرة من قبل الإدارة الأمريكية أثناء زيارته الأخيرة لواشنطن !!!! "إن صحت الأخبار" ، فلعل في ذلك رسالة واضحة مفادها أن التحالف القديم الجديد والمتطور بين أمريكا والسعودية هو الأساس في السيطرة على المنطقة - كما تتوهم الإدارة الأمريكية - آخذة بعين الاعتبار ما سبق وان تبنته وسوقته السعودية من مبادرة أسمتها مبادرة السلام العربية ، بعد أن أخذت مباركة قمة بيروت العربية عليها مرسخة بذلك تحالف أمريكي - سعودي في مواجهة ايران مستقطبةً بذلك الكيان الصهيوني المتربص للانضمام لهذا الحلف، في ظل غزل واضح بين الكيان الصهيوني والسعودية من خلال ما أشيع عن موافقة السعودية على القرار الأمريكي بشأن القدس، وضغطها على عباس للقبول ب " أبوديس" عاصمة للدولة الفلسطينية ، بدلاً من القدس وسعيها الحثيث لتجريد الأردن من الوصاية على القدس ، وضمها للحرمين الشريفين متجاوزة بذلك المقدسات المسيحية التي لا يتناسب الوصاية عليها مع التوجهات الدينية في السعودية ، التي لا تسمح اصلاً بوجود أو الإعتراف بالكنائس ولا حتى بالمعايدة على المسيحيين في مناسباتهم الدينية ، فالوصاية على القدس أضحت أمراً تجاهر السعودية بالمطالبة به ويجاهر الصهاينة بتأييدهم لذلك وكان آخرهم زعيم المعارضة في الكيان الصهيوني " اسحق هيرتسوغ " .. فهي إذن كرسائل الغرام المتبادلة بين اقطاب الحلف الجديد.

وحول قيام ممثل فصيل ضعيف في منظمة التحرير إعلان ذلك ، فإن ذلك ينسجم مع عمليات تسريب الأخبار في دول كثيرة في العالم بحيث أضحى من أبجديات طرق تسريب الأخبار ، فسقوط الخبر يعني بالضرورة التضحية بناقله وهذا لا يتفق مع القول بأن الإعلان يجب أن يصدر عن القيادة في السلطة خاصة وأن الفصيل الذي يمثله من قام بالإعلان لا ثقل ولا وزن له على الساحة الفلسطينية أو في اتخاذ القرارا الفلسطيني.

وفي الوقت الذي تناولت فيه الكثير من وسائل الإعلام ووسائل صنع القرار في الدول المختلفة تلك الصفقة ، يخرج علينا الإعلان عن مضمون تلك الصفقة بالتصريح مختتصرا وبالقول بأن الصفقة تتضمن يهودية الدولة ، وكأن هذا الأمر هو الجانب الأهم في الصفقة ، متناسياً التفاصيل الأكثر خطورة ، فيهودية الدولة باتت موضوعاً مستهلكاً عبر عنه الصهاينة في مناسبات عديدة - ولا سر في ذلك - ، فهل كان ذلك تبسيطاً للأمر وتهويناً من محتوى الصفقة التي تقول التسريبات بأن وحدة القدس وكونها عاصمة للكيان الصهيوني مرتكزا أساسيا فيها ، ومما يثبت هذه الاحتمال قيام ترامب إعلان قراره باعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني وإقرار الكنيست لقانون القدس الموحدة وبما يمنع حتى مبدأ بحث موضوع القدس في أي مفاوضات قادمة ما لم يوفق على ذلك أغلبية الثلثين من أعضاء الكنيست الصهيوني , علاوة على مبدأ مبادلة الأراضي التي سيتم من خلالها مبادلة 12 % من أراضي الضفة الغربية بمساحة مثلها من سيناء وبواقع 730 كيلو متر مربع بهدف توسعة قطاع غزة وإنشاء ميناء ومطار في الأرض المستبدلة وبما يحافظ على المستعمرات الصهيونية في الضفة الغربية مع منح أرض لمصر في جنوب النقب من أجل إنشاء نفق يربط مصر بشرق العالم العربي وبالخليج من خلال الأردن ، نفق يمر من خلاله طريق بري وسكة حديد وأنابيب النفط بما يخدم التجارة وتسويق النفط الخليجي وذلك متوافقاً مع قرار مركز الليكود بضم المنطقة ج من الضفة الغربي والتي يسميها الصهاينة " يهودا" والتي تعتبر بالنسبة لهم توراتياً أهم مناطق فلسطين وأهم مناطق الدولة اليهودية التي يسعون إليها .

فإن كان تصريح المجدلاوي / عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عبارة عن بالون اختبار فإن الشعب الفلسطيني بإمتداده العربي المؤمن بالحق الفلسطيني على أرض فلسطين التاريخية هو الوحيد القادر على الرد على على ذلك بتنفيس هذا البالون برأس دبوس بسيط بل وتحويل تلك الصفقة إلى بالون مملوء بغاز خامل مصيره بعد تفجير البالون الذوبان والإختفاء دون أن يبقى له أي أثر.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط