كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بانتظار المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين

بانتظار المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين

تاريخ النشر: 2021-01-07 | 08:03

القاهرة: الاعتراف بالدولة الفلسطينية من أسهل الأمور في المفاوضات القادمة أما الاعتراف بدولة ذات السيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس هي المشكلة التي سيفرض التوصل إليها تنازلات مؤلمة.

تهدف كل التطورات المتوقعة لمعالجة جديدة وجديّة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى توصل الطرفين إلى المجابهة السياسية المتمثلة في المفاوضات المباشرة حول كافة القضايا العديدة والشائكة التي اختلف حولها الجانبان الأساسيان منذ حوالي قرن من الزمن.

تعد المفاوضات التي سيتم التوجه نحوها آخر الاختبارات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتأمل قوى إقليمية ودولية أن تؤدي إلى سلام بينهما، وربما لمنطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، مع ذلك فإن انفجار حرب دامية نتيجة لحدوث فشل في تلك المفاوضات، لن يكون بعيدا.

الملاحظ في التطورات الدولية الجديدة، المترافقة مع تعدد من المتوقع له الازدياد في مجال التطبيع بين إسرائيل وبعض الدول العربية، هو تفرّد القيادات الفلسطينية بالمسؤولية الكاملة في حالتي الموافقة أو الرفض لأي اتفاق أو تفاهم مع إسرائيل بعد مرور سبعة وعشرين عاما على آخر تفاوض فاشل بينهما.

يمثل وضع قرار الموافقة أو الرفض في يد الفلسطينيين نجاحا عظيما لنضال الشعب، لكن أن يأتي هذا النجاح في ظل واقع من التشرذم والخلاف الذي تعيشه القيادات حاليا سوف يؤدي إلى فشل قاتل لقرن كامل من النضال والتضحية والعذاب لأجيال متعددة من الشعب الفلسطيني.

من المنتظر أن يدور النقاش والتفاوض بين الجانبين حول موضوعين أساسيين، هما الشعب والأرض، أي مسألة اللاجئين والدولة الفلسطينية، وكلاهما القاسم الأعظم في المفاوضات، وهما أيضا قد يكونان سببا لفشلها، كما كانا سببا في فشل مفاوضات سابقة.

اللجوء أو التغريب كان تراثا معروفا في تاريخ الفلسطينيين منذ سيطرة الدولة العثمانية على الأرض الفلسطينية ضمن سيطرتها على معظم الأرض العربية المحيطة بالبحر المتوسط. وكان هناك تغريب لأفراد وعائلات ومدن بكاملها نتيجة عصيان القرارات الحكومية أو تنفيذا لتعليماتها.

كان التهجير أيضا عقوبة لارتكاب جرائم تمس السلام المجتمعي، وكانت التغريبات تدوم لسنوات أو أبدية، حيث يهاجر المحكوم وحده أو مع عائلته لقرية أو مدينة في فلسطين أو خارجها ويسكن بها غالبا دون عودة.

في بداية الحرب العالمية الأولى تهيأ الجيش البريطاني في مصر لتجاوز قناة السويس لبدء دحر الجيش التركي الرابع المتمركز في قطاع غزة وضواحيها. وأمر قائد الجيش التركي بتغريب سكان مدينة غزة والقرى المحيطة بها الذين هاجروا على أقدامهم شمالا نحو الخليل والقدس ويافا، وبقيت مدينة غزة سنوات طويلة قليلة السكان.

وقد أخبر أحد المحامين في دمشق والدي، أن العديد من العائلات الغزية المهاجرة وصلت إلى ضواحي دمشق قبيل عشرينات القرن الماضي، وأقطعها النظام الحاكم سفوح جبل قاسيون اللصيق لمدينة دمشق  للاستقرار، وأطلق اسم “المهاجرين” على تلك المنطقة، ولا يزال ذلك الحي يحمل الاسم نفسه، بجانب أحياء أخرى من العاصمة السورية.

لم تكن هجرة الفلسطينيين من بلادهم قبل عام 1948 لعقاب ارتكبه الفلسطينيون، إنما كانت لتنفيذ مخطط شرير لاستبدال شعب بشعب وواقع بواقع. وساد في تلك الحقبة لدى الفلسطينيين أن الحل للحملة الصهيونية سوف يكون بالتدخل العسكري الذي ستقوم به الجيوش العربية، وكانت نفسها وقادتها غير مدركين أبعاد المؤامرة الصهيونية.

وفي غياب الترتيبات الرسمية لحماية المدنيين الفلسطينيين في بلادهم، انتهجت إسرائيل أبشع الطرق لتسهيل دفعهم للفرار من مدنهم وقراهم.

ولم تحاول القوى الفلسطينية على ندرتها، أو الجيوش العربية، إرشادهم للبقاء في منازلهم، وتفتحت للفلسطينيين المذعورين طرق الهجرة من قراهم ومدنهم ومن ثم بلادهم. وتعد عودة اللاجئين إلى ديارهم في المفاوضات المتوقعة المطلب الأساس للفلسطينيين مع الإسرائيليين.

يبدو من الوهلة الأولى أن المطلب الفلسطيني الثاني الرئيسي، الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، وهو من أسهل الأمور للتنفيذ في المفاوضات القادمة، وهناك إشارات بأن الولايات المتحدة تؤيد المطلب مع كل دول العالم.

أمّا الاعتراف الإسرائيلي بالدولة المستقلة ذات السيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس، المطلب الذي يريده الفلسطينيون، هي المشكلة الصعبة التي سوف يفرض التوصل إليها تنازلات مؤلمة قد تكون على حساب الفلسطينيين وعاصمتهم المنشودة.

تبدو هناك علامات إيجابية في المعسكر الفلسطيني نتيجة للتطورات الإقليمية والدولية، وليس استجابة لترتيب الوضع الداخلي المنقسم. وتدور البشائر التي أعلنها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وكذا رئيس حركة حماس إسماعيل هنية، حول بدء الترتيبات لانتخابات عامة، رئاسية وبرلمانية، وتعيينات متفق عليها بين التنظيمين لأعضاء المجلس الوطني، في محاولة ثنائية لاستعادة الشرعية المزدوجة التي فقدها التنظيمان منذ عشر سنوات، تشرف عليها السلطة الوطنية على الضفة الغربية وحركة حماس على قطاع غزة.

وبذلك فإن المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين ستتم بمشاركة ثلاثة أطراف، هي: إسرائيل وحركة فتح وحركة حماس. فهل تقبل حماس بالتفاوض مع إسرائيل أم تستمر في تفاوضات التهدئة غير المباشرة؟ وهل ستتخلى عن حليفتها الأساسية، إيران، وتنضم مع اتفاقات السلطة الوطنية في الاتفاقات الأمنية والاقتصادية مع إسرائيل؟

هناك جملة من الأسئلة المحورية الأخرى التي يجب أن توجه الآن وتبحث عن إجابات لها، مثل هل ستتخلى حماس عن المشاركة في المفاوضات مع إسرائيل وتتعهد بالموافقة على ما تتوصل إليه السلطة الوطنية من اتفاقات، أم يقتصر ترحيبها بإجراء الانتخابات المضمون نجاحها في قطاع غزة، أم تنتهز عودة السلطة الفلسطينية للتفاوض مع إسرائيل لإعلان الانفصال وتأسيس دولة مستقلة في غزة، الأمر الذي قد تدعمه إسرائيل وإيران وتركيا وقطر؟

الجانب الحزين في القصة الدائرة، هو مراهنة الكثير من أبناء الشعب والخبراء في الوضع الفلسطيني أن الربيع الذي تتحدث عنه الأطراف الفلسطينية لن يستمر لموعد التفاوض مع إسرائيل. فقد عاش الفلسطينيون نحو ثلاثة عشر عاما على الحلم بالتوحد بين القوى المختلفة، والتوصل إلى اتفاق حاسم بين الأخوين العدوين اللدودين.

يمنح التحضير والتأهب لمفاوضات فلسطينية إسرائيلية الشعب الفلسطيني فرصة الاختيار لقادته بحرية، بعيدا عن سيطرة قوى الأمن في رام الله وغزة. فالشعب الفلسطيني يستحق أن يختار من يحكمه ولا يريد أن يتفق الطرفان الحاكمان على تقاسم السلطة عليه.

يتطلب التفاوض مع إسرائيل والدعم الدولي المؤيد له، من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والصين ومصر والسعودية والأردن ومعظم الدول العربية تقريبا، الجدية والصمود والتوحد لإعادة فلسطين دولة عربية مستقلة على أرضها ومقدساتها، وقد دفعت حركتا فتح وحماس وكافة التنظيمات الوطنية والشعب برمته، ثمنا غاليا لتحقيق ذلك الهدف.

نقلا عن العرب اللندنية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط