كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

باولو كويلو: الشيء الوحيد الذي أحتاجه هو أن أندهش يوميًا

باولو كويلو: الشيء الوحيد الذي أحتاجه هو أن أندهش يوميًا

تاريخ النشر: 2016-12-16 | 18:07

ترجمة: ميادة خليل

باولو

أنا فضوليٌّ كطفل

حوار: أدوين اودن

منذ زمنٍ طويل لم يجرؤ على أن يكون هو الذي في داخله. ولكن في عمر التاسعة والثلاثين، قرر أن يقاتل من أجل تحقيق حلمه: أن يكون كاتباً. رواياته عن المعنى حققت نجاحاً لا مثيل له.

سؤالي الاول كان ــ من أنت؟ ــ لاقى اعتراضاً من جانبه. قال باولو: “هذا وهم. أن تفكر بأنك تستطيع أن تمتلك صورة نهائية عن نفسك. علاوة على ذلك، تبدو بالنسبة لي فكرة مملة. عليك ان تكون مستعداً للكثير من المفاجئات التي تأتي من نفسك باستمرار.”

باولو كويلو هو ليس باولو كويلو، يقول عن نفسه، في جسمه يسكن كثيرون اسمهم باولو كويلو. البعض منهم يفهم أكثر من الآخر. خذ مثلاً باولو كويلو المنطقي الذي يُلخّص الأمور: يقول بأنه يعرف جيداً ما يفعل. لكن هناك طفلٌ أيضاً في داخله، يبقى حياً في داخله. هذا الطفل ظل لغزاً كبيراً بالنسبة له، والألغاز يجب أن نتقبلها، كما يرى كويلو. ” طالما بقىَ هذا التقمص، أرغب في أن أبقى لغزاً لنفسي. مشكلة العالم اليوم هي أننا نريد أن نفهم كل شيء. لقد توقفت عن ذلك منذ زمن طويل. الشيء الوحيد الذي أحتاجه هو أن أندهش يومياً من كل تلك المعجزات التي تبرز من نفسي ومن العالم من حولي.”

الكاتب البرازيلي أشار الى لوحة على الحائط في مكتبه: لوحة هولندية قديمة لبائعة زنبق تقف الى الشاطئ. “هل ترى ذلك الضوء الرمادي الرائع على وجهها، وكيف تقف هناك، متوحدة تماماً مع اللحظة؟ بالنسبة لي هذه هي عبارة الحياة: كن متكاملاً مع زهورك، عند الشاطئ. لا يهم إن لم يشترِ أحد أزهارك، كل ما تحتاجه هو النظر الى أزهارك، أن تنظر الى المارّين، تتحدث معهم، باختصار: أن تكون مقبلاً على الحياة. سعادتي تكمن في إدراكي بأنني أعيش هنا والآن بوعي كامل. لا أحتاج أبداً الى مكانٍ آخر. الكنزُ يكون حيثما أكون.”

• هل يمكنك إعطائنا مثالًا على الطفل الذي في داخلك؟

“أنا فضولي كطفل، أتطلع دائماً الى أماكن جديدة، تكنولوجيا جديدة، كتب جديدة، لا يهم ما هي. لا أهدأ حتى أعرف كل شيء عن شيء ما، أو أحصل على ما أريد.”

• ما آخر شيء حصلت عليه؟

 “كان هذا البارحة. أسكن حالياً في جنيف، جبال الألب، وفي كل يوم أنا وزوجتي كريستينا نقود السيارة الى طريق جديد للمشي ــ لأنني أتسلق جبلاً جديداً كل يوم، حرفياً ومجازياً. البارحة كان الطقس ضبابيًا، ولم نستطع تسلق الجبل. لذا سنحاول اليوم مرة أخرى، وإذا لم نتمكن اليوم من ذلك، سنعاود الكرة مرة اخرى غداً، وهكذا حتى نقف على القمة. وحتى ذلك الحين، حياتي ناقصة.”

• من المضحك أن تقول ذلك، لأن سؤالي الثاني هو: لماذا أنت على هذه الارض؟

“يمكن أن تعرف ذلك قبل لحظة من موتي، عندما ألاقي الله. حتى ذلك الحين أحاول أن أحترم وجودي، وأن أعطي معنى لحياتي. ببساطة، بأن أفعل ما أحب أن أفعله، او بعبارة أخرى: أن أملأ فراغي النفسي. لن يسألني الله عن أخطائي التي ارتكبتها، سوف يسألني” هل شعرت بالحب؟”. أسألُ نفسي هذا السؤال دائماً: “هل أحب عملي، الناس من حولي، وكل النعم التي مُنحت لي؟”

• إحدى هذه النعم هي تحقيق حلمك في أن تكون كاتباً مشهوراً. عمرك كان حوالي الأربعين عندما قرّرت ذلك، لماذا انتظرت كل هذا الوقت؟

“لأني كنتُ خائفاً. بدأت رغبتي في أن أصبح كاتباً منذ طفولتي. كان والديَّ منطقيين للغاية، ويردّدان دائماً بأن مستقبل الكاتب غامض وغير مؤكد. كانا قلقيَن بشأني، وأيضاً بسبب أنني كنت طفلاً خجولاً. غالباً في البيت، وأقرأ كثيراً. في السابعة عشرة من عمري أصبت بكآبة حادة: تملكني شعور من أن والديَّ لا يفهماني وبأني منعزل عن باقي العالم. على أمل أن أتخذ المسار الصحيح، أبي وأمي سمحا لي بزيارة مصح نفسي، ثلاث مرات. حتى أني أخذت صعقات كهربائية، كانت علاجاً تقليدياً في وقتها. لكن لم يساعدني كل ذلك: المشكلة كانت عميقة بحيث لا يمكن الإمساك بها، ولم أجرؤ على أن أكون أنا الذي في داخلي”

• ما الذي كان يخيفك؟

“كنت لا أثق بنفسي. لوقتٍ طويل كان يبدو لي سوراً عالياً حول الكتّاب، كنت أعتقد أنهم يملكون مقدرة خارقة لا أستطيع مجاراتها. لهذا التحقت بالجامعة لدراسة الحقوق. ولكن بعد سنة تركتها: تركت شعري طويلاً، رميت كتب الدراسة بعيداً، سافرت، جرّبت كل المخدرات التي كانت موجودة، قمت بالسحر، التنجيم، السحر الاسود… حتى أني كنت ماركسياً – لينياً لفترة. تبعتُ غريزتي لمدة طويلة، وشعرت بأن الحياة مقبلة عليّ. التقيت بامرأة لطيفة، وجدتُ عملاً، تقاضيت أجراً كافياً، وبدأت أشعر بالسعادة. لكن بعد فترة لاحظتُ بأنني أفتقد الى شيءٍ جوهريّ، وهذا سببه أنني لم أكن أسعى لتحقيق حلمي. هذا الحلم الذي أجّلته بسبب الخوف: الخوف من المسؤولية. جاء هذا الادراك في التاسعة والثلاثين من عمري، عندما كنت أقوم برحلة حج الى سانتياغو، الكومبوستيلا. في تلك اللحظة كنت ألحّ على نفسي وأردّد: من الآن سوف تقاتل من أجل تحقيق حلمك، سأقود نفسي، ولن ألوم أحدًا إن أخطأت أو عندما أؤجل الأمر وباستمرار لأن شيئاً جديداً يجلب انتباهي.”

• هل كنت خائفاً من الفشل في أن تصبح كاتباً آنذاك؟

“لم أفكر بذلك. إذا فكرتَ كثيراً لن تتقدم في حياتك. الانسان لديه دائماً شيء يخاف منه، المشكلة تنشأ عندما تعجز أمام هذا الخوف. أتقبل خوفي ولا أوليه أي أهمية بعد ذلك”

• لم تحقق النجاح بسرعة، لهذا ألم تشك في أنك قد اتخذت القرار الصحيح؟

” لا، أنا أؤمن بكل الكتب التي كتبتها. كتابي ” الخيميائي” قبلته احدى دور النشر بعد سنة من كتابته. لكن لم تهتز شعرة من رأسي، ولم أقل لنفسي: “دع عنك هذا”. بحثت عن دار نشر أخرى، حتى نجحت. كنت أتسلق جبلاً، ويجب أن أصعد الى القمة”.

• لكن لو لم تنجح في عملك، هل كنت ستجد الكتابة عملاً جميلاً؟

“مع كلمة “لو” لا أستطيع عمل شيء. لا تستطيع أن تعرف كيف تبدو الامور إذا لم تجربها. بالطبع، أمنية كل كاتب أن يُقرا له: تريد أن تشعر بأن القرّاء يفهمون روحك. البارحة سمعت من الناشر بأني قد بعت 146 مليون نسخة من كتبي، وعندها قلت لنفسي: يا إلهي، هذا مثير للاهتمام”. لكن حتى لو لم أبع هذا العدد من الكتب، سوف أقول لنفسي بأني حققت حلمي. تحقيق الأهداف يعني أحياناً بأنك سوف تمشي طريقاً طويلاً ولوحدك. هذا ما سيكون”

• هل تفهم سبب نجاحك الكبير هذا؟

” لا، ولا أريد ان أفهم. في اللحظة التي أفهم فيها سبب نجاحي، سوف يكون النجاح خدعة، وسوف يشعر الناس بذلك، وسوف يزيحون كتبي جانباً. ولكن إذا أردت أن تبحث عن سبباً لذلك، فإني أعتقد أن الأمر له علاقة بالحاجة إلى المعنى، المعنى الذي سوف يشعرون به الناس بقوة في المستقبل.”

• ما الذي تؤمن به؟

يضحك ثم يجيب ” في الواقع، كل شيء. أنا مؤمن جداً. إذا أحدهم قال لي بأنه يستطيع تحويل الحجر إلى زهور، سوف أصدقه فوراً، حتى يثبت لي أنه كان كاذباً. لا أريد أن أكون مرتاباً وشكاكاً، مثل الكثير من الناس.”

• حاستك السادسة هي دليلك في الحياة، متى اكتشفت ذلك؟

“في الطفولة. يمكن أن تسميه أيضاً “حدس”، لكني خبرت وجود الملاك الحارس. هذا الملاك الذي يهتم بي ويعطيني إشارات عما يجب أن أفعل أو لا أفعل في الحالات الصعبة. هكذا تعلمت لغة الرموز: الشعور الذي تحصل عليه عندما يتحدث لك العالم غير المنظور، حتى يوضح لك شيئاً، لا يستطيع عقلك ان يجد الاجابة عليه. الأطفال يعرفون هذه اللغة بالفطرة، لكن عندما تصبح بالغاً، يصبح من الحكمة أن تؤمن بأن هذا العالم لا وجود له. إذا تركت نفسك للأشياء في العالم الاخر، العالم الذي نجهله، سوف تلاحظ بأن هذه الاشياء تهتم بك وتساعدك. ملاكي الحارس لا يزال قريباً مني.”

• كيف يعرف المرء الدلالة؟

“هذا يختلف من شخص الى آخر. كل إنسان يجب عليه أن يعرف رموزه. ممكن أن تكون فراشة، لوحة، زهرة، كتاب فتحته بالصدفة على صفحة ما.. كل ما تلمّسه. في بعض الأحيان تأتيك رسالة حتى تهدأ وتذهب للعشاء أو للسينما، أو أن عليك أن تبادر بالقيام بشيء ما. على سبيل المثال، عندما وجدت ريشة بيضاء تتحرك في الهواء حركة غير منتظمة، كان هذا بالنسبة لي إشارة للبدء بكتاب جديد. أقول “من الممكن” لأن القارئ سوف يرسل لي صندوقاً من الريش، حتى أكتب الكثير من الكتب، الأمر ليس كذلك. قبل أن أبدأ بكتاب جديد، يجب تحقيق الكثير من الشروط، ومن أهمها فكرة جيدة في رأسي.”

• متى كانت آخر مرة تلقيت فيها إشارة؟

“البارحة. كنت اتمشى مع زوجتي وفجأة سمعت ملاكي يقول لي باني سأجري حواراً مع مجلة، لا تقُم بهذا الحوار. عندما عدت الى البيت وجدت رسالة في البريد الالكتروني قد أرسلت لي لإلغاء اللقاء والحوار مع المجلة. بعد ذلك اكتشفت بانها مجلة غبية هدفها الحديث عن الاشياء الثمينة وغير المهمة. هدفي هو أن أحكي للناس شيئاً مهماً عن الروح، وليس من أجل الترويج المادي. ملاكي رأى ذلك بشكل جيد.”

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط