كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بايدن العرب

بايدن العرب

تاريخ النشر: 2020-12-20 | 08:12

محمد حسن التل
محمد حسن التل

ربما كان فرح الكثير من العرب بنجاح الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أكثر من أنصار بايدن أنفسهم، وذلك لشعورهم الذي غلب عليه العاطفة بأنه قادم من أجلهم فقط، وأنهم تخلصوا من سنوات أربع عجاف، مارس خلالها ترمب أقصى أنواع الابتزاز لهم في كرامتهم وثرواتهم وحقهم في فلسطين؛ حيث انحاز انحيازا عميقا إلى إسرائيل وحقق لقادتها ما كانوا يحلمون به منذ عقود طويلة، سواء بنقل سفارة بلاده إلى القدس وكانت هذه خطوة خطيرة مكرسا ملكية القدس لليهود، أو شرعنة المستوطنات في الضفة الغربية، وموافقة على ضم الجولان السوري وإلغاء مبدأ حل الدولتين، إضافة إلى نهبه مئات المليارات من خزائن العرب بكل عنجهية وغرور، الأمر الذي شكل لهم كابوسا ثقيلا امتد لأربع سنوات، خصوصا عند محور الاعتدال العربي التاريخي؛ حيث نسف ترمب كل الجهود التي بذلها هذا المحور عبر سنوات طويلة في محاولة إقناع كل الأطراف المعنية بضرورة قيام السلام الحقيقي في المنطقة، بل أدار الرجل ظهره لهذا المحور، وأخذ اتجاها آخر وتعامل مع جهات في المنطقة كانت لا تملك أي ثقل سياسي، مما خلط الأوراق كلها ونسف كل معادلات السلام في منطقة الشرق الأوسط.

لم يمر على أميركا رئيس مثل نموذج الرئيس ترمب، حيث يؤمن بالتجارة أكثر من السياسة، ويعلن انحيازه التام لفكرته، ولم يتردد يوما طيلة فترة ولايته أن يصطدم بأي مؤسسة من مؤسسات القرار الأميركي في سبيل تنفيذ ما يريد، فصنع لأميركا أعداء في العالم لم يكونوا يوما على طرف النقيض للولايات المتحدة.

أما فيما يخص الرئيس المنتخب بايدن، فيجب أن نكون عقلانيين في التوقعات مما سيفعله لترتيب الأوراق الأميركية، سواء ما يخص الشرق الأوسط أو العالم؛ فهو بالنهاية لن يخرج على الحلف الاستراتيجي الأميركي الإسرائيلي، ولن يأمرها بالخروج من الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولن يعيد السفارة إلى تل أبيب، ولن يجبرها على إلغاء ضم الجولان، ولن تتوقف إسرائيل عن بناء المستوطنات وقمع الفلسطينيين، ولكنه سيعيد التوازن الأميركي تجاه القضية الفلسطينية كما يفهمه هو ليس كما تفهمها عواطفنا؛ فالرجل - كما هو معروف عن سيرته السياسية- يمتاز بالثقافة العميقة والتجربة السياسية الممتدة، وهو من عمق الكونجرس، المطبخ السياسي الحقيقي للقرار الاميركي وليس كما كان سلفه من خارج الدائرة السياسية، لذلك سيعيد الاعتبار إلى المبادئ الأميركية في المنطقة، وسيوقف تهور القطار الأميركي تجاه إسرائيل بهذا الشكل وسيحيي مبدأ حل الدولتين، كما أنه من المتوقع أن يعود للتعامل المباشر مع محور الاعتدال ورد الاعتبار له لإعادة ترتيب أوراقه في المنطقة.

على الدوائر السياسية العربية ألا تتوقع أكثر من هذا في ولاية بايدن، لأن الرجل ليس كما يتخيل البعض قادم إلى البيت الأبيض من أجل حل القضية الفلسطينية فقط، بل على مكتبه فوضى كبيرة تركها له سلفه على كل المستويات في العالم سواء مع الصين أو روسيا أو إيران أو حتى مع أوروبا، الحليف التاريخي لأميركا، ناهيك عن علاقة الولايات المتحدة مع المؤسسات الدولية التي قطعها الرئيس ترامب، وكذلك الفوضى في الداخل الأميركي على المستوى الاقتصادي والسياسي.

العرب وخصوصا الفلسطينيون يجب أن يعيدوا ترتيب أوراقهم من جديد ويقدموا رؤيا واضحة وواقعية فيما يخص قضاياهم، ليستطيعوا أن يكونوا طرفا فعالا وقويا في المعادلة الأميركية الجديدة.

رئيس مجلس إدارة صحيفة الرأي الأردنية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط