كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بايدن صاحب مشروع الكانتونات العربية

بايدن صاحب مشروع الكانتونات العربية

تاريخ النشر: 2021-02-02 | 15:19

عبدالحميد الهمشري
عبدالحميد الهمشري

لنتذكر أنه في نهاية الحرب العالمية الثانية أعلن الجنرال جورج مارشال -رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي أثناء تلك الحرب ووزير خارجيتها منذ كانون ثاني / يناير 1947 ، عن مشروعه الاقتصادي الذي أُطلق عليه " مشروع مارشال " ، والذي هدف لإنعاش اقتصاديات دول غرب أوروبا المدمر ، لتتمكن من منع تغول الشيوعية فيها جراء معاناتها من الفقر والبطالة .

لكن أمريكا في المقابل لم تعر أهتمامها بالنسبة لدول الشرق الأوسط بل على العكس تماماً أسهمت في ضعف بنائها الاقتصادي ووضعت العجلة في الدواليب لمنع تطورها وازدهارها.. ووضعت الخطط لتفكيكها وتمزيق نسيجها الوحدوي ، ووضعت نظريات وأفكار في كيفية تقسيمها وإشغالها بصراعات إقليمية ومحلية من أجل تحويلها لدويلات كانتونية طائفية للحيلولة دون تمكين دولها من امتلاك قرارها الاقتصادي ، فخلفيات الترويج لمشروع تقسيم المنطقة العربية إلى كونتونات طائفية متصارعة تعود إلى خمسينيات القرن الماضي ، وفق ما كشف النقاب عنه في وثائق سرية مسربة من الجيش الصهيوني في الكيان العبري في خمسينيات القرن الماضي تحدثت عن مخطط لتقسيم العراق لثلاثة كونتونات طائفية شيعية ، سنية ، وكردية ، أعقبها بعد نحو عقدين من الزمان تبني وزير الخارجية الأميركي الأسبق الصهيوني هنري كيسنجر لمشروع تضمن تقسيم الدول العربية على أساس طائفي يبتدئ من العراق كونه يشكل الحلقة الأخطر أمنياً على الكيان العبري الصهيوني.

وعقب نوقيع اتفاقية كامب ديفيد التي حولت مصر لدولة صديقة للكيان الصهيوني بسنتين ، تحدثت مصادر عبرية عن استراتيجية الدولة العبرية في عقد الثمانينيات من القرن الماضي حول تقسيم الوطن العربي ، من موريتانيا إلى عُمان، على أسس عرقية وطائفية ، ويكون للعراق الأسبقية في التقسيم لـدويلات ثلاثة ، تحت ذريعة أنه العدو الأكبر للدولة العبرية ، والملاحظ من خلال تلك الخطط التقاء الجميع حول الدعوة لتقسيم العراق أولاً ، لكونه الأشد خطراً على الكيان العبري .

وبعده قدم المستشرق البريطاني الصهيوني برنارد لويس خريطة إلى الكونغرس الأميركي، يقترح فيها تحويل الدول العربية الإقليمية منها على وجه الخصوص إلى كانتونات طائفية وعرقية، لضمان أمن الدولة العبرية وتفوّقها على جيرانها ومحيطها الإقليمي ، حيث يرى محللون عسكريون وسياسيون أن أولى الخطوات العملية للانطلاق العملي بمشروع التقسيم وفق تلك الدعوات والمخططات كان تنفيذ مشروع المنطقة الآمنة في شمال العراق فوق خط العرض 36 برعاية مجلس الأمن الدولي بقرار أقره في العام 1991 تحت حجة نوفير الحماية للكرد .

فنظريات "الشرق الأوسط الكبير"، "الفوضى الخلاقة"، و"صفقة القرن" .. جميعها تلتقي عند نقاط ومحطات تؤسّس لواقع جديد تتجلى ملامحه ومعالمه وفق مقتضيات الأحوال التي تتنامى في ظل مظاهر من الفوضى والاضطرابات والصراعات الداخلية والأزمات السياسية والاقتصادية والتدخلات والتداخلات الخارجية في أغلب الدول العربية ، فما جرى ويجري في العراق وغيرها من بلدان عربية كاليمن وليبيا ولبنان والسودان وسوريا من أحداث وتداعيات جميعها تنبئ بأن ما يجري هو لخدمة العدو الصهيوني والفارسي وبتخطيط مسبق صهيو أمريكي .

فما تصنعه أمريكا في المنطقة ناجم عن اعتبارات سياسية واستراتيجية واقتصادية وأمنية تتماشى مع ثوابت راسخة في سياستها الخارجية والتي لا تحيد عنها أية إدارة أمريكية سواء كان الرئيس الأمريكي من الحزب الجمهوري أو الديموقراطي .. فكلنا يعلم أن ثوابت السياسة الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط تتلخص بالحفاظ على أمن الدولة العبرية أولاً وأخيراً والذي يمثل مصلحة أمريكية أساسية تسعى لترسيخه في المجتمع الأمريكي جماعات الضغط اليهودية " الآيباك" التي تهدف من وراء ذلك إيجاد بيئة سياسية دائمة مؤيدة للدولة العبرية .

وكذلك الادعاء بمحاربة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة صنيعة أمريكا والدولة العبرية ومن يساندها من دول إقليمية كإيران وتركيا ، فهذه التنظيمات تسهم في تمزيق الصف العربي لصالح الطائفية والشعوبية والكيان الصهيوني وأمريكا وإيران الفارسية.

والعمل وبقوة للحيلولة دون امتلاك أي دولة عربية أسلحة الدمار الشامل وغض الطرف عن امتلاك الكيان الصهيوني لهذا السلاح.

وإلى جانب هذا وذاك ضمان أمن الطاقة والحفاظ على تدفق النفط بأسعار مناسبة وهو هدف استراتيجي مهم للولايات المتحدة ، فمن الثوابت والمنطلقات التي لا يمكن التنازل عنها ضخ المزيد من النفط لخفض الأسعار .

وفي ظل هكذا واقع فإنه وباعتقادي لن يكون هناك علامات فارقة في كيفية تعامل بايدن مع قضايا الشرق الأوسط ، فترامب بعنجهيته وضع له أي لبايدن خطوطاً عريضة وثوابت لا يمكنه تجاوزها بالنسبة للوضع الفلسطيني ، بعد أن رسخ وفق تقديرات مهتمين أمراً واقعاً في العرف الدولي، لا يستطيع في ظل هكذا حال سوى أن يضع رتوشاً على ما أقدم عليه ترامب بالنسبة للمسار الفلسطيني ، ليعيد السلطة الفلسطينية من جديد لمفاوضات عبثية لا تعود بالخير على الفلسطينيين ، لأنها ستفضي في نهاية المطاف لتمكين سلطات الاحتلال من واقع جديد على الأرض بعد استيلاء الكيان الصهيوني على أقل تقدير على المناطق المصنفة ج بعد فرض سيادته الكاملة على القدس القديمة ، وتسمينها بمستوطنات تجعل من التجمعات السكانية الفلسطينية كأكوام حجارة مبعثرة وسط سياجات أمنية محاطة بها من كل جانب وترسيخ القدس وفق ما أقره ترامب كعاصمة للكيان العبري وشرعنة المستوطنات ومواصلة الضغط على التطبيع مع العدو الصهيوني لينتقل مساره بعد شموله العمق العربي للعمق الإسلامي.

فاهتمامات بايدن أولاً وأخيراً لن تحيد أبداً قيد أنملة عن ضمان تفوق الكيان الصهيوني وتسويقه في المنطقة ضمن تحالفات يكون فيها الجانب الفلسطيني الخاسر الأكبر .. فما الفائدة من دولة بجسد دون رأس تكون فيها القدس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية خارج نطاق السيادة الفلسطينية رضوخاً للرغبة الصهيونية في هذا الاتجاه ؟؟

أما بالنسبة للعراق فإنه وفق كل التقديرات فإنه لن يعارض سيطرة شيعية من خلال حكومة عراقية موالية لإيران تكون مهمتها إضعاف المكونات الأخرى في العراق ، تسهم في ذلك تنظيمات الحشد الشعبي الشيعية وتنظيم داعش الإرهابي السني ، تخصص لكل منها في ميزانية الدولة العراقية مخصصات تبقي تلك التنظيمات قادرة على تنفيذ مهامها في خلخلة واستقرار وأمن شعب العراق المكلوم ، في ظل وجود حكومة مركزية عراقية عاجزة عن أداء دورها ، خدمة للهيمنة الصهيو إيرانية المطلقة ، فاستمرار هذا الحال على ما هو عليه يخدم إيران الفارسية ويسندها في بسط تواجدها الفاعل في سوريا والجنوب اللبناني أو ما يمكن أن يطلق عليه النصف الأعلى من الهلال الشيعي الذي وفق تقديرات الملالي تمتد من البصرة حتى جنوب لبنان ، ويكتمل هذا الهلال بامتداده من البصرة مروراً بمضيق هرمز فبحر العرب حتى مضيق باب المندب والأراضي اليمنية بأكملها على أقل تقدير.

بايدن في ظل هكذا ظروف تحكمها البلبلة ، تركها ترامب فإن أمامه عقبات كبيرة ليتمكن من استعادة زمام المبادرة والقيادة في منطقة الشرق الأوسط ، الذي تعتبر قضاياه الأعقد على الساحة السياسية الدولية ، والتي بفعل ترتيباتها المعقدة أصبحت المستنقع الذي تتنامى فيه لإضعاف دولها الارهاب لإغراقها في بحر من الفوضى تقود لنزاعات أهلية وحروب داخلية مسلحة وانهيارات شاملة على الصعد كافة، وهذا الحال الذي يئن تحت وطأته الشعب العربي في العراق وليبيا وسوريا ولبنان والسودان واليمن وعربستان وحتى مصر .

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط