كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بايدن والمشاريع الإقليمية وحراك تونس

بايدن والمشاريع الإقليمية وحراك تونس

تاريخ النشر: 2021-01-20 | 12:10

كلنا يذكر الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي السابق باراك اوباما من على مدرج جامعة القاهرة. انه الخطاب الذي كشف عن التخادم وزواج المصلحة بين الادارة الأوبامية وحركات الإسلام السياسي السنية والشيعية. وهو الخطاب الذي كانت شيفرته غير السرية عبارة "السلام عليكم" التي استهل بها اوباما خطابه القاهري. وهي العبارة التي بدت كأمر عمليات لتنفيذ ما تضمّنه عقد زواج التخادم بين قطبي الاسلام السياسي.. الاخوان، وتركيا وملحقاتهم في الساحة السنية من جهة، وحزب الدعوة وايران وأذرعتها في الساحة الشيعية من جهة أخرى.

وقد عمل طرفا الإسلام السياسي السني والشيعي بتناغم وتنسيق وتكامل في بعض الدول، مثل تونس، مصر وليبيا التي قاتلوا فيها جميعا تحت رعاية الناتو وراياته بهدف اغتيال القذافي وإسقاط الدولة الليبية التي نالت منها تحريضات زعيم حزب الله حسن نصرالله ومرشده خامنئي بذات القدر الذي نالته من البوارج التركية والأساطيل الناتوية.

وما جمع أطراف الإسلام السياسي في هذه الدول، فرّقهم في سوريا بشكل واضح، حيث وقف الايرانيون وأذرعتهم الى جانب الدولة السورية. فيما وقف الأتراك الى جانب الاخوان والفصائل الموالية لهم. لكن هذا الافتراق في سوريا لم يتحول اقتتالا بين أتباع تركيا وايران. فقنوات التواصل لم تزل مشرعة، وكذلك الجهود التي يتبرع بها نصرالله لمحاولة ترميم العلاقة بين حركة حماس والقيادة السورية بهدف إرساء مصالحة بينهما تقتضيها مصلحة المصلحة الإيرانية العليا.

والى ترسيخ وتمدّد نفوذها وأذرعها في دول المنطقة من اليمن الى العراق وسوريا ولبنان وغزّة، حصدت ايران من زواج المصلحة والتخادم مع الادارة الأوبامية اعترافا ثمينا بمشروعها النووي من خلال الاتفاق الذي وقعته مع دول 5 +1 بالاضافة الى رفع العقوبات الاميركية عنها وليس انتهاء بالافراج عن مليارات الدولارات المجمّدة في خزائن "الشيطان الأكبر"، وهي تتطلع اليوم الى ترميم الاتفاق الذي مزّقه دونالد ترمب مع سلفه بايدن.

في حين حصدت تركيا والاسلام السياسي الاخواني، فرصة استلام السلطة كليا أو جزئيا في مصر، تونس وليبيا، دون أن يتمكنوا من الحكم، وقد فشلوا في تقديم أنفسهم كنموذج يمكن البناء التراكمي عليه.

فقد أثبتت الوقائع أنهم ونظرائهم من الميليشيات الشيعية عناوين بارزة للفساد ونهب المال العام وإشاعة الفوضى والتغوّل على الدول والمجتمعات التي تضمهم فضلا عن وصمهم جميعا بالارهاب الذين استُخدموا كأدوات لمحاربته، وبعد انتهاء استخدامهم صنفوا كارهابيين من قبل الراعي الأول لمكافحة الارهاب.. الارهاب الذي بات بيد أميركا كالسيف الذي تنتقم به ثم تنقتم منه. وثمة وقائع كثيرة تتحدث عن ذلك، لعلّ آخرها إدراج فالح الفياض رئيس الحشد الشعبي، ورموز الحوثيين في اليمن على لوائح الارهاب الاميركية.

واذا كانت ولاية الرئيس الاميركي دونالد ترمب قد اتسمت بتنفيذ تعهداته لمواطنيه خلال حملته الانتخابية، فينبغي علينا التوقف عند الجملة غير العابرة التي تضمنتها الحملة الانتخابية للرئيس الاميركي الجديد جون بايدن.

فعبارة "إن شاء الله" التي استخدمها بايدن في سياق السخرية من اعلان ترمب عن نيته دفع الضرائب عن ثرواته المالية والعقارية، فعلت فعلها في أوساط المدرجين على لوائح الارهاب من جماعات الإسلام السياسي التي تمنّي نفسها بأن تكون "إن شاء الله البايدنية" استكمال لـ "السلام عليكم الأوبامية". استكمال نراه في احتفاء ايران والمتأيرنين وايضا الاخوان ومن في حكمهم من سقوط ترمب في الانتخابات المنصرمة.

وما يدفعنا الى سوق مفاعيل السلام عليكم الاوبامية هو تداعياتها التي حولت المنطقة حريقا لم تنطفىء نيرانه بعد، فهل ستكمل البايدنية فعليا من النقطة التي بلغتها الأوبامية؟

ما يلح في طرح السؤال، أن أغلب فريق عمل البيت الأبيض الجديد، الممسك بمفاتيح الأسلاك الدبلومسية والسياسية في الخارجية والبنتاغون فضلا عن وكالة المخابرات المركزية الـ CIA، هو ممّن ساهم وبشكل جوهري ومحوري في صياغة عقد زواج التخادم بين حركات الاسلام السياسي والإدارة الأوبامية، وخصوصا الاتفاق النووي مع ايران، وهو الفريق الذي كان فيه بايدن يجلس على يمين اوباما.

وهو الفريق الذي وبغض النظر عن المصلحة الاستراتيجية العليا للولايات المتحدة لديه ثأر شخصي مع ترامب وسياساته الداخلية والخارجية، وهو ما تراقبه دول وشعوب المنطقة باهتمام لمعرفة حجم التعديلات والتغييرات التي سيدخلها بايدن على الاستراتيجية الاميركية تجاه الدول العربية خصوصا تلك التي حُقنت بإبرة الثورة، فاستثيرت عصبياتها ومكنوناتها دون أن تثُر.

وفي هذا السياق الثوروي، احتلت تونس الصدارة هذه الايام في حراك مستجد وصفته نخب تونسية متباينة الآراء بالحراك التخريبي وليس الثوري، سيما وأن هذا الحراك قد انطلق وبوتيرة واحدة حرقا وتكسيرا ومواجهات مع القوى الأمنية بشكل تزامني بين الولايات التونسية من القصرين وسوسة والمونستير وباجة وسيدي بوزيد وغيرهم وصولا الى العاصمة تونس.

انها الاحتجاجات المعتملة في النفوس بسبب الأوضاع المعيشية والاقتصادية والسياسية الرديئة التي ضاعف من قساوتها جائحة كورونا وهي تفرض على الناس حجرا الزاميا بهدف مكافحتها والحد من انتشارها. وهي الاحتجاجات التي فجّرها ضرب شرطي لراعي أغنام واهانته، انها الاهانة التي فجّرت مكبوتات مؤلمة وذكرى متجذرة في وجدان التوانسة الجمعي تتمثل بتلك الصفعة التي تلقّاها محمد البوعزيزي من شرطية تونسية فأحرق نفسه دون أن يدُر في خلده أنه سيشعل ثورة تطيح بنظام الرئيس زين العابدين بن علي، لتركب موجة الثورة وظهر التونسيين معا حركة النهضة التي تأتي احتجاجات اليوم العنيفة ضدها وبهدف سؤالها أيضا عن أسرار وأسباب ثراء أعضائها.

عنفية الاحتجاجات التونسية أدت لتوقيف الشرطة اكثر من 600 محتج تونسي تجاوزوا حرية التعبير بحسب الرئيس قيس سعيد الذي سأل المتحجين عمّن يقف وراء الاحتجاجات الليلية المظلمة قائلا "إن الأطراف التي تقف وراء الاحتجاجات التخريبية لا تتحرك إلا في الظلام، وأنها تهدف ليس لتحقيق مطالب الشعب، وإنما لبثّ الفوضى في المجتمع".

سؤال قيس سعيد عن الواقفين وراء الاحتجاجات يشي وكأن "الاحتجاجات التخريبية" وهي تتوسّل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة لتخفي أجندات أكبر في تونس وجوارها. ما دفع المحتجون الى التظاهر السلمي نهارا لتكتظ بهم الشوارع الرئيسة المحيطة بشارع الحبيب بورقيبة الذي أقفله الأمن التونسي مخافة الهجوم على وزارة الداخلية. لكن أصوات شباب تونس التي ارتفعت بغاية الوضوح رفعت مطالب واضحة تتمثل باسقاط النظام الذي يشمل البرلمان والحكومة، كما وحلّ جميع الأحزاب السياسية وسط هجوم مركز على حركة النهضة ورئيسها الغنوشي.

فما قاله الشباب التونسي وعبروا عنه في احتجاجاتهم هو تصحيح لمسار الثورة التي سرقت منهم، وهم رددوا نفس الشعارات التي سبق ورفعتها ثورة 17 تشرين اللبنانية وايضا ثورة تشرين العراقية الذين صبّوا جام غضبهم على كامل الطبقة السياسية التي سرقت البلاد ونهبت الاموال العامة وأشاعت الفساد في كل زوايا وهياكل الدولة حتى بات عمودها الفقري هو الفساد.

ورغم أن الاحتجاجات العنيفة التي مهّدت لمظاهرات الثلاثاء هدفت الى توجيه رسالة تحذيرية قاسية لكل الطبقة السياسية التونسية، إلا أن حركة النهضة كابرت وأصرت على وصفها بالحراكات التخريبية. وإن إصرار النهضة على "التخريبية" يعني أنها وجدت في هذه الاحتجاجات ما من شأنه أن يخرب مشروعها في تونس كما في جوارها وخصوصا في ليبيا، حيث القدم العليا في غربها باتت للاردوغان الذي يتطلع لاستعادة نفوذ أجداده في مستعمرات تركيا السابقة، بنفس القدر الذي تطلع فيه ايران وعبر حركة التشيّع التي تعتمدها،

كما يستند وجودها في المنطقة الى ما هو أعمق من الحقبة التركية، وتعني به "الدولة الفاطمية" التي تستثمر ايران على اعادة بعثها وضمّها الى كنفها، ولذلك استلت خناجرها في غفلة عن عيون زرقاء اليمامة التي أصيبت برماد الثورة، وأنشأت الجسور لنشر التشيّع في شمال افريقيا عبر اثنية الأمازيغ التي تتبع المذهب الأباضي في ليبيا وعبرها مع غيرهم من أمازيغ تونس والجزائر والمغرب فضلا عن تواصلها المعروف مع جبهة البوليساريو نكاية بالمغرب حيث أعلنت الولايات المتحدة مؤخرا اعترافها بمغربيتها في سياق تبادل المنافع التطبيعية.

ما تقدّم يشي بأن المنطقة لم تزل تقيم على فوهات البراكين والحرائق وخطوط الزلازل السياسية وشرائطها الحدودية المهتزة والمتبدلة الألوان والخطوط، خصوصا إذا ما فعلت "إن شاء الله البايدنية" فعلها، وجدّدت زواج المصلحة وعقد التخادم مع حركات الاسلام السياسي السني والشيعي.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط