كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بايدن يزورُ الكيانَ سياسياً وبيتَ لحمٍ دينياً

بايدن يزورُ الكيانَ سياسياً وبيتَ لحمٍ دينياً

تاريخ النشر: 2022-07-16 | 09:42

يكذب الفلسطينيون على أنفسهم إذا ظنوا أن الرئيس الأمريكي جو يايدن يقوم بزيارة دولةٍ لثلاث دولٍ، ويلتقي خلال زيارته التي تستغرق أربعة أيامٍ، قادتها ويجتمع مع مسؤوليها، ويساوي بينهم في القدر، ويعدل بينهم في الأوقات المخصصة لكلٍ منها، وذلك خلال زيارته الأولى إلى منطقة الشرق الأوسط، منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، التي قرر فيها أن يزور الكيان الصهيوني والمملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى مدينة بيت لحم، التي يلتقي فيها قيادة السلطة الفلسطينية.

إلا أن نظرةً فاحصةً إلى برنامج الزيارة، وتحليلاً موضوعياً للخطابات والتصريحات التي صدرت قبل وخلال الزيارة، تؤكد أن زيارة الرئيس الأمريكي إلى الكيان الصهيوني والسعودية هي زيارة سياسية بامتياز، وتحمل معها أبعاداً أمنية وعسكرية واقتصادية وربما نفسية، بينما تصنف زيارته إلى السلطة الفلسطينية من جهةٍ أنها زيارة مجاملة، فترتها قصيرة، ومدة لقاء رئيس السلطة فلسطينية محدودة جداً، وحتى  يزول عنه الحرج، فهي من جهةٍ أخرى زيارة إلى الأماكن المقدسة المسيحية، حيث تقرر أن يكون اللقاء في مدينة بيت لحم المقدسة لدى مسيحيي العالم، التي إليها يحجون من كل مكانٍ، وبذا تكون زيارةً دينيةً.

الحقيقة أن زيارة الرئيس الأمريكي إلى مناطق السلطة الفلسطينية زيارة مهينة، وهي صفعة قاسية، وقلة احترام وتقديرٍ للشعب الفلسطيني وقيادته، فالفلسطينيون أرفع قدراً وأعلى مكانةً، وأكرم نفساً وأنبل خلقاً من أن يقبلوا برئيسٍ يفتتح زيارته إلى المنطقة، بتصريحٍ فجٍ وقحٍ يقول فيه، "ليس بالضرورة أن تكون يهودياً حتى تكون صهيونياً".

ثم ينهال مديحاً للكيان العنصري الذي يدعمه، ويستعرض الأعطيات التي جهزها، والوعود التي قطعها، والمشاريع التي هيأها، والمساعدات التي قررها، والهبات التي قدمها، والهدايا التي أحضرها، والآفاق التي سيفتحها، والمستقبل الذي يعد به، والتفوق الذي يعمل عليه، والدمج الذي يحلم به، والحلف الذي يتطلع إليه، وحقول النفط والغاز التي يسيل لعابه عليها ويطمع فيها.

لا أظن أن فلسطينياً يرحب بهذه الزيارة أو يأمل فيها خيراً، أو يرجو منها انحيازاً أمريكياً للحق الفلسطيني أو استنكاراً للعدوان الإسرائيلي، فهذه الزيارة ليست لنا، وهي ليست لأجلنا، بل هي ضدنا، وتعمل على نسج خيوط التآمر علينا، وتريد من العدو أن يستفرد بنا، ويقرر بنفسه ما يشاء بحقنا، فالقضية الفلسطينية التي تخلى عنها بعض العرب، وأعلنوا البراءة منها، لم تعد لها الأولية أو الصدارة، ولم يعد لها حظٌ من الاهتمام أو الرعاية، بعد أن طغت عليها همومٌ أخرى، وتقدمت عليها المصالح وعجلت بها المخاوف.

ربما لم أسمع تصريحاً فلسطينياً، رسمياً أو شعبياً، سلطةً أو معارضةً، يشيد بزيارته ويعدد مزاياها، أو يحرص عليها ويترقب وصوله، ليقينهم أن ما بعد وصوله سيكون أسوا بكثير مما قبلها، فقد حانت عنده اليوم ساعة الحقيقة، وانتهى لديه وقت المراوغة والكلام المعسول، والشعارات الانتخابية والوعود الخلبية، وأصبح ملزماً بالكشف عن حقيقته والإعلان عن سياسته.

فما في جعبته لا يختلف كثيراً عما كان يصرح به سلفه دونالد ترامب ويعلن عنه، فإن كان الثاني أهوجاً أرعناً، فقد كان صريحاً وواضحاً، أما الأول وهو الزائر، فهو عجوزٌ حكيمٌ، ومجربٌ ومحنكٌ، إلا أنه ناعم الكلام خشن الأفعال، ماكرٌ كالثعلب ومفترسٌ كالذئاب، ظاهره ليس كباطنه، وحقيقته ليست كصورته.

الفلسطينيون جميعاً دون استثناء يرفضون هذه الزيارة، ولا يرون فيها منفعةً يأملونها أو ضراً يرجون صرفه عنهم، حتى أؤلئك الذين يؤمنون بحل الدولتين، ويتخذون المفاوضات سبيلاً والحوار طريقاً للوصول إلى الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، قد رفضوا الزيارة، ونعتوها بأشد عبارات النقد والاستنكار، بعد أن قرأوا "المكتوب" من عنوانه، ورأوا أن الضيف القادم إليهم بعد أكثر من سنةٍ على توليه الرئاسة في أمريكا، قد تخلى عن كل وعوده السابقة التي أعلن عنها ونادى بها، فلا هو استنكر الاستيطان ولا دعا إلى وقفه، بل وافق على أن يقيم في مدينة القدس في فندقٍ فلسطينيٍ مغتصب، تعود ملكيته إلى الأوقاف الإسلامية الفلسطينية، في ما بدا أنه استفزازٌ مقصودٌ، واسترضاءٌ لإسرائيل معدٌ ومتفقٌ عليه.

ولعل حديثه الهامس بصوتٍ مغمغم لا يكاد يسمع، عن إيمانه بحل الدولتين، وأنه قد لا يتحقق في الأفق القريب، أوضح نعيٍ وأصدق تصريحٍ للسياسة الأمريكية أياً كان ساكن البيت الأبيض، أنهم يكذبون عندما يدعون أنهم يؤيدون حل الدولتين، ويسعون إلى إقرار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وحمايتها.

فما قاله الرئيس الأمريكي يؤكد أن الضابط في الحل هو الكيان الصهيوني، الذي يريد الأرض كلها والبحر والسماء، وكل خيرات الأرض والكنوز الدفينة تحت مياه البحر، ولا يريد له فيها شريكاً أو معه جاراً، وكأن هذه الأرض قد كتبت له وخلقت باسمه، وما كان فيها شعبٌ فلسطينيٌ قبله، ولا أمةٌ عربيةٌ سكنتها وعمرتها، وبنت فيها حضارتها ونشرت فيها لغتها وعلومها.

لعل زيارة الرئيس الأمريكي غير المرحب بها إلى منطقتنا، توحد الشعب الفلسطيني وتجمع كلمته، وتدفعه إلى التمسك بحقوقه والتراجع عن كل الوعود الكاذبة والأماني المعسولة، فما تعدنا به الإدارات الأمريكية ليس إلا سراباً، كلما اقتربنا منه انكشفت حقيقته، وظهرت خسته، وبضاعتهم كاسدة مدورة، يعيدون بيعها لنا وعرضها علينا كل سنةٍ نفسها، دون أن يكبدوا أنفسهم عناء تغييرها أو تحسين ورتها.

أما شعبنا الفلسطيني الذي يدرك حقيقتهم ويعرف سياستهم، ولا يأمن لهم ولا يثق فيهم، فهو رغم ظروفه الصعبة، ليس في حاجةٍ إلى فتاتٍ يلقى إليه من موائد الظالمين اللئام، ولن يكون سعيداً بدعمٍ به السمُ مدسوسٌ يقدم إلى المستشفيات والمؤسسات، وإلى الهيئات والجمعيات، فالفلسطينيون وستعرفون، أنه شعبٌ حرٌ أصيلٌ أبيٌّ، شريفٌ نبيلٌ، فلا رغيف خبزٍ من جوعٍ يسكته، ولا قميص من عريٍ يستره، اللهم إلا وطناً حراً، وأرضاً محررةً، وعودةً إليه كريمةً.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط