كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بايدن يهددُ نتنياهو ويعجلُ في نهايته

بايدن يهددُ نتنياهو ويعجلُ في نهايته

تاريخ النشر: 2021-02-12 | 05:59

يعيش رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو هذه الأيام كوابيس مزعجة كثيرة، ويعاني من أحلام كئيبة مخيفة، ويخشى مما تحمله الأيام القادمة، لكنه يتمنى ألا يطول ليله البهيم، وألا تتأكد أحلامه وأماني منافسيه، ويرجو أن يصحو بسرعةٍ من نومه المخيف، ليحافظ على مكانته تحت شمس كيانه، ويكمل مشروعه الذي بدأه، ويتم حلمه الذي عمل من أجله طويلاً وقدم في سبيله كثيراً، ليكون ملك إسرائيل وطالوتها المنتظر، ويستعيد الهيكل الثالث ويبني دولة اليهود الجديدة، التي لا وجود فيها لغيرهم، ولا ينازعهم على الأرض المقدسة سواهم.

استشعر نتنياهو الخطر، وأدرك أن منيته هذه المرة باتت قريبة وربما أكيدة، فلبس قلنسوته "الكيباه"، وزار حائط المبكى خاشعاً يتبتل، يدعو ربه ويتوسل إليه، ويسأله تجاوز المحنة والخروج بسلامٍ من الأزمةِ، إلا أنه بات متأكداً من أن الأيام القادمة لا تحمل له الخير، ولا تبشره بما يحب، بل إنها تنذره بالأخطر، وتحذره من الأسوأ، وقد بدت ملامحها وظهرت نذرها، وفرح الخصوم بها واستبشروا، وحزن المريدون بسببها واغتموا، فما كان ينقصهم هذا التحدي الجديد، ولا كانوا يأملون هذه الأزمة الكبيرة، إذ كان يكفيهم ما يلاقي زعيمهم من أهوال المحكمة وشبح الاتهامات، التي كانت تنذر بسقوطه وتهدد بخسارة عرشه، ولكنه كان يخطط بذكاءٍ وحنكةٍ للنجاة منها، فهو سيد المسرح السياسي وثعلب الأحزاب التي لا تقوى على الخلاص منه.

لكنه اليوم بات في مواجهة الإدارة الأمريكية الديمقراطية الجديدة، وأصبح ملزماً بالتعامل المباشر مع الرئيس الذي أهانه عندما كان نائباً للرئيس، وأساء إليه وإلى رئيسه أوباما وتحداهما في عقر دارهما، وحرض عليهما وأوشى بهما، وتسبب لهما في أزماتٍ متكررة مع مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين، وعرضهما لغضب اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، وتصرف في بلادهما كما أنه الابن المدلل وصاحب الكلمة الأولى التي لا ترد، فدخل بلادهما دون إذنٍ منهما، وجال فيها على فعالياتها ومؤسساتها دون أن يلتقي بهما أو أن يستأذن منهما، ولم يكترث بالحرج الذي تسبب به للإدارة الأمريكية التي لوى ذراعها واستخف بها.

يدرك نتنياهو عظم ما اقترفت يداه، وسوء ما قام به في الدورة الثانية لباراك أوباما ونائبه جوزيف بايدن، وقد أصبح وجهه مسوداً وهو كظيم، أيعتذر لهما وهو مهينٌ، أم يصر على سلوكه المشين في حقهما وهو لعينٌ، إذ ما كان يتوقع أن نائبه سيفوز، وسيسكن البيت الأبيض، وسيصبح سيد واشنطن ورئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وربما يبقى رئيساً لدورتين متتاليتين كرئيسه السابق، وهو الذي ظن أنهما سيرحلان دون أن يبدي أحدٌ على رحيلهما أسفٌ أو ندمٌ، ولكنه اليوم بات لزاماً عليه أن يواجه بايدن وجهاً لوجه، وهو يعلم مدى حنقه وحجم غضبه عليه، وليس أدل على ذلك من امتناعه عن الاتصال به أسوةً بغيره من قادة ورؤساء دول العالم وحلفائه الكبار، الذين سارع بالاتصال بهم والتنسيق معهم.

نتنياهو اليوم في وضعٍ لا يُحسدُ عليه، فهو في مأزقٍ حقيقي، وعليه أن يواجه الحقيقة بنفسه، فبعد أيامٍ قليلة سيخوض معركة الانتخابات البرلمانية الجديدة للمرة الرابعة على التوالي، وقد وطن نفسه على الفوز فيها بعد أن صرع خصمه وشريكه في الحكومة بيني غانتس، وعراه أمام جمهوره وجرده من مؤيديه، وجعل فوزه في الانتخابات متعذراً وعصياً، وكذا حال بقيه خصومه القدامى والجدد، فهو مطمئنٌ إلى هزيمتهم والانتصار عليهم، وسيحصل وحزبه وائتلافه اليميني على ما يمكنه من الفوز وتشكيل الحكومة.

لكن بايدن وإدارته الجديدة أداروا له ظهورهم، وانقلبوا على بعض ما وعدهم به الرئيس السابق دونالد ترامب، حيث صرح وزير خارجيته الجديد أنتوني بلينكن عن تمسك الإدارة الأمريكية بحل الدولتين، وعزمها على إعادة دعم وتمويل السلطة الفلسطينية، وفتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، والدعوة إلى عقد مؤتمرٍ جديدٍ للسلام يؤسس لحل الدولتين ويؤكد عليه، بالإضافة إلى تأكيده على أن مسألة القدس متروكة للحل النهائي، ولا يحق لطرفٍ أن يقرر في مصيرها منفرداً.

يحاول نتنياهو صد الهجمة الأمريكية عليه، والدفاع عن نفسه، والرد على الإدارة الجديدة من نفس البوابة التي دخل فيها البيت الأمريكي متجاهلاً إدارته، فلجأ إلى نفس السلاح الذي استخدمه قديماً آملاً أن ينجح فيه مرةً أخرى، فأمر رئيس أركان جيشه برفع الصوت والتهديد، والتلويح بإمكانية استخدام القوة من طرفٍ واحدٍ، وطلب من بعض الكتاب والإعلاميين الذين يؤيدونه ويؤمنون به، التركيز على مخاطر سياسة إدارة بايدن فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، وأنها سياسة تضر بهم وتهدد مستقبلهم، وتهدد السلم والأمن الدوليين، وتعرض مصالح الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية للخطر، وأن على إدارة بايدن أن تصغي إلى المخاوف الإسرائيلية وأن تتفهم دوافعها الموضوعية.

يدرك الإسرائيليون أن مرحلة الانتقام من نتنياهو قد أزفت، وأن الإدارة الأمريكية الجديدة لا تريده، ولا ترغب في أن يكون هو رئيس الحكومة الإسرائيلية القادم، مع التأكيد على أنها لا تتخلى عن الكيان الصهيوني، ولا تتحلل من التزاماتها تجاهه، ولا تتراجع عن ضماناتها التقليدية التاريخية له، بل ستستمر في دعمها وتأييدها وحمايتها لهم والدفاع عنهم، ولكنها لا تريد أن يستمر تعاونها مع كيانهم من خلال شخص نتنياهو، الذي يفضل مصالحه الخاصة على مصالح شعبه و"بلاده"، وكأنهم بهذا يدعون الناخب الإسرائيلي إلى استبداله والتصويت لغيره، وعدم التجديد له أو الثقة فيه، فهو يضر بالعلاقات التاريخية العميقة التي تربط بين الولايات المتحدة الأمريكية و"دولة إسرائيل"، فهل يسقط بايدن نتنياهو انتقاماً ويستبدله ثأراً، ويعلمه وغيره درساً.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط