كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بأَي اتجاه تتقدم السفينة الفلسطينية؟

بأَي اتجاه تتقدم السفينة الفلسطينية؟

تاريخ النشر: 2017-12-15 | 11:41

في أوج ما نعيشه هذه الايام من تحركات محمومة، أجّجها خطاب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وتوقيعه قرار اعتراف أمريكا بالقدس، (دون ان يحدد حدودها)، عاصمة لدولة اسرائيل، يجب ان لا يغيب عن ذهننا، ولو للحظة واحدة، ان ما نقوم به وما نشاهده من تحركات، هو ردود فعل، يجعل نقطة انطلاق العمل الفلسطيني برمته، على هذا الصعيد، نقطة ضعيفة.
صحيح انه لا يجوز باي حال من الاحوال، ان تمر هذه المبادرة الأمريكية، دون ردود فعل فلسطينية وعربية واسلامية ومسيحية ملائمة، تستجيب للتحديات التي اثارها الرئيس ترامب وادارته، بهذا القرار الذي يتناقض مع الشرعية الدولية، ويتعامل مع ما تفرضه الحركة الصهيونية واسرائيل من امر واقع، بفعل الاحتلال والاستعمار، متجاوزة كل القرارات الخاصة بالقدس ابتداء من قرار التقسيم سنة 1947 وحتى الآن.
على ان ما هو أصحّ من هذا الصحيح، ضرورة اعتماد مبدأ المبادرة في السياسة الفلسطينية، ودفع اسرائيل وحلفائها، وعلى رأسهم أمريكا، إلى الرد على المبادرات الفلسطينية، التي يتوجب علينا، بالضرورة، ان لا تكون مبادرات تعطي ذريعة لاسرائيل لاستخدام عنصر القوة المتفوقة فيه، وهو العمل العسكري وآلته الحربية، ليس على شعبنا الأعزل فقط، بل على محيطنا العربي كله، بدءاً من دول الطوق.
بين عناصر القوة التي تتفوق فيها اسرائيل علينا بما لا يمكن قياسه، وهي كثيرة لسوء حظنا، العمل العسكري والامني بشكل عام. لكن لدينا عناصر قوة لا تقدر اسرائيل على قهرها، ولا حتى الوقوف في وجهها، وهي العناصر التي يتوجب علينا اعتمادها، كاستراتيجية صلبة، تخدم اهداف النضال الفلسطيني المشروع، لنيل حقوقنا المشروعة، او بعضها، القابل للاستكمال لاحقا، على الاقل، وتحرم اسرائيل من استخدام قوتها العسكرية المتفوقة. ذلك هو الدور الذي يجدر بالقيادة الوطنية الاضطلاع به. واذا كان لا بد من امثلة تقدم، فيمكن ان نعدد:
ـ التوجه إلى الأمم المتحدة لاستصدار قرار ملزم بتجميد عضوية اسرائيل فيها، إلى حين اكتمال شرطين، اولهما: وضع خريطة تبين حدودها، اسوة بكل الدول الاعضاء في الأمم المتحدة، وبدون استثناء.
وثانيهما: التزام الأمم المتحدة بقرارها من العام 1947، القاضي باقامة دولتين في فلسطين، دولة يهودية، (وليسموها كما يريدون)، ودولة عربية نسميها كما نريد.
ـ التوجه الفوري إلى محكمة العدل الدولية، ومحكمة الجنايات الدولية، لمحاكمة مسؤولين اسرائيليين، سياسيين وعسكريين حاليا او سابقا، بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم السطو على ممتلكات فلسطينية عامة وخاصة. وعدم ربط هذا التوجه، وغيره ايضا، باشتراطات «اذا استمرت اسرائيل في….».، فهي بادرت واستمرت بما فيه الكفاية، ويزيد.
ـ رفع قضايا في المحاكم الفلسطينية ضد افراد ومؤسسات اسرائيلية وصهيونية، والتوجه إلى الإنتربول لمتابعتهم واعتقالهم كافراد وكمسؤولين في تلك المؤسسات، وتسليمهم للقضاء الفلسطيني.
ـ رفع قضايا في المحاكم الدولية للمطالبة بتعويضات عن الاملاك العامة الفلسطينية، التي استولت عليها العصابات الصهيونية، (الهاغاناة وايتسل وليحي)، والجيش الاسرائيلي لاحقا، منذ ما قبل النكبة سنة 1948 وحتى اليوم.
ـ قيادة تحركات ومظاهرات جماهيرية سلمية متواصلة، ضد الاستعمار الاسرائيلي لاراضي الدولة الفلسطينية، وضد كل تجلياتها، من حواجز عسكرية ومصادرة اراض وبناء مستوطنات/مستعمرات على اراضي الدولة الفلسطينية، التي ينتهك الاستعمار السرائيلي سيادتها.
لا حاجة للاستمرار في تعداد مثل هذه المبادرات المطلوبة والمثمرة، التي يمكن للقيادة الوطنية الفلسطينية اعتمادها، وارباك اسرائيل بها، دون اعطائها مبررا وذريعة لاستخدام ذراعها العسكري.
ثم، تكثر في هذه الأيام التصريحات عن التنبّؤ بانطلاق «الانتفاضة الثالثة». لا بديل افضل امام القيادة الوطنية الفلسطينية، من تبني مثل هذا العمل النضالي الفلسطيني الجماهيري، وقيادته ودعمه وتوجيهه وتأمين استماريته. الا ان الخلط بين اوجه واشكال ومراحل النضال الفلسطيني، لا يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا. علينا ان نعترف بصراحة وعلانية، ان الانتفاضة الفلسطينية الاولى كانت مبادرة وطنية فلسطينية اعطت الشعب الفلسطيني مكاسب ومنافع وفوائد كثيرة، لا حاجة لسردها في هذا المقام. الا ان الانتفاضة الفلسطينية الثانية، كانت وبالا على شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة، وكانت رد فعل على سياسة اسرائيل الخبيثة، تمثلت بسماح حكومة ايهود باراك لارييل شارون، بتدنيس ساحة حرم المسجد الاقصى، في زيارة استفزازية لها، قادت إلى مواجهات فورية، لتتطور في ما بعد إلى «انتفاضة مسلحة»، بفعل تحرشات واستدراجات اسرائيلية لانواع من عمليات عنف، لطخت وجه النضال الفلسطيني في الرأي العام العالمي، ووفرت ذريعة لاسرائيل واحتلالها واستعمارها، لارتداء ثوب الضحية، ووصم العمل الفلسطيني بالإرهاب الدموي، الذي يستهدف المدنيين في الساحات المدنية، من حافلات ومطاعم وقاعات فنادق، حتى واثناء احتفالات دينية، لتصبح اعادة احتلال الجيش الاسرائيلي للمدن والقرى ومخيمات اللاجئين، امرا مبررا، وليصل هذا الصلف الاسرائيلي حد اقتحام مقر الرئاسة الفلسطينية المؤقت في رام الله، ومحاصرة الزعيم الفلسطيني الخالد، ياسر عرفات، امرا مبررا، وصولا إلى اغتياله بالسم، كما اكدت مصادر عالمية متخصصة.
ماذا عن العمل السياسي الفلسطيني المتناغم، والذي يتكامل مع بعضه البعض؟.
قرار القيادة الوطنية الفلسطينية، ممثلة بالاخ الرئيس ابو مازن، اعتبار قرار الرئيس الأمريكي، انهاءً لدور أمريكا كوسيط، هو، في اعتقادي، قرار حكيم وشجاع. اما في ما يخص الاعلان برفض اللقاء مع نائب الرئيس الأمريكي في جولته المعلنة القريبة في المنطقة، فهو قرار بائس، في اعتقادي على الأقل. بين استقبال مسؤول رسمي كبير أمريكي، يمثل الولايات/الدول الأمريكية المتحدة، وعدم استقباله، تكمن بدائل كثيرة للغاية، وللتوضيح:
ـ ما الذي يمنع ان تتبنى القيادة الوطنية الفلسطينية، سياسة العمل على محورين: اولهما، التحريض والتبني لمظاهرات فلسطينية عارمة ضد قدوم هذا المسؤول الأمريكي إلى العاصمة الفلسطينية المؤقتة، رام الله، (قبل الوصول الأكيد الرسمي السيادي الفلسطيني إلى العاصمة الفلسطينية الابدية، القدس العربية)، وان تشجع رفض رموز وفعاليات فلسطينية وعربية وإسلامية ومسيحية لاستقباله، وثانيهما، التعامل الذكي مع الواقع، حتى وان كان مرفوضا، في التقيد بأُصول العمل الدبلوماسي، واستقبال ابو مازن لنائب الرئيس الأمريكي في لقاء مفتوح بكامله للصحافة واجهزة الاعلام، والحاق ذلك بتصريح صحافي واف ينشر بالتفصيل والوصف كل ما دار من مباحثات في هذا اللقاء. اغلب الظن ان هذا المسؤول الأمريكي سيرفض اللقاء، ويتحمل بذلك، علناً، مقاطعة الفلسطينيين، اصحاب الوطن والارض والحق الشرعيين.
ـ ثم، نحن لا نقاطع أمريكا، نحن نرفض سياسة أمريكا، وقد نكون ضحية مقاطعة أمريكا لنا. نرفض اعتراف أمريكا بالقدس عاصمة لاسرائيل، دون تضمين ذلك اعتراف أمريكا بالقدس العربية عاصمة لدولة فلسطين. وهناك فروق شاسعة بين معاني تعابير: اللقاء، والتحاور، والتفاوض، والتنسيق. ولعل الانتقال من تعبير إلى تعبير، يختصر اهم ما اردت توضيحه وشرحه.

عن القدس العربي

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط