كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بدون مؤاخذة- عودة علاقات تركيا "المسلمة" مع اسرائيل

بدون مؤاخذة- عودة علاقات تركيا "المسلمة" مع اسرائيل

تاريخ النشر: 2016-06-27 | 13:20

لا جديد في عودة العلاقات التركيّة الاسرائيليّة إلى طبيعتها، فتركيا عضو في حلف النّاتو، واسرائيل المحميّة الأمريكيّة في المنطقة عضو غير معلن في حلف النّاتو أيضا، وكلاهما أي تركيّا واسرائيل حارسان أمينان للمصالح الغربيّة في المنطقة، ومن بنى وهما على تعديل السّياسة التركية من الصّراع مع اسرائيل لصالح العرب بعد اقتحام الكوماندوز الاسرائيلي لسفينة مرمرة التّركيّة، وقتل تسعة أشخاص أتراك من المتضامنين مع المستضعفين المحاصرين في قطاع غزّة، فإنّما كان يعبّر عن أحلام لا تتحقق، فالعلاقات الاسرائيليّة التركيّة علاقات استراتيجيّة على مختلف الأصعدة، بما فيها الصّعيدين العسكري والاستخباراتي.
فهل ستعيد عودة العلاقات الاسرائيليّة التركيّة الوعي لجماعة الاسلام السّياسيّ، التي كانت تبرّر تصرّفات أردوغان الذي تلفّع بعباءة الدين وانخدعوا به، وحاولوا تبرير بعض تصرّفاته بأنّ الرّجل سيعيد تركيّا إلى حظيرة الاسلام بعد أن يتخلّى عن التزاماته مع حلف النّاتو وغيره شيئا فشيئا، وهل كان أردوغان وأوغلو يعملان حقّا لاعادة تركيّا إلى التزامها بقضايا الأمّة الاسلاميّة؟ أم أنّها تغيير أدوار لتتناسب مع تطوّر الأحداث في المنطقة؟ وأنّ الامبرياليّة العالميّة تغيّر ثوبها في كلّ مرحلة لخداع شعوب المنطقة، لتضمن حماية مصالحها، وهل من الممكن أن يكون دور أردوغان أفضل من دور عرب أمريكا الذين لم يجنوا من ولائهم لأمريكا غير الذّلّ والهوان؟
وإذا ما عدنا قليلا إلى الوراء فإنّ الدستور التركي ينص على "علمانيّة" الدولة، وأنّ الجيش يحمي الدّستور ويتدخل في سبيل ذلك، لذا وجدنا الجيش التّركيّ يتدخل "لحماية الدّستور" كلّما اشتد نفوذ الاسلاميين " ففي عام 1998 م تم حظر حزب الرفاه الاسلامي وأحيل زعيمه أربكان إلى القضاء بتهم مختلفة منها انتهاك مواثيق علمانية الدولة، ومنع من مزاولة النشاط السياسي لخمس سنوات، لكن أربكان لم يغادر الساحة السياسية فلجأ إلى المخرج التركي التقليدي ليؤسس حزبا جديدا باسم الفضيلة، بزعامة أحد معاونيه وبدأ يديره من خلف الكواليس ، لكن هذا الحزب تعرض للحظر أيضا في عام 2000م. وتم اعتقال أربكان"
لكن أردوغان وحزبه "حزب العدالة" وصلا إلى الحكم، وقاما بتغيير بنود في الدّستور، واعتقل بعض جنرلات الجيش وحاكمهم، فهل حصل كلّ ذلك بشكل عفويّ، ومن وراء حلف النّاتو؟ أم هو تغيير في الأدوار بما يتناسب مع المرحلة الجديدة؟
ولنتذكّر على الساحة العربيّة، ففي سبعينات القرن العشرين، تمّت تغذية الطائفيّة االدّينيّة "مسلم ومسيحي" واندلعت حرب أهليّة في لبنان بناء على ذلك، وتمّ استهداف الأقباط في مصر من قبل جماعات الاسلام السّياسي، وصاحب ذلك هجرات مسيحيّة عربيّة واسعة.
سنّي وشيعي
وبعد استنفاذ هذه الفتنة لمهمّتها، واحتلال أمريكا وحلفائها للعراق عام 2003 وتدميره وقتل شعبه وهدم دولته، أتونا ببدعة طائفيّة أخرى هي "سنّي وشيعي" ووجدوا فيها سلاحا فعّالا لاعادة تقسيم المنطقة إلى دويلات طائفيّة متناحرة، تحت مظلّة المشروع الأمريكي"الشّرق الأوسط الجديد" ويتمّ تنفيذ هذا المشروع بأيد عربيّة مسلمة، ومال عربيّ وسلاح مدفوع الثّمن عربيا، وبدم عربيّ مسلم وبتخطيط أمريكي، وبتدمير أقطار عربيّة وقتل وتشريد شعوبها، حتّى وصل الأمر إلى درجة تحالفات عسكريّة "عربيّة اسرائيلية" لوقف خطر المدّ الشّيعيّ! 
وقد أخذ هذا الصّراع مداه، بعد أن أخرج السادات وخليفته حسني مبارك مصر، من دورها القيادي والفاعل عربيّا وافريقيّا واسلاميّا، وبعد تدمير العراق واحتلاله علم 2003، ليترك المجال مفتوحا لاسرائيل وتركيّا وايران.
ولتنفيذ المشروع الأمريكي" الشرق الأوسط الجديد" لاعادة تقسيم المنطقة، لتنفيذ المشروع الصّهيني وتصفية القضيّة الفلسطينيّة لصالحه، هذا المشروع الذي تمّ افشاله وعرقلته من خلال صمود حزب الله اللبناني أمام الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان، كان لا بدّ من اشعال فتن أخرى، فكان "الرّبيع العربيّ" الذي تمّ استغلال جماعات الاسلام السّياسي فيه بطريقة لم تعد خافية على عاقل، وبدأت الحروب الدّاخليّة في ليبيا، سوريّا، اليمن، وسيناء وغيرها.
وأعلن "المتأسلمون الجدد " الجهاد" على شعوبهم وأوطانهم، وتمّ تجنيد "مجاهدين مسلمين" من أكثر من تسعين دولة، من ضمنهم مسلمون من مختلف الدول الأوروبيّة وأمريكا "للجهاد" في سوريا! وهنا جاء دور " أخينا في الاسلام" الطّيب أردوغان، في تنفيذ المهمّة. ورافق ذلك الاعلان عن الدولة الاسلامية في العراق والشّام "داعش" لتفتك بمسيحيي العراق وسوريّا وبالأزيدين وغيرهم، وذلك لتجنيد الرّأي العام العالمي لمواصلة الحرب على العرب والمسلمين.
وتألق دور تركيا "المسلمة السّنّية" بقيادة أردوغان وأوغلو، للوقوف أمام ما يسمّى "الخطر الشّيعي الايراني" حتى وصلت الأمور في خداع الشّعوب إلى درجة تحالف أنظمة عربيّة" مع اسرائيل دفاعا عن "الاسلام السّنّي"، وتناست بعض الأنظمة العربيّة "السّنّية" احتلال اسرائيل لأراضي الدّولة الفلسطينيّة" واستباحتها للمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشّريفين، ومعراج خاتم النّبيّين صلوات الله وسلامه عليه، وقسّمته زمانيا تمهيد لتقسيمه مكانيّا.
فهل عاد دور أردوغان في تنفيذ المشروع الأمريكي لاعادة تقسيم دول المنطقة ينطلي على أحد؟ وهل سيبقى "المتأسلمون الجدد" يهتفون له؟ وهل هناك غرابة في إعادة علاقاته الطبيعيّة مع اسرائيل كحليف استراتيجيّ لتركيا؟

 

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط