كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بدون مؤاخذة-هذا الانفلات الاستيطاني

معروف أن اسرائيل الرسمية لا ترى الصراع الشرق أوسطي إلا بعين واحدة، فهي تقتحم المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية وتقتل وتدمر وتهدم وتخرّب وتثير الرعب، وتصادر الأراضي وتستوطن، وتدمّر الأراضي الزراعية، وتفتح الشوارع الالتفافية، وتبني الجدران التوسعية، وتضع الحواجز العسكرية لتقييد حركة الفلسطينيين، وتغلق الشوارع وغير ذلك، وتخالف القانون الدّولي وقرارات الشرعية الدولية، ومن يخالف أيّا من سياساتها فإنّها تقوم بشيطنته ومهاجمته والعمل على الخلاص منه، يساعدها في ذلك الدّعم اللامحدود من الولايات المتحدة الأمريكية على مختلف الأصعدة، والهوان العربيّ الرّسميّ الذي ارتضى الاعتماد على وعود"الصديقة" أمريكا لحلّ هذا الصراع، واسرائيل التي تجيد بكفاءة عالية فنّ إدارة الصّراع، وتروّج سياساتها بطاحونة اعلام هائلة تغطي دول العالم استطاعت تضليل العالم لنجد ثمانية وسبعين دولة تصوت قبل أسابيع قليلة لاسرائيل في الجمعية العامة للأمم المتحدة لتحظى بنائب رئيس لجنة مقاومة الاستعمار التابعة للأمم المتحدة، وكأنّ الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية منذ العام 1967 لا يشكلّ استعمارا! مع أنّه من أبشع أنواع الاستعمار الكولونيالي.

واسرائيل الرسمية التي تتهرب من متطلبات السلام العادل الذي تنشده دول وشعوب المنطقة، وتعمل على تنفيذ مشروعها التوسعيّ ليست بحاجة الى ذرائع للقيام بهجماتها الشرسة على أراضي الدولة الفلسطينية العتيدة، فعملية اختطاف المستوطنين الثلاثة والعثور عليهم قتلى لم تحظ بتأييد أيّ فصيل فلسطيني، ولا بقبول من أيّ عاقل فلسطيني، لا حبّا في المستوطنين ولكن لما ألحقته وتلحقه من أضرار بمشروع التحرّر الفلسطيني، ومع ذلك فان الجيش الاسرائيلي استباح الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقتل أضعاف عدد المستوطنين الثلاثة، وغالبية ضحاياه أطفال فلسطينيون أبرياء، واعتقل مئات الناشطين الفلسطينيين، ومن المضحك تلك التصريحات التي صدرت عن رئيس الحكومة الاسرائلية غداة اختفاء المستوطنين الثلاثة عندما قال لوسائل الاعلام:" نحن نعالج أطفالهم في مستشفياتنا وهم يقتلون أطفالنا"! فهل يعلم نتنياهو كم ألف طفل فلسطيني قتلهم جيشه ومستوطنوه؟ وهل تساءل عن أسباب استمراية سفك الدماء من كلا الطرفين؟ ومن يتحمّل مسؤولية ذلك؟

لقد تحلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالجرأة الكافية لإدانة خطف المستوطنين الثلاثة، وكلف الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالبحث عنهم وإعادتهم لذويهم، لكننا لم نسمع إدانة واحدة من نتنياهو أو من غيره من المسؤولين الاسرائيليين لقتل المدنيين الفلسطينيين على أيدي الجيش الاسرائيلي النظامي.

والمستوطنون الاسرائيليون الذين يقومون بدهس مدنيين فلسطينيين ومحاولات خطف أطفال فلسطينيين في مناطق مختلفة، ما كانوا ليقوموا بذلك لولا الدعم الرسمي الاسرائيلي لهم، والحماية التي يوفرها لهم الجيش الاسرائيلي، وهذا الانفلات الاستيطاني ليس جديدا هو الآخر، ولم يأت كردّة فعل على العثور على جثث المستوطنين الثلاثة القتلى، فقد سبق وأن مارس المستوطنون القتل وحرق المزروعات وقطع الأشجار وحرق المساجد وتدنيسها من قبل، وكانت اسرائيل الرسمية ولا تزال توفر لهم الحماية.

إن عملية قتل المدنيين مرفوضة ومدانة بغض النظر عن جنسية ودين ولون الضحايا، لكن الحكومة الاسرائيلية وجدت في خطف المستوطنين الثلاثة وقتلهم ذريعة –مع أن تاريخها يبرهن بأنها ليست بحاجة الى ذرائع- لتنفيذ سياستها الرامية الى تخريب المصالحة الفلسطينية، والانقضاض على حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، والعمل على اضعاف السطة الوطنية الفلسطينية، والتهرب من متطلبات السلام العادل الذي لن يتحقق إلا بالانسحاب الاسرائيلي الكامل من أراضي الدولة الفلسطينية العتيدة، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشريف، وايجاد حلّ عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين حسب قرارات الشرعية الدولية.

واذا كانت اسرائيل تستغل قضية المستوطنين الثلاثة لتمرير سياساتها التوسعية وترسيخ احتلالها، فانه بالتأكيد لن يغيب عن قيادة السلطة الفلسطينية استغلال ممارسات اسرائيل العدوانية لتجنيد الرأي العام العالمي للعمل على لجم هذه السياسات والعمل على تحقيق السلام العادل والدائم الذي يحفظ حقوق شعوب ودول المنطقة جميعها.

1 تموز 2014 mudeb

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط