كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بذكرى الفدائي الصغير ... والعصامي الكبير

بذكرى الفدائي الصغير ... والعصامي الكبير

تاريخ النشر: 2018-12-20 | 08:57

بمثل هذا التاريخ من كل عام .. وبقدر استطاعتي وظروفي ... وما تحمله ذاكرتي وما يجيش بعواطفي وما يسكن قلبي ... وبمدى حرصي وتأكيدي ان لا افوت الفرصة والذكرى دون ان اكتب واسطر بكلماتي جزء من حياتي وذاكرتي ... وما استمعت اليه من مواقف وكلمات لا زالت تعشعش بذاكرتي حول خلاصة تجربة غنية ورائعة فيها من الحزن والالم .... كما فيها من الامل والنجاح .... والتي احاول من خلالها ان تكون وفاءا مني لوالدي وتجربة متواضعة لابنائي وللاجيال الشابة ودرسا تاريخيا باستخلاصات الحياة وظروفها .... وحتى اساهم بقدر استطاعتي في خلع ظروف الاحباط وازاحة شماعة اليأس والظروف ..... وحتى اساهم بزرع نبتة قناعة العمل وتجاوز الصعاب والمحن وعدم الاستسلام للظروف والعقبات ... وعدم التهاون أمام الحقوق وصلابة الموقف ... والتمسك بالقناعة بما يجب فعله دون حسابات صغيرة او كبيرة ... والاعتماد اولا على رب العزة والجلالة خالق العباد ورازقهم والمتكفل بهم ... وفي ذات الوقت استمرار السعي وبذل الجهد للبحث عن مصادر الرزق الحلال بكل جد واجتهاد وارادة خالصة وثقة عالية ... وبعيدا عن كل اتكالية واعتماد على الاخرين .
والدي رحمه الله وبذكرى وفاته التي تصادف اليوم العشرين من شهر ديسمبر من العام 82 ... تفرض ذكراه ان اتحدث عنه بعاطفة الابن وبعقل الاب وبمسؤولية وامانة المهنة الاعلامية وما تتطلبه من زرع الافكار والاجتهادات والايمان بأنه ليس هناك مستحيلا في هذه الحياة ... بل كل شئ ممكن ومتاح وبقدر ما قسم للانسان .
والدي صالح ابراهيم زنداح طافش من مواليد مدينة العريش المصرية وابن لعائلة كبيرة تسكن حي الزيتون بمدينة غزة .. عاش طفولته بينما كان فاقدا للاب الذي قتل في موقف شجاع وهو يدافع عن جيرانه وملبيا لاستغاثتهم وحتى يقوم على انقاذ امرأة كانت مهددة ... حيث قتل غدرا من لص سارق والذي لقى حتفه ومصيره وبصورة سريعة من قبل عائلة المغدور .
كان طفلا جميلا ذكيا محبا للتعليم .. واجتماعيا الى درجة عدم التفريق ما بين الديانات ... كان دائم الحضور والتفاعل في المستشفي الانجليزي (المعمداني) بمدينة غزة مما لفت الانتباه واثار مخاوف الوجهاء الذين اسرعوا بنقله الى القدس حيث مدرسة الايتام الاسلامية التي عاش فيها وتربى بداخلها وتعلم حتى وصل به الحال الى العمل داخل القدس بصيدلية العلمي بباب العامود كما كان يعمل بعيادة المدرسة ويقوم على مساعدة طبيبها .
كان الفتى وطنيا شجاعا متفانيا بخدمة قضية شعبه وما يدبر من مخططات الانتداب والجماعات اليهودية وعمل على مساعدة الفدائيين وتقديم يد المساعدة .. ونقل ما يلزمهم من عتاد مستفيدا من طفولته وشبابه حيث واجه الموت عدة مرات دون ان يكترث بالمخاطر المحدقة به .
كتب عنه بكتاب رصيف الدموع للكاتب الفلسطيني هارون هاشم رشيد ... كان محبا وعاشقا للقدس وعائلاتها وشخصياتها وقياداتها ... كان محبا للشيخ الحاج امين الحسيني وتربطه علاقات بالعديد من عائلات القدس .
غادر القدس الى غزة بالعام 47 بعد ان زادت التهديدات والعمليات الارهابية للجماعات اليهودية ... عاد الى غزة وبصحبته زوجته السورية التي تزوجها بالقدس والتي انجب منها بعد ذلك خمسة ابناء .
عودته الى غزة كانت بدافع المحبة الى اهله وبلده لكنه كان متخوفا على مستقبله بعد ان عاش سنوات طويلة بالقدس بظروف مختلفة ... لكنه بعزيمته وارادته شق طريقه واخذ بناصية الاجتهاد وعدم الاتكال ... بناصية العمل والمواظبة والاستمرار في شق طريقه لاجل تحقيق اهدافه .
لم يعرف اليأس والاحباط ولم يعرف المستحيل كل شئ كان بالنسبة له ممكن التحقق بارادة العمل والاصرار وعدم اليأس .
كانت شخصيته متواضعة الى حد كبير ... وكانت ثقته بنفسه لا توصف .... كان اكثر من رائع لكل من عرفه من اجياله واصدقاءه والذي ربطه بهم علاقات حميمة .
كان خلوقا ومهذبا وهادئا لا يتحدث كثيرا ... لكنه كان يعمل كثيرا ... ودودا ومحبا للجميع لا يعرف الكراهية لاحد .
ادرك مصاعب الحياة وقسوتها بحكم ما واجهه من حرمان وفقدان للرعاية والذي شكل بالنسبة له دافعا قويا على النجاح .
عاطفته جياشة ومحبته لا توصف لكل من حوله ... كانت اهتماماته بالفقراء والمحتاجين لم تبهره مظاهر الحياة لم يبخل بواجباته ولم يتنازل عن مسؤولياته ... بل حرص على اداء واجبه بكل ثبات وقوة وايمان ... بدأ حياته من الصفر كما يقال ... عصاميا بامتياز ... بنى نفسه بنفسه ولم يكن وارثا من أحد .... ولم يعتمد ويستند الى وساطة من احد ... بل عمل بجد واجتهاد واصرار كبير حتى اصبح ناجحا ومالكا وقادرا على الحياه بكل مصاعبها وتحدياتها .
لا يتحدث بالسياسة كثيرا .... كان قارئا للصحف والمجلات المصرية ومستمعا دائما لاذاعة صوت العرب من القاهرة ..... وكان محبا لمصر وسوريا بصورة كبيرة ومتابعا لكافة التفاصيل .... كان عاشقا للقدس التي عمل على زيارتها بعد نكسة حزيران 67 وكان حريصا ان يأخذ ابناءه لكي يشاهدوا مدرسة الايتام الاسلامية التي كان يعيش فيها كما مشاهدة مكان الطعام والصلاة وكيف كانت طقوس حياته بتفاصيلها اليومية ... كانت تربطه علاقات عديدة بعائلات القدس وكان يعمل على استضافة اصدقاءه في غزة ... كان مؤمنا ان القدس عربية وستعود لاصحابها ... وان الحقوق لن تضيع ولن تسقط بالتقادم ... وان الحرية ليست مستحيلة ... وان العبودية والاحتلال الى زوال .
بذكراه نستذكر كل شئ جميل .... ونندم على كل قصور صدر منا ... ونترحم على روحه الطاهرة وندعو له بالرحمة والمغفرة وان يسامحنا اذا ما قصرنا وعجزنا عن اداءه فما قام به وما خلفه لنا وما تربينا عليه رسالة نقوم عليها بقدر استطاعتنا وبما تسمح به ظروف حياتنا برغم تقلباتها ومصاعبها وما يطرأ على الشخوص من متغيرات تصعب التعامل معها ... لكننا بالنتيجة الاخيرة .... كنا وسنبقى مثالا وقدوة من خلال ابناءنا واحفادنا ... وعلى الدرب والاهداف السامية نسير والتي عاش ومات من اجلها .... من كان له الفضل علينا ومن قام على تربيتنا وتعظيم ما بداخلنا فله الرحمة والمغفرة بذكراه الطاهرة .

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط