كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بذلتُ لهم نُصحي… وما زلت!! للفصائل الفلسطينية ولإخواني في حركة حماس

بذلتُ لهم نُصحي… وما زلت!! للفصائل الفلسطينية ولإخواني في حركة حماس

تاريخ النشر: 2025-12-07 | 21:06

لم أكن يومًا ممّن يفاخرون بقول: وما أنا إلا من غزية…، بل كنتُ دائمًا حريصًا على بذل النصح، وإن لَمَزَ البعض—بطرفٍ خفي—أنني أغرّد خارج السرب. ذكّرتُ كثيرًا بتجارب الأمم التي سبقتنا، وبأنّ الرائد لا يكذب أهله، وكنتُ على عهدي في التحذير والتنبيه، غير أنّهم لم يستبينوا النصح إلا في ضحى الغد، أي بعد أن يقع ما يحذر منه العقلاء.

ومع كل ذلك، أعود لأرفع الصوت مجددًا؛ فالمشهد الراهن، بما فيه من مكرٍ وتآمر وتواطؤ إسرائيلي أمريكي يستوجب منا القيام بمراجعات شجاعة وتغيير في النهج، لأن الاستمرار في المسار ذاته لا يقود إلا إلى مزيد من الخسارات. وما نراه اليوم من محن وضيق خيارات أمام شعبٍ يعيش أكبر مأساة إنسانية في العصر الحديث، يحمّلنا واجب قول الكلمة الصادقة، وتقديم النصيحة التي لا يُراد بها تسجيل مواقف، بل أداء شهادة أمام الله والتاريخ.

لقد عشتُ سنواتٍ طويلة في عالم السياسة والفكر؛ خبرتُ الرجال والمواقف، ورأيت كيف تُهدر الشعوب فرصها حين تستبدّ بها الأوهام وحين يصرّ القادة على إعادة إنتاج الأخطاء ذاتها. ولهذا، حين أقول: «بذلت لهم نصحي»، فإنني أتحدث بمرارة المجرّب، لا بعين الملامة.

كنتُ دائمًا أؤكد أن الانقسام الفلسطيني ليس خلافًا سياسيًا، بل جرحًا عميقًا يقسم الجسد ويمنع عنه القدرة على النهوض.. وقلنا مرارًا: إن النصر لا تتقاسمه رايتان، وإن سفينة الوطن لا تُساق بدفّتين متعارضتين. لكن الصوت ظلّ يضيع في ضجيج الحسابات الضيقة، حتى جاءت كارثة الابادة والتطهير العرقي، وسقطت غزة—بأهلها وبيوتها—تحت هذا العدوان الهمجي، لتكشف أن ما تبقى لنا من قوة هو وحدتنا، وأن ما فقدناه كان نتيجة غيابها.

لقد بذلتُ نصحي لفصائل المقاومة كما بذلته لأهل السياسة؛ قلتُ للمقاومة إن الفعل العسكري—برغم أهميته في مواجهة الاحتلال—لا يمكن أن يكون بديلًا عن البوصلة السياسية. وإن بطولة الميدان، إذا لم تُحسَب بدقة، قد تترك كلفةً لا تستطيع السياسة إغلاق ملفّها. وقلت للسياسيين إن الخطابات وموائد المصالحة لا تصنع دولة، وإن الانفصال عن نبض الشارع وقواعده الشعبية هو خطأ يسبق عادةً أخطاء أكبر.

كنت أعرف أن كلامي قد يغضب البعض، لكن الساكت عن الحقيقة ليس محايدًا، بل شريك في الخطأ، ولو بصمته.

واليوم، في زمن النزوح والألم والضرب بكفيّ الندم، وفيما نحن نكتب على بصيص ضوء باهت، ونسمع بكاء الأطفال وعويلهم أكثر مما نسمع تمحكات السياسين وجدالهم، نُدرك أن غزة لم تعد تحتمل ترف الخلاف ورفاهية "طق الحنك". فكل نقدٍ كان يُعدّ بالأمس "وجهة نظر" أصبح الآن ضرورة بقاء، وكل نصيحةٍ كانت تُؤخذ على أنها اجتهاد شخصي باتت اليوم خطة حياة.

نعم؛ بذلتُ لهم نصحي… وما زلت. لم أندم على كلمة قلتها، ولا على موقف اتخذته، لأنني آمنت دائمًا بأن واجب المصلح أن ينطق ولو كان صوته وحيدًا. ولذلك، سأظل أقول لكل فصيل وقيادة وصاحب قرار: إن الوطن أكبر من أحزابنا، وإن الدم الفلسطيني أثمن من المكاسب السياسية، وإن مستقبل فلسطين لن يُكتب إلا بعقل شجاع يدرك أن زمن المغامرة انتهى، وأن زمن البناء—بالحكمة والشراكة ووحدة القرار—قد بدأ.

وحين تكتب الأجيال القادمة تاريخ هذه اللحظة، لن يعنيها من ربح أو خسر سياسيًا، بل ستسأل سؤالًا واحدًا:
«من كان وفيًّا لفلسطين… ومن كان وفيًّا لنفسه؟»

ولهذا، أقول اليوم كما قلت أمس: بذلت لهم نصحي… وسأظل أبذله ما حييت.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط