كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

براءةٌ من أحرار العرب إلى المبحوح وإخوانه

عذراً لك أيها الشهيد الحر، المقاتل في الحضور والغياب، أيها المبارز الفذ، والمقاوم الصنديد، والمناضل الصادق، والمتحدي العنيد، والثائر الغاضب الغيور، والمنتفض القوي الهصور، والمؤمن بأنك صاحب الحق المنصور، عذراً لك أبا الحسن في ذكرى رحيلك الرابعة، وارتقائك الميمون، وانتصارك الكبير، يا صاحب العنفوان الذي لا يهدأ، والبركان الذي لا يسكن، والثورة التي لا تموت، والمقاومة التي لا تفتر ولا تضعف ولا تتراجع، يا سباقاً في المقاومة، وأولاً في حمل البندقية والسلاح.

نعتذر إليك يا محمود عن عجزنا في الانتقام لك، والقصاص من قاتليك، وملاحقة المشتركين في جريمة اغتيالك، فقد طواهم العالم تحت جناحه، وألقت عليهم الدول الكبرى عباءتها، وتعهدت بحفظ حياتهم، وستر جريمتهم، وعدم ملاحقتهم، ومنعت المطالبة بهم، أو القصاص منهم، وقد رفضت حكومة العدو الاعتذار للعالم الذي أهانت قوانينه، وهتكت نظمه، واستغلت أعرافه، وأساءت إلى قيمه وقواعد التعامل فيما بين دوله، وهي التي خدعت حلفاءها، واستغلت علاقاتها، واقترفت باسمهم جريمةً لا تغتفر.

نبرأ إليك يا أبا الحسن من كل متخاذلٍ ضعيف، ومتآمرٍ جبان، وديوثٍ لا يغار، ففي ذكرى استشهادك يجول القتلة الإسرائيليون في شوارع الدولة التي فيها قتلت، والتي انتهكت سيادتها، واعتدي على كرامتها، وأهين نظامها، وأُستهزئ بأمنها، وارتكبوا على أرضها جريمةً متعددة الجنسيات، وعابرةً للقارات، غير خائفين من عقاب، أو قلقين من مساءلة، وقد كان لهم ما أرادوا، إذ قتلوا وغادروا، ونفذوا وغابوا، ونجوا من الملاحقة والإعتقال، وسلموا من المحاسبة والعقاب.

يأبى الإسرائيليون إلا أن يوجهوا للعرب صفعةً مهينة، ولطمةً مذلة، إذ في الذكرى الرابعة لجريمتهم النكراء، يقوم وزير الطاقة الإسرائيلي سيلفان شالوم بزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة، للمشاركة في أعمال مؤتمر الطاقة المتجددة الذي يعقد في العاصمة "أبو ظبي"، وكأنه بقدومه إلى مكان الجريمة يقول، إننا لم نرتكب جريمة، ولم نقم بعملٍ يخالف القوانين، ولم نأتِ بجديدٍ في تاريخنا، فهذا سجلنا يحفل بمثل هذه الأعمال، نحن كنا ندافع عن أنفسنا، وقد قتلنا الرجل الذي كان يهدد أمننا، ويسعى للإعتداء على مواطنينا، وليس في هذا الفعل مخالفة، بدليل أننا اليوم في دولة الإمارات، حيث وقعت الحادثة، وقتل الرجل الذي كان يهدد أمننا.

علماً أن شالوم اليميني المتطرف، وعضو حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، كان يوماً وزيراً للخارجية الإسرائيلية، ويوماً للمالية، وحالياً للطاقة، لن يكون وحده، وسيصحبه عددٌ من الخبراء والمسؤولين، الذين سيكون منهم بالقطع ضباطٌ في جهاز الموساد الإسرائيلي، الذين يعملون في الساحات العربية، وينشطون في عواصمها، وستكون لهم في دولة الإمارات العربية مهمةً أخرى، غير موضوع الطاقة المتجددة، وربما يكون من بينهم بعض الضباط الذين أشرفوا على عملية الإغتيال، أو الذين وضعوا خطة التنفيذ، ولا نستبعد أن يكون أحد القتلة من المشاركين في أعمال هذا المؤتمر.

وقد سبق وصول سيلفان شالوم إلى "أبو ظبي"، فريقٌ من وزارة الخارجية والطاقة الإسرائيليتين، للتحضير للزيارة، ومقابلة نظرائهم من المسؤولين الإماراتين، ووفودِ الدول الأخرى المشاركة، وتذكرنا هذه المشاركة بالزيارة المشؤومة التي قام بها وزير الطاقة الإسرائيلية السابق عوزي لانداو، إلى "أبو ظبي" قبل أربعة أعوامٍ، تماماً قبل أسابيعَ قليلة من جريمة اغتيال محمود المبحوح في دبي.

ونشيد في هذا المقام بموقف دولة الكويت، التي هي عضو في مجلس التعاون الخليجي، ولكنها رفضت المشاركة في أعمال هذا المؤتمر، رغم أنه يعقد في "أبو ظبي"، وذلك بسبب مشاركة وفدٍ إسرائيلي في أعمال هذا المؤتمر، وقد أعلنت موقفها دون خوفٍ أو مجاملة، ولم تراعِ جاراً ولا أخاً أمام الثوابت والقيم القومية.

كم كنا نتمنى أن تقوم دولة الإمارات العربية المتحدة بمنع مشاركة الوفد الإسرائيلي، وأن ترفض دخولهم إلى بلادها، وهم الذين دنسوها من قبل، ولم يراعوا حرمتها، ولم يحترموا هيبتها، وقد كان حرياً بها أن تغضب وأن تثور، وأن ترفض وتستنكر، وأن تنتقم لكرامة بلادها، وسيادة وطنها، وحرمة أرضها، وأن ترد على الإسرائيليين بالرفض وعدم الترحاب، وأن تبرر لهم رفضها بأنه يأتي انسجاماً مع الموقف العربي والإسلامي الذي لا يتعامل مع عدوٍ لنا، محتلٍ لأرضنا، وغاصبٍ لحقوقنا.

أليس غريباً أن تستقبل دولةُ الإمارات قاتل أحد المقيمين على أرضها، الوافد إلى بلادها، دون أن يكون لديها القدرة على مواجهته، أو الصراخ في وجهه، أو الإعتراض على فعلته، والتنديد بجريمته، فهذه من شيم العرب الأصيلة، وهي من خلال الإسلام العظيمة، الذي يقتص من قاتلِ مستجيرٍ بأهله، أو محتمٍ بنظامه، وإلا فإن عكس ذلك هو استمراءٌ للذل، وتصعيرٌ للخد، وإهانةٌ للنفس.

ترى ماذا ستحمل لنا الأيام القادمة من شر، إذ لا خير من هذه الزيارة منتظرٌ، بل الشر هو المرتقب، إذ نقلت جهاتٌ عديدة أن الوزير الإسرائيلي سيخطر مسؤولين عرباً عن نية إسرائيل مهاجمة قطاع غزة، وإسقاط حكومة حماس فيها، وهذا أمرٌ ليس بالغريب ولا بالجديد، فقد قامت من قبل وزيرة الخارجية الإسرائيلية الأسبق تسيفني ليفني، بإخطار الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك عن نية إسرائيل مهاجمة قطاع غزة، وقد نفذت حكومتها التهديد، وشن جيشها حرباً شرسة على قطاع غزة، قتل فيها الآلاف، ودمر القطاع، فهل يتكرر التاريخ، وتتشابه الأحداث، ويكون قطاع غزة هو الضحية؟ ...

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط