كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

برج الظافر الذي كان

يتلهف اهل قطاع غزه لسماع اخبار مؤكدة حول البدء بالاعمار حتى تبدأ عمليات ازالة الدمار الذي ما زال جاثماً على ارض غزة يستوقف نظر الناس، ويفرض على كل من يشاهده صمتاً يطغى فيه الغضب على الحزن، وإذا كان الصمت الذي يتفجر غضباً وحزناً هو سيد المشاعر، فإن هذا الدمار الذي ينتشر على ارض قطاع غزة من بيت حانون المدمرة الى رفح المدمرة يصرخ بمعاناة وعذابات الذين ظلوا على قيد الحياة من اصحاب تلك البيوت والأبراج التي تحولت الى جبال صغيره من ركام.

برج الظافر الذي سجل تلفزيون فلسطين لحظة قصفه وانهياره وقدم الصورة للعالم تشهد على الجريمة، سكان هذا البرج الذين اعطاهم الاحتلال دقائق لإخلائه قبل تدميره، بادروا الى ازالة الركام، بعد ان طرقوا كل الأبواب دون ان يجدوا من يباشر ازالة الانقاض الثقيلة التي تحول بينهم وبين انقاذ ما يمكن انقاذه من ممتلكاتهم.

هؤلاء الاخوة وعائلاتهم يعيشون مأساة متعددة الأوجه، فقد سارعوا بالنزول من شققهم يحملون اطفالهم، وكان معظمهم بملابس النوم، وفي دقائق شاهدوا الكارثة قبل ان يعيشوا مأساتهم التي لا تزال تطبع حياتهم، فلا يملك أي منهم ملابس او اثاثا او مالا، وهم بحاجة الى كل شيء، لكنهم لم يعتادوا الشكوى، ولا يعرف اي منهم ابواب هيئات المساعدة الفلسطينية او الدولية، ولم يذهب اي منهم الى المدارس التي كانت اماكن ايواء.

هم، معظمهم، من الموظفين "العائدين" حسب التسميات التي سادت بداية عودة السلطة، وكان امتلاك شقة، في تلك الابراج التي انتشرت وارتفعت على ارض غزة، حلماً وهدفاً تحقق بقروض كثيرة من البنوك والأقارب، بعد ان اكمل معظم اخواننا سداد قروضهم وديونهم وصلوا الى سن التقاعد، ولم يعد في العمر ما يكفي، ولا في النفوس والكرامة طاقة لذل السؤال.

بادر هؤلاء الاخوة الكرام الى البدء بازالة الدمار علهم يجدون بين الأسقف التي سحقت ما كان بينها، ما يفيد، وكل ما يمكن انقاذه من ملابس وغيرها سيكون مفيداً لمن باتوا وعائلاتهم بحاجة الى كل شيء، فما بالكم اذا وجدوا مصاغاً قليلاً افلت من البيع لسداد الديون وشراء الاثاث في السنوات الاولى لعودتهم الى وطنهم.

بين هؤلاء الاخوة الكرام بعض من اعرف وتعرفون، بينهم الاخ المناضل الكبير ... كريم النفس ... عطر السمعة والسيرة ابو وائل، ابراهيم ابو النجا حفظه الله سالما، وبينهم الزميل المتقاعد سعد توفيق بسيسو الذي كان مع السيدة زوجته في القاهرة التي ذهب اليها مطمئنا لأنه اخيرا امتلك شقة بمبادرة كريمة من الأخ ابو مدكور صاحب ابراج الظافر، كانت المبادرة قبل الحرب بشهور، حسب ما سرد لي اخي ابو توفيق سعد بسيسو، وما زالت بقايا ثمن الشقة التي كانت، دينا في رقبة سعد بسيسو، رحم الله شقيقه، شاعرنا الخالد الكبير معين بسيسو.

نهاية نهار الأمس قرأت خبرا عن توصل الامم المتحدة وإسرائيل وفلسطين الى اتفاق لبدء الاعمار، سيسعد هذا الخبر من ظلوا على قيد الحياة من سكان المنازل والابراج المدمرة، وهي كثيرة ... انها عشرات الآلاف بين المدمرة كليا والمدمرة جزئيا.

ماذا يمكن ان نقدم لإخوتنا وعائلاتهم، وهم بكامل بهاء الكرامة وعزة النفس، فلن تسمع منهم شكوى عندما تبادر مهنئا بالسلامة من موت كان محققا، ولن تسمع غير كلمات الشكر لله والإصرار على التشبث بأرض الوطن التي وصلوا اليها بعد رحلات اقامة بين عواصم عربية كثيرة.

لا يحتمل وضع اخوتنا وعائلاتهم كل هذا التأخير في ازالة دمار بيوتهم، ولن تكون ذرائع التأخير مقنعة، فهل تبادر جهات الاختصاص لتزيل دمارا من اسمنت وحديد وحجارة ثقيلة بحجم اعمدة خرسانية وأسقف كانت حتى اسابيع قليلة بيوتا، لمن باتوا لا يملكون بيتا ولا اثاثا ولا منازل ولا مالا.

السرعة مطلوبة بإلحاح عسى ان يجد اخوتنا ما يمكن، وما يصلح من بقايا اثاث وبيوت وبقايا مال قليل وذهب قليل ان وجد.

اخجل ان اعترف بأن اخوتنا يعانون من لصوص يسرقون ما تطال ايديهم من بين الانقاض....قاتل الله الفقر.

[email protected]

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط