كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

برشلونة - مدريد/ موسكو - أنقرة

برشلونة - مدريد/ موسكو - أنقرة

تاريخ النشر: 2015-12-24 | 08:39

عندما بدأت الثورات في تونس ومصر العامين 2010 و2011، كانت إحدى أهم النتائج حينها أنّ الشعوب العربية، بل وحتى عالمياً، شعرت أنّ هناك نموذجا عربيا للتغيير. ولمدة أشهر، لم يعد أحد يفكر باستنساخ نموذج خارجي، بعد أن مثلت تجارب خارجية مصدرا للإلهام عربيا لسنوات، خصوصاً للإسلاميين وجمهورهم العريض جداً (في الماضي على الأقل)، وتحديداً بين النموذجين الإيراني الذي حصد شعبية كبيرة منذ نهاية السبعينيات، وكسب تعاطفاً أيضاً بسبب انتصار حزب الله على الإسرائيليين، وبين النموذج التركي الذي كان يثير الإعجاب لمزاوجته بين "الإسلامية والليبرالية"، وأيضاً كسب إعجاباً إضافياً بسبب الموقف المميز من الشأن الفلسطيني.
لكن الشعور بالنموذج العربي الخاص تكسّر سريعاً. والآن، عدنا للحديث عن روسيا والأتراك. 
إذا كان البحث عن نموذج خارجي للتنمية والتغيير والتحرر، قد أخذ مداه عربياً منذ نهاية السبعينيات، خصوصاً مع انسحاب "مصر ما بعد جمال عبدالناصر" من دورها القيادي العربي، وانقسام حزب البعث العربي الاشتراكي بين جناحيه السوري والعراقي، وانسحاب وهزيمة الثورة الفلسطينية في لبنان العام 1982، أي بعد تلاشي كل النماذج والمشروعات التي كانت تصنع الأمل عند العرب، فإنّ العولمة أضافت تشظياً جديداً وبحثاً عن نماذج خارجية حتى على صعيد الرياضة. فمثلا، لم تعد الفرق الوطنية لكرة القدم داخل كل دولة عربية، تحظى بالاستقطاب بين الجماهير. وصار الحديث عن فرق عالمية، يذهب الجميع إلى المقاهي لمتابعتها على الفضائيات المتخصصة، كما في حالة ريال مدريد-برشلونة، فيما الملاعب العربية تعاني من التصحر (ترك الجمهور لها).
وفي الحالات التي لم يتم الذهاب فيها إلى بديل خارجي، صار هناك ارتداد نحو الحلقات الأضيق. فمثلا، بينما كانت القنوات الفضاية العربية، مثل "الجزيرة" و"أبوظبي" و"إم. بي. سي" وغيرها، تستقطب الجمهور العربي قبل خمسة عشر عاماً من الآن، لم تعد الجماهير تتابع هذه القنوات بقدر ما صارت تبحث عن قنواتها المحلية الخاصة، وتصنع شبكات الإعلام الاجتماعي الصغيرة، ولم يعد هناك مشاريع إعلامية عربية جامعة.
تشاهد الآن الحماسة الشديدة لدى شريحة من الجمهور العربي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويتم تناقل أخباره وتعليقات الصحافة العالمية المعجبة بقوته عالمياً، بافتتان. وتكاد الحماسة له في مواجهته مع أنقرة هذه الأيام، مضافاً له حماسة شريحة عربية مقابلة لتركيا وللسلطان العثماني الجديد رجب طيب أردوغان، يتشابهان مع الانقسام الحماسي بين فريقي كرة القدم الإسبانيين، مع فرق رئيس؛ هو أن انقسام الرياضة يكون في المقاهي وأمام شاشات التلفزيون، وانقسام مشجعي موسكو وأنقرة أمام شاشات الإنترنت، وعلى صفحات "فيسبوك".
الشيء المشترك الحقيقي في كل هذا أنّ هناك غيابا لنموذج عربي، أو لشيء عربي ذاتي يملأ الفراغ؛ بدءا من السياسة وصولا للرياضة، مرورا بالكثير من الأمور بينهما.
قد تحمل النخب وزر غياب هذا النموذج، وعدم طرحه، وبالتالي تُرك الناس العاديون والشارع العربي يبحثان عن شيء خارجي. لكن وضع الجمهور ليس أفضل كثيراً.
على صعيد الجمهور والشعب، إذا تراجعت جاذبية النموذج الإيراني لأسباب كثيرة، بحثوا عن بديل فوجدوا في الروس بديلاً يضخمونه، فيتحدثون عن تغيير معادلات إقليمية وعالمية، من دون أن يكلف أي طرف نفسه التعمق في حجم وأوضاع الاقتصاد الروسي مثلا، ليعرف مدى جدوى هذه الحماسة العالية، أو يرى موقف الدول المحيطة بروسيا من موقف الأخيرة في القرم. ثم يصبح لسان حال البعض، في الجهة المقابلة، أننا ننتظر الدولة العثمانية لتعود لحكمنا ثانية.
مشكلة الانقسام بين الروسي والتركي، كما الانقسام بين فرق رياضة إسبانية وإنجليزية وسواها، مركبة؛ فهي تمثل من جهة عجز النخب عن تقديم شيء مقنع، وتمثل من جهة ثانية قناعة الجماهير واكتفاءها بموقع المتفرج، وإثارتها من خوض المعارك "الدونكشوتية" في المقاهي وصفحات "فيسبوك"، من دون أي جهد حقيقي منظم يوحد الصفوف في تقديم تغيير مادي فعلي. وبالتالي يسهل خوض المعارك الإلكترونية، ويسهل أن يعتقد شخص ما أنّه يغير العالم وهو يشتم شخصا آخر على صفحة "فيسبوك" بسبب بوتين أو أردوغان!
ونصبح أمام حالة يتحول فيها العربي إلى مشاهد متحمس إلكترونياً مفعول به، مغلوب على أمره فعلياً.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط