كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بريطانيا تضرب الذراع التي تحمي النظام الإيراني

بريطانيا تضرب الذراع التي تحمي النظام الإيراني

تاريخ النشر: 2026-07-16 | 11:34

سعيد عابد
سعيد عابد
لم يكن قرار الحكومة البريطانية إدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن الكيانات المحظورة مجرد إجراء أمني لحماية الأراضي البريطانية من التهديدات الخارجية، بل يمثل تحولاً سياسياً مهماً في طريقة تعامل الغرب مع النظام الإيراني، لأنه يستهدف المؤسسة التي شكلت طوال أكثر من أربعة عقود العمود الفقري لبقاء نظام ولاية الفقيه وأداة بقائه الأساسية في الداخل والخارج. فالحرس الثوري ليس جيشاً وطنياً بالمعنى التقليدي، بل جهاز عقائدي وأمني واقتصادي أُنشئ لحماية النظام لا الدولة. وفي الداخل الإيراني كان دائماً رأس الحربة في قمع الاحتجاجات والانتفاضات الشعبية، فيما تحول خارج الحدود إلى شبكة إقليمية تدير الميليشيات، وتمول الحروب بالوكالة، وتستخدم الأدوات الاقتصادية والإعلامية والدبلوماسية لترسيخ نفوذ طهران وتوسيع مشروعها الإقليمي. ومن هذه الزاوية تبدو الخطوة البريطانية متأخرة، لكنها تبقى ضرورية. فقد تحدثت السلطات البريطانية مراراً عن تهديدات ومخططات مرتبطة بإيران داخل المملكة المتحدة، وعن استخدام شبكات إجرامية ووكلاء لاستهداف معارضين إيرانيين وشخصيات أخرى على الأراضي البريطانية، الأمر الذي يؤكد أن خطر الحرس الثوري لم يعد شأناً إقليمياً يقتصر على الشرق الأوسط، بل تحول إلى تحدٍ أمني دولي يطال أوروبا والغرب مباشرة. لكن أهمية القرار لا تكمن في التصنيف القانوني وحده، بل في ما يجب أن يليه من إجراءات عملية. فإذا بقي القرار رمزياً، ستجد شبكات الحرس الثوري طرقاً بديلة للعمل عبر شركات واجهة ومؤسسات ثقافية وإعلامية وقنوات مالية وأشخاص يعملون تحت غطاءات تجارية أو دبلوماسية. ولذلك فإن المرحلة المقبلة يجب أن تشمل تجفيف الموارد المالية للحرس، وتفكيك شبكاته، وملاحقة واجهاته، وطرد العناصر المرتبطة به أو المروجة لنشاطه في الخارج. لقد أثبتت تجربة العقود الماضية أن سياسة المسايرة لم تؤد إلا إلى مزيد من القمع داخل إيران ومزيد من التوسع والتدخل خارجها. فكل فرصة مُنحت للنظام استخدمها لتعزيز أدوات القمع الداخلي وتطوير برامج الصواريخ وتمويل الميليشيات وأجهزة الأمن والرقابة، بينما حُرم الشعب الإيراني من موارده وثرواته. ولهذا السبب تحديداً، ظلت المقاومة الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يؤكدان منذ سنوات أن الحرس الثوري هو الجهاز المركزي للقمع والإرهاب في بنية النظام الإيراني، وأن إدراجه على قوائم الإرهاب ليس موقفاً سياسياً أو دعائياً، بل استنتاجاً طبيعياً لطبيعة الدور الذي يؤديه داخل إيران وخارجها. وقد رحبت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بالقرار البريطاني واعتبرته خطوة ضرورية لحماية الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، ولإرسال رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي لم يعد مستعداً لغض الطرف عن دور الحرس الثوري في تصدير العنف والإرهاب. كما أن هذا الموقف لم يعد يقتصر على المعارضة الإيرانية وحدها. فقد أعلنت اليوم أكثر من 120 شخصية عربية إدانتها لتدخلات النظام الإيراني والحرس الثوري في دول المنطقة، وحملت طهران مسؤولية زعزعة الاستقرار وتأجيج الصراعات ودعم الميليشيات العابرة للحدود. وفي المقابل، أعلنت هذه الشخصيات دعمها للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وللسيدة مريم رجوي باعتبارهما بديلاً ديمقراطياً يقوم على مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، في مؤشر واضح على اتساع القناعة الإقليمية بأن مواجهة الحرس الثوري لم تعد قضية إيرانية داخلية، بل ضرورة لأمن واستقرار الشرق الأوسط بأسره. إن السلام في الخليج، والاستقرار في العراق ولبنان وسوريا واليمن، وأمن أوروبا نفسها، ترتبط جميعها بالدور الذي يؤديه الحرس الثوري في إدارة وتمويل وتسليح الميليشيات التابعة لطهران. لذلك لا يمكن معالجة نتائج هذه السياسات من دون التعامل مع مركز القرار الذي يقف وراءها. وفي النهاية، فإن القرار البريطاني لا يستهدف الحرس الثوري وحده، بل يوجه ضربة لفكرة أثبتت فشلها مراراً، وهي الاعتقاد بإمكانية تغيير سلوك النظام الإيراني عبر استرضاء أجهزته الأمنية والعسكرية أو التفاهم معها. فقد أثبتت التجربة أن الحرس الثوري كلما حصل على مساحة أكبر للحركة، ازداد النظام قمعاً في الداخل وعدوانية في الخارج. ومن هنا، ينبغي النظر إلى القرار البريطاني باعتباره بداية لمسار دولي جديد يضع الحرس الثوري في مكانه الحقيقي بوصفه أداة القمع والإرهاب الرئيسية في النظام الإيراني، ويدعم في الوقت نفسه حق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في بناء إيران حرة وديمقراطية تقوم على سيادة الشعب وفصل الدين عن الدولة والتعايش السلمي مع جيرانها، لا يحكمها الشاه ولا الملالي، ولا تحرسها بنادق الحرس الثوري.
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط