كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بساغوت والاتهام المرفوض

مازالت الاجهزة الامنية الاسرائيلية تتحزر الاداة، التي اصابت الفتاة الاسرائيلية، التي أصيبت اول امس ليلا في مستعمرة بساغوت المحاذية لمدينة البيرة، مرة يقال ان الاصابة ناتجة عن رصاصة قناص، واخرى يقال ان لصا دخل الى المستعمرة ، وعندما إكتشف امره من قبل الفتاة، قام بطعنها. هذا الارباك والتشوش الاسرائيلي، إما انه يعكس قصور في الكفاءة الاسرائيلية بعدم تحديد أداة الاصابة، وإما شكل من اشكال الخلط المتعمد، كشكل من اشكال دفع الفاعل للايحاء او الاعلان غير المباشر عن نفسه. لاسيما وان الجهات الامنية الاسرائيلية، لا تفترض حصرا ان يكون الفاعل فلسطيني ، بل لديها تقديرات انه من سكان المستوطنة غير الشرعية.

لكن إتسم رد الفعل السياسي والامني والبرلماني من اقطاب اليمين الصهيوني المتطرف ومن قطعان المستوطنين بتحميل القيادة الفلسطينية المسؤولية عما حصل للفتاة، وقاموا بصب جام غضبهم على الفلسطينيين، كشكل من اشكال التحريض المباشر على الانتقام منهم عبر سياسات وانتهاكات ردعية تتمثل في الدعوة الى الاتي: اولا وقف المفاوضات مع القيادة الفلسطينية؛ ثانيا المبادرة للقيام بعمل عسكري ضد المناطق (A) الواقعة تحت سيطرة لقيادة الفلسطينية، وهذا حصل مباشرة بنشر قوات الجيش في مدينة البيرة، وإخضاعها للحصار طيلة ليل اول امس؛ ثالثا الهجوم من قبل قطعان المستوطنين في مستعمرة بيت إيل على سكان مخيم الجلزون، والقيام بكسر زجاج المنازل والاعتداء على ممتلكات سكان البيوت المجاورة للشارع العام، الذين تصدوا لهم؛ رابعا الدعوة الصريحة بتكثيف الاستيطان الاستعماري في الاراضي الفلسطبنبة المحتلة عام 1967؛ خامسا الربط بين ما جرى في مستعمرة بساغوت وعدم إعتراف الفلسطينيين ب"يهودية" دولة إسرائيل كما اشار وزير الاسكان أرئيل.

هذا التهويش التحريضي الصهيوني يعكس المزاج الاسرائيلي العام المتوافق مع نبض ومزاج حكومة نتنياهو، الذي يتجه نحو اليمين اكثر فاكثر نحو التطرف والعدمية، ويهدد فعليا خيار السلام برمته. ويدفع المنطقة نحو دوامة الحروب والعنف، ويعزز التوجهات العنصرية والفاشية في المجتمع الاسرائيلي، اضف لما هو قائم من ممارسات عملية على الارض، حيث يتم مصادرة وتهويد الاراضي الفلسطينية في القدس والاغوار، والقيام بهدم البيوت والقرى كما حصل مع قرية مكحول، بالتلازم مع إطلاق يد قطعان المستوطنين للعبث والتخريب في القرة والمدن الفلسطينية كلها دون إستثناء.

ولم يحاول اي من هؤلاء القتلة الصهاينة أن يفكر للحظة باستخلاص الدرس والعبرة مما حصل في مستعمرة بساغوت او في الخليل قبل يومين او غيرها من مظاهر رفض فلسطينية لجرائم الاحتلال الاسرائيلي وقطعان مستوطنيه. رغم ان القيادة الرسمية الاسرائيلية بالتعاون مع الاجهزة الامنية تعمل بشكل منهجي على تأجيج الشارع الفلسطيني، ودفعه نحو الانفجار، لان القيادة السياسية والامنية الصهيونية، تريد ان تتهرب من إستحقاقات التسوية السياسية، لانها غير قادرة ، ولا تريد في ذات الوقت دفع اي ثمن من استحقاقاتها (خيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران) فضلا عن انها تريد تحميل القيادة الفلسطينية المسؤولية عن اية تداعيات تنجم  عن جرائم وانتهاكات حكومة إسرائيل اليمينية المتطرفة.

مع ان الجميع يعلم ان القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، متمسكة بخيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967. رغم انها تواجه رفضا في اوساط الشارع الفلسطيني نتيجة عودتها للمفاوضات. غير انها ومن موقع المسؤولية تجاه السلام، ولاعطاء فرصة جديدة لجهود الادارة الاميركية تحديدا والاقطاب الدولية ذات الصلة، عادت للمفاوضات، وهي تدرك أنها لن تحصد سوى خيبات الامل، كون حكومة نتنياهو ليبرمان بينت ولبيد ليست معنية بالسلام، وخيارها واضح وصريح، التخندق في المستعمرات والعطاءات المتواصلة ومصادرة الاراضي وتدمير كل ما يمكن تدميره من ممتلكات وقرى وبيوت ومعالم حضارية وثقافية ووطنية وتاريخية في عموم الاراضي الفلسطينية والقدس خصوصا.

ورغم وضوح السياسة الرسمية الفلسطينية وتمسكها بالسلام كخيار إستراتيجي، إلا ان قيادة الحكومة الاسرائيلية واعضائها من وزراء ونواب في الكنيست، تقوم بتحميل القيادة الفلسطينية المسؤولية عما حصل للفتاة في بساغوت، دون ان تعترف بقصورها، لانها تملك جيشا جرارا ولدى قطعانها من المستوطنين كل اشكال والوان الاسلحة، كما ان اجهزة امنها تصول وتجول في الاراضي الفلسطينية  اولا، ودون ان تعترف ان الاستيطان القائم في الاراضي المحتلة عام 1967 لا يجلب الامن والسلام، بل يمثل فتيل بارود متفجر يدمر كل خطوة يمكن تحقيقها على طريق السلام، هذا في حال توفرت قيادة إسرائيلية مستعدة لدفع استحقاقات السلام ثانيا.

الاستيطان الاستعماري إن بقي في الاراضي الفلسطينية سيبقى الدفاع المشروع من قبل ابناء الشعب العربي الفلسطيني عن حقوقهم بالحد الادنى الممكن، ولن يسمحوا لاسرائيل ولا لمن يقف خلفها مصادرة تلك الحقوق. ومن يريد السلام، عليه ان يعمل على تفكيك المستعمرات الاسرائيلية فورا ووقف جرائم قطعان المستوطنين، والالتزام بخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط