كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بسبب الوضع غير السوي ...حزب اليسار المغربي يفك شراكته مع حكومة حزب التنمية الإسلاموي

بسبب الوضع غير السوي ...حزب اليسار المغربي يفك شراكته مع حكومة حزب التنمية الإسلاموي

تاريخ النشر: 2019-10-02 | 11:03

الرباط: أعلن حزب التقدم والاشتراكية يوم الثلاثاء، الانسحاب من الحكومة المغربية التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلاموي، بسبب ما وصفه بـ "الصراع بين مكوناتها". وقال الحزب في بيان إن "قرار عدم الاستمرار في الحكومة الحالية، جاء بسبب استمرار الصراع بين مكونات الأغلبية الحكومية"، وأضاف أن هذا الصراع ساهم في تذمر وإحباط فئات واسعة من المواطنين" حسب ما نقلت شبكة تلفزيون الشرق الأوسط على موقعها الإلكتروني.

وأشار المكتب السياسي للحزب، الذي يصنف ضمن اليسار الديمقراطي، إلى ما وصفه بـ "الوضع غير السوي للأغلبية الحالية"، وأضاف أن هذا الوضع مرشح لمزيد من التفاقم في أفق 2021، هي سنة انتخابية، ما سيحول دون اضطلاع الحكومة بالمهام الجسام التي تنتظرها".

ولفت بيان الحزب إلى أنه "خيم على العلاقات بين مكونات الأغلبية الحكومية الصراع، والتجاذب السلبي، وممارسات سياسية مرفوضة، وأعطيت الأولوية للسباق الانتخابي".

وأعلن الحزب أنه سيوجه الدعوة لانعقاد دورة خاصة للجنة المركزية، يوم الجمعة المقبل، لتدارس القرار والمصادقة عليه طبقاً للقانون الأساسي للحزب.

ويأتي انسحاب حزب التقدم والاشتراكية من الائتلاف المكون للحكومة المغربية، بعد أيام من لقاء جمع الملك محمد السادس ورئيس الحكومة سعد الدين العثماني لمناقشة التعديل الحكومي المرتقب.

نص البيان

لقد جاء قرار مشاركة حزب التقدم والاشتراكية في الحكومتين السابقة والحالية في سياق تاريخي مفصلي في مسار وطننا وشعبنا، استدعت أن يكون الحزب قوة فاعلة في مرحلة ما بعد الخطاب الملكي ليوم 09 مارس واعتماد دستور 2011 وما فتحه من آفاق بناء دولة المؤسسات القائمة على العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة.

ويعتز الحزب بإسهامه الواضح فيما تحقق من تقدم لصالح بلدنا، سواء منذ بدأ مشاركته في تدبير الشأن العام مع حكومة التناوب التوافقي، أو خلال المرحلة التأسيسية لما بعد الدستور الجديد وذلك على مستويات عدة، خاصة فيما يرتبط بتعزيز التراكم الديموقراطي، وتقوية البناء المؤسساتي، والتعاطي الفعال مع العديد من الملفات والقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ذات الصلة بالمعيش اليومي للمواطنات والمواطنين.

كما ظل حزب التقدم والاشتراكية، طيلة الفترة الأخيرة، يؤكد على حاجة البلاد إلى نفس ديمقراطي جديد من أجل استئناف مسار الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي وفتح آفاق جديدة تمكن من المضي قدما في بناء المغرب الحداثي والمتقدم القائم على العدالة الاجتماعية والتضامن.

لقد ظل الحزب يحمل هذا النداء، ويترافع حوله في ساحة النقاش العمومي، ومن خلال المواقف المتواترة المعبر عنها من قبل هيئاته القيادية، من لجنة مركزية ومكتب سياسي، وذلك في محطات عدة ومناسبات متنوعة، لعل أبرزها المؤتمر الوطني العاشر للحزب سنة 2018 الذي انعقد تحت شعار “من أجل نفس ديمقراطي جديد”. كما ظل حزب التقدم والاشتراكية متطلعا إلى التجاوب المطلوب من قبل باقي الفاعلين السياسيين والمجتمعيين، في إطار نقاش وطني هادئ ومتزن ومسؤول، يمكن من رفع تحديات المرحلة التاريخية التي تجتازها بلادنا مع كل ما يكتنفها من تعقد وصعوبات.

ولطالما سعى حزب التقدم والاشتراكية، من موقعه داخل الأغلبية الحكومية، إلى الدفع في اتجاه التركيز على الإصلاحات الكبرى الواجب إنجازها في المجالات والقطاعات ذات الأولوية، وتقوية الحضور السياسي للحكومة وجعل مكوناتها قادرة على الاضطلاع الجدي بدور الوساطة قصد حمل قضايا المواطنات والمواطنين والتفاعل معها، في إطار حياة سياسية سوية وسليمة تمكن من إعادة الثقة لفئات اجتماعية واسعة، وخاصة الشباب، وتحدث التعبئة الضرورية لإنجاز وإنجاح أي إصلاح.

وفي المقابل، سجل حزب التقدم والاشتراكية، بأسف، أن الأغلبية الحكومية الحالية، ومنذ تأسيسها إلى اليوم، وضعت نفسها رهينة منطق تدبير حكومي مفتقد لأي نَفَس سياسي حقيقي يمكن من قيادة المرحلة، والتعاطي الفعال مع الملفات والقضايا المطروحة، وخيم على العلاقات بين مكوناتها الصراع والتجاذب والسلبي وممارسات سياسوية مرفوضة، حيث تم إعطاء الأولوية للتسابق الانتخابوي في أفق سنة 2021، وهدر الزمن السياسي الراهن مع ما ينتج عن ذلك من تذمر وإحباط لدى فئات واسعة من جماهير شعبنا.

ونتيجة لغياب الحد الأدنى من التماسك والتضامن بين مكونات الأغلبية، تعمق لدى فئات واسعة من المواطنات والمواطنين فقدان الثقة في العمل السياسي، خاصة بعد العجز الحكومي في التفاعل الايجابي والسريع مع ما تم التعبير عنه من مطالب اجتماعية ملحة من قبل بعض الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية، في وقت يعرف فيه النمو الاقتصادي بطئاً واضحاً، وعجز النموذج التنموي الحالي على إيجاد الأجوبة الملائمة للإشكاليات المطروحة على صعيد تطوير الاقتصاد الوطني وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.

إن هذه الوضعية وما يميزها من أجواء وعلاقات بين فرقاء داخل الأغلبية السياسية، التي من المفروض أنها تتأسس على برنامج حكومي متوافق عليه، ومؤطرة بميثاق أخلاقي وتعمل بشكل متضامن، ( هذه الوضعية) هي التي عمقت من حالة الحيرة والقلق والانتظارية التي انتشرت وتنتشر في أوساط مختلفة من المجتمع، وهو ما سبق لحزب التقدم والاشتراكية، في العديد من المناسبات، أن نبه إلى خطورته على مستقبل البلاد والمشروع الإصلاحي الذي تنشذه. بل إن بعض المبادرات والإجراءات الإصلاحية التي لها أهميتها، لم تُوَفَّق الحكومة وأغلبيتها في حملها سياسيا بالقدر الكافي لشحد الهِمَم وإنارة الطريق وضمان الانخراط الفعلي للفئات الاجتماعية المعنية وتعبئة الرأي العام حول المشروع الاصلاحي الذي التزمت به الحكومة.

وفي هذا السياق، يسجل حزب التقدم والاشتراكية، باعتزاز، المضامين الهامة للخطب الملكية السامية طيلة الفترة الأخيرة، والتي ما فتئت تدعو الحكومة إلى اتخاذ ما يتعين من مبادرات قصد إنجاز الإصلاحات المطلوبة في العديد من المجالات، خاصة منها ذات الارتباط المباشر بالحياة اليومية للمواطنات والمواطنين، ودون أن تتمكن الحكومة من أن تكون في الموعد.

ويجسد خطاب العرش لسنة 2019 محطة أساسية في هذا المسار، حيث وقف جلالة الملك على الثغرات والنقائص التي تعتري العمل الحكومي، مشددا على ضرورة التعاطي الجدي مع معضلة محدودية قدرة الاقتصاد الوطني والآلة الانتاجية على خلق الثروة وتوفير الشغل، وإشكالية العدالة الاجتماعية والمجالية التي تمكن من جعل أوسع فئات جماهير شعبنا، في مختلف المناطق والجهات، خاصة المجالات الترابية المقصية، في هوامش المدن وفي الأرياف والقرى والجبال، تَلْمَسُ أثر الإصلاح في الاستجابة إلى مطالبها المشروعة وحاجاتها الملحة، وعلى هذا الأساس كان الطلب الملكي بإجراء تغييرات في مناصب المسؤولية في الحكومة والإدارة.

ومنذ إطلاق السيد رئيس الحكومة للمشاورات المتعلقة بالتعديل الحكومي، حرص حزب التقدم والاشتراكية، في تفاعل مع توجيهات خطاب العرش، على التأكيد على أولوية المدخل السياسي للتعديل الحكومي الذي يجب أن يتأسس على مضمون برنامجي إصلاحي طموح، تحمله إرادة سياسية قوية معبر عنها بوضوح، وحضور ميداني متواصل يحدث التعبئة المرجوة.

كما يسجل حزب التقدم والاشتراكية، بأسف، أنه عوض أن يتم أخذ كل ما سبق بعين الاعتبار، ظلت المشاورات المتصلة بالتعديل الحكومي حبيسة منطق المناصب الوزارية، وعددها، والمحاصصة في توزيعها، وغير ذلك من الاعتبارات الأخرى، دون النفاذ إلى جوهر الموضوع، حيث لا إصلاح دون المدخل السياسي الواضح، والبرنامج الحكومي الطموح المرتكز على الأولويات الأساسية، والإرادة القوية في حمل مشروع الإصلاح ورفع تحدياته وربح رهاناته.

لذلك، وبعد تداول معمق لموضوع التعديل الحكومي من مختلف جوانبه خلال اجتماعات عديدة طيلة الأسابيع الأخيرة، في إطار من الجدية والاتزان والمسؤولية، يعتبر المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية أن الوضع غير السوي للأغلبية الحالية مرشح لمزيد من التفاقم في أفق سنة 2021 كسنة انتخابية، مما سيحول دون أن تتمكن الحكومة من الاضطلاع بالمهام الجسام التي تنتظرها، ولا أن تتجاوب بالقدر اللازم مع التوجيهات الملكية المؤطرة لهذا التعديل.

لذا، وتأسيسا على كل ما سبق، يعلن المكتب السياسي، بأسف شديد، أنه اتخذ قرار عدم الاستمرار في الحكومة الحالية، على أساس أن يظل، من أي موقع كان، حزبا وطنيا وتقدميا يعمل من أجل الإصلاح والديمقراطية ويناضل من أجل تغيير أوضاع بلادنا وشعبنا نحو الأحسن، معبئا في ذلك وراء صاحب الجلالة، ومصطفا إلى جانب كافة القوى المجتمعية الديمقراطية الحية والجادة، وساعيا إلى الإسهام في النهوض بدور وموقع ومهام اليسار في بلادنا، يساند بروح بناءة كل المبادرات الإيجابية، ويناهض بكل قوة كل ما من شأنه أن يقوض جهود بلادنا وتضحيات جماهير شعبنا من أجل بناء مغرب التقدم والكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.

ويعلن المكتب السياسي أنه سيوجه الدعوة لانعقاد دورة خاصة للجنة المركزية، يوم الجمعة المقبل (4أكتوبر 2019) قصد تدارس هذا القرار والمصادقة عليه وذلك طبقا للقانون الأساسي للحزب.

×
أخبار
جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط