كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بشار الأسد: من مُدّعي الوطنية إلى الهروب والاختباء.. 

بشار الأسد: من مُدّعي الوطنية إلى الهروب والاختباء.. 

تاريخ النشر: 2024-12-18 | 15:59

 قراءة في نبوءة تحقّقها الأيام.. 

في أغسطس (آب) من عام 2012، خرج بشار الأسد ليُطلق تصريحًا أثناء مقابلة معه، أتى كتعريف ذاتي مخفي بملامحه المستقبلية عن نفسه، حين وصف أنّ الشخص الذي يهرب من وطنه في عزّ أزمته "ليس وطنيًا"، بل جعله " جبانًا أو فاسدًا أو مرتشيًا"، كلمات ألقاها الأسد ليعزّز صورته كحاكم متجذّر في السلطة، متمسك بالبقاء مهما كانت الظروف، إلا أنّ القدر، والأحداث المتسارعة التي رافقت حكمه، جعلت من هذه الكلمات مرآة تعكس حقيقته وحقيقة مسارٍ كان يبدو بعيدًا حينها، لكنّه تجسّد على أرض الواقع في ديسمبر (كانون الأول) 2024، عندما أفادت التقارير بأنّ الأسد قد فرّ هارباً من سورية إلى روسيا، مختبئًا بعد أن ضاقت به سبل البقاء في سوريا.

 

وبرز التناقض بين أقواله والفعل الذي قام به،  ليأتي تصريحه في عام 2012، وهو  رسالة مباشرة لكل من عارض نظامه أو فكّر بالهرب من دوامة الحرب، التي تحوّلت إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، ولم تكن كلماته مجرّد وصف للآخرين، بل كانت أشبه بتحدٍ اعتقد أنه لا يمكن أن ينطبق عليه، إلا أنّ المشهد السياسي بعد 12 عامًا بدا مختلفًا تمامًا؛ فقد وجد نفسه في الموقف ذاته الذي انتقده واحتقره يومًا، وقد وصف ذاته وعبّر عن أخلاقه وقتها واصفا نفسه بتلك الصفات في الجبن والفساد والرشوة والخيانة، وسنفرد لكل منها جزءاً خاصاً من البحث، ليأتي الهروب إلى روسيا في ديسمبر 2024، وقد كشف عن تحوّل جذري في وضعه. والنظام الذي بَناه من القمع، والذي صمد خلال سنوات الحرب بفضل دعم حلفائه كروسيا وإيران، لم يعد قادرًا على تأمين وجوده في بلاده، ليكون الهروب الذي وصفه الأسد ذات يوم بالجبن، أضحى خياره الوحيد بعد أن انقلبت الظروف عليه، فيغدو منقلباً من الرئيس المقاوم إلى اللاجئ وبصورة أدق إلى مطلوب وسيكون قريبا خلف قضبان المحكمة الدولية أو السورية، وستبيعه روسيا بعد الاستيلاء على الأموال التي نهبها نتيجة فساده وخيانته وطنه، فمن يخون وطنه لا يُؤتمن جانبه، إذ يمكن أن يخون غيره، وقد عُرفت تلك الخيانة منذ عهد الأب بعد أن باع حافظ الجولان وتنازل قبله جد بشار مع فئة تماثله لواء إسكندرون، وأسهمت تلك الأسرة بنهب ثروات سورية وعدم إدخالها في الميزانية العامة، وهو ما أشرت إليه في مقالات وأبحاث سابقة منشورة.

 

وإنّ الهروب إلى روسيا لا يمكن تفسيره إلا كإعلانٍ صامت عن نهاية دوره كرئيس، فبقاء الأسد في الحكم كان دومًا مرتبطًا بدعم خارجي، لا سيما من روسيا، التي وفّرت له الغطاء العسكري والدبلوماسي خلال أصعب المراحل، ومع تغيّر المعادلات الإقليمية والدولية، بات واضحاً أنّه لم يعد قادرًا على تأمين مكانه حتى داخل دائرة نفوذه.

 

والفاسد بشار الأسد الذي تحدث في عام 2012 عن الجبن والفساد، أصبح رمزًا حيًا لتلك الكلمات، فهروبه لم يكن مجرّد مسألة شخصية، بل هو انعكاس لحالة نظام تداعى بأكمله، ففي الوقت الذي حَمّل فيه السوريين مسؤولية البقاء والصمود، لم يتمكن هو نفسه من مواجهة مصيره داخل حدود بلاده.

 

ولعلّ قراءة في المستقبل، ودروس من نبوءة متحقّقة، جاء 

تصريحه في عام 2012 ليغدو اليوم مثالًا على مفارقات الزمن، والكلمات التي أطلقها لتشويه صورة معارضيه عادت لتلاحقه، وتصبح رمزًا لفشل نظامه في البقاء، وهذا الحدث يُبرز حقيقة مفادها أن الأنظمة القائمة على القمع لا يمكنها الاستمرار إلى الأبد، وأنّ الحكام الذين يتجاهلون مطالب شعوبهم لا بدّ أن يواجهوا المصير ذاته: الهروب أو السقوط، ولذكائه المعدوم وتخبّطه الواضح في السياسة وانعدام الفكر الإيديولوجي والسياسي الاستراتيجي، كان يتصرّف بغباء لا مثيل له منذ ماقبل الأزمة عندما وصف بعض القادة العرب بأنصاف الرجال، وهو لم يتعظ من التاريخ عندما تحدّث القذافي بكلمات مشابهة، وتمّ قصف منزله قبل اندلاع الثورة في ليبيا، فغابت الحكمة عنه، وهذا ما أشرت إليه أكثر من مرة عن غياب الحكمة في سورية.  

 

وإنّ الهروب إلى روسيا يمثّل  نهاية مرحلة للأسد الفار الجبان الخائن وبداية أخرى، قد تكون بعيدة عن السلطة، لكن قريبة جدًا من الحساب والمحاكمة، وسننتظر قادم الأيام وسنراه خلف القضبان ذليلا وضيعا في اجمل صورة يستحقها.

 

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط