كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بشار الصلح

بشار الصلح

تاريخ النشر: 2022-02-13 | 06:54

فقدان بشار الصلح حدث شديد وثقيل على نفوسنا وقلوبنا جميعا، وتشيعه لمثواه الأخير أشد وأقصى شيءٍ مر علي وعلى الجالية بأجمعها منذ زمن طويل.

بشار كان الطبيب المهني الخلوق لكل مرضاه، وكان الأنسان الحرالمخلص لكل مجتمعه وللجاليه العربية والأسلامية، وكان شريك كفاح طويل في المجال الجلوي والانساني، لم يبخل يوما بجهده وكل ما يملك للصالح العام، عملنا سويا قرابة ٣٠ عاما، تحاورنا كثيراً، إختلفنا أحيانا وأتفقنا أحيانا ولكننا كنا قادرين على التوافق وإيجاد المساحة المشتركه.

لقد تابعت في الأيام الماضية كل ما كتب عنه، ولم أجد أي كلمات توفيه ما يستحق، ليس لتقصير من كاتبها، فحتى هذه الكلمات لن توفيه حقه، فما هي إلا خواطر اللحظة التي وجدت أن مشاركتها قد تساعد في إلقاء الضوء على بعض منه، فكل واحد منا قد عرف من بشار جزء ضئيل عبر المجال الذي تعامل معه من خلاله، فلا ولن يستطع أي شخص أن يحصرعطائه وإخلاصه وتفانيه.

فلا يوجد بيننا من يعرف كم هي ألاف الساعات التي فتح صدره وقلبه لمن أحتاج لصدر يتسع لمشاكله وعقل ينصح بتواضع، كان يقوم بذلك الدور مع مرضاه كطبيب، مع كل من حوله كصديق، ومع شركاء النشاط الجلوي كشريك، كم حمل هذا الرجل من أسرار لم يؤتمن إلا هوعليها، ولا يمكن أن يتحملها إلا هو.

لا أستطيع أن أدعي أنني أعرف كل شيء عنه، ولا أحد يستطع، ولا أنني أتفقت معه في كل شيئ، ولكني أعتقد أنني من المحظوظين بأن كُتب لي أن أعرفه وأعمل بالقرب منه في كثبر من الأعمال، وقد بدأت رحلتي معه عبرقرابة ثلاثة عقود مرت بمراحل عديدة، فبداية لقائي به كانت من خلال المنتدى الأسلامي الكندي عقب تأسيسيه له بفترة وجيزة وعملنا معا على ملفات شائكة، على المستوى المحلي في كيبيك وعلى مستوى كندا وعلى المستوى الدولي.

فعلى المستوى المحلي مثَل بشار ضمير الجالية وصوتها العاقل وعمل جاهداً على تصويب البوصله، فكان الصوت الرزين في المجلس الوطني بكيبيك ونحن نواجه محنة ما عرف بتطوير التعليم في نهاية القرن الماضي، والحملة الشرسه ضد المرأة المسلمة والحجاب بل وضد الاسلام، وكان صوت قوي للجالية أمام لجنة تقصي الحقائق "بوشارد - تايلور".

لقد شارك بشار بقوة في وضع الجالية على الخريطة السياسية من خلال سياسة الإنفتاح على كل الأحزاب السياسية المحلية والقوميه بدون تفريط في الحق والعدل ودون الارتماء في أحضان أي حزب، وعمل بكل جد لتشجيع أبناء الجالية على المشاركة في العمل العام والخوض في مجال العمل السياسي والحزبي.

لقد تميز بشار على الكثير في إدراكه أن الأقليات لن تنمو وتزدهر ويتحقق لها الأندماج المنشود إلا من خلال العمل الجاد لتنمية المجتمع ككل والمشاركة الدئوبه ورفض الإنعزال ونبذ عقلية الجتو، لقد قام بدور محوري في لم شمل الجالية عقب هجمات سبتمبر للتصدي لحملة الكراهية، ومثَل الجالية الاسلامية خير تمثيل حين ترأس المؤتمران الصحفيان القوميان اللذان تم إذاعتهما عبر كل الأذاعات المسموعة والمرئيه في جميع أنحاء كندا من الشرق للغرب حين كادت أزمة الكاريكاتير المسئ تطيح بالجالية الإسلامية وحين كادت الاتهامات المكذوبه فيما عرف بخلية الـ17 بتورونتو ككجزء من الحملة الظالمة المسيئه لكل الجالية العربية والإسلامية.

لم يغب بشار الصلح عن المشاركة في وضع حجر الأساس لحركة رفض العدوان على العراق ولبنان ولم يتأخر عن الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني والروهيىنغا والإيغور، ولم يتقبل أبدا الوجه العنصري لكندا خاصة فيما يخص الشعب الأصلي لشمال أمريكا، وأمتد دوره من خلال حركة المواطنة التي تحمس لها وساهم في تأسيسها ووضع أسس رؤيتها للعمل على مواجهة التفرقة العنصريه وإنتهاك حقوق الإنسان في كل مكان والتي كانت من أواخر أعماله التي ستظل تحمل أسمه وتدين له بالفضل وتسير على نهجه إحياءاً لذكراه.                

ولم يتوقف دوره عند العمل العام والعمل الطبي، بل مثل بشار الصلح لكل شخص من الجالية العربية والأسلاميه دورهام على المستوى الشخصي، فكان لهم الأب والأخ والجد، ولم يفرق يوما بين الطوائف ولا الأصول العرقيه، وعمل دوما على التقارب الجلوي وتوحيد قوى الجاليه، فتطابقت أعماله على أرض الواقع وأفكاره ومبادئه.

وعلى المستوى الشخصي جمعني وبشار الصلح دوما الحب والاخوة والاحترام المتبادل وبقي ذلك هوسبيلنا للحوار والعمل المشترك، أشهد انه لم يقصر يوما، ولم يتردد يوما في المضي في طريق الحق والخير ومد يد العون لكل انسان، لقد فقدت فيه كل هذا، والأهم أنني فقدت فيه الصديق والاخ الذي لم تلده أمي.

رحم الله بشار الصلح الذي شرفت به مونتريال، وألهم زوجته وأبنائه الصبر والإحتساب في رجل لا يعوض، عزائهم وعزائنا فيه أنه ترك عشرات الألاف يدعون له ويفخرون به، ولله ما أخذ ، ولله ما أعطى ، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فلنصبر ونحتسب، وندعوا الله ان يرحمه ويسكنه فسيح جناته وأن نتحثث خطاه علنا نلحق به.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط