كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بشتاشان "خلف الطواحين".. وثمة ذاكرة

بشتاشان "خلف الطواحين".. وثمة ذاكرة

تاريخ النشر: 2023-05-01 | 07:35

شهادة وليست رواية
مطالب أهالي الضحايا
(الحلقة الثالثة)
يجب أن تذهب إلى الحقيقة بكلّ روحك
أفلاطون

هذه شهادة وليست رواية أحاول أن أدوّن فيها ما علق في ذاكرتي واستقرّ فيها بشأن ما حصل في بشتاشان مقترنةً بمحاولة التحليل والاستنتاج، ومبتعدًا قدر الإمكان عن الانفعال والمبالغة والتبجّح والانحيازات المسبقة أو الممالآت المقصودة. ويبقى الحكم على صدقيتها واقترابها من الحقيقة هو للقارئ أساسًا، الذي حاولت أن أصارحه بما أفكر به وما أعتقده صالحًا في المراجعة التاريخية من جهة أو في الأفق المستقبلي من جهة أخرى لعلاقات سويّة بين الأطراف السياسية.
 وفي هذه الشهادة ستتداخل الأحداث والأزمنة والأمكنة من خلال سرديات ومقاربات وتقديرات لما حصل في إطار سياقه التاريخي، دون إسقاط الحاضر على الماضي أو التمترس في الماضي دون رؤية المستجدّات والتطوّرات، خصوصًا وقد تغيّرت الظروف، وبات من الضروري كشف الحقيقة لتجاوز آثار تلك المرحلة العصيبة التي عاشتها القوى الأنصارية - البيشمركية. 
 ثم إذا كنت قد جئتُ على مجزرة بشتاشان في أكثر من مناسبة وقائعًا وتحليلًا واستنتاجًا، فيما كتبت أو ما أدليت به من تصريحات ومقابلات تلفزيونية وصحافية، إلّا أنني شعرت أن ذلك ليس كافيًا حسبما يبدو، لكثرة ما يصلني من استفسارات وتساؤلات عن بعض التفاصيل التي عشتها وعن حقيقة ما حصل، ناهيك عن مطالبات مشروعة من أهالي الضحايا ومن الناجين، الأمر الذي دفعني لوضع مشروع برنامج وثائقي وحوارات مع عدد من الناجين لتقديمه في محطة البغدادية الفضائية التي كنت مديرًا عامًا لها في العام 2008. واليوم حين أُدوّن شهادتي الكاملة فإن هدفي الأول والأخير هو إنصاف الضحايا بعد أن زال غبار المعارك،  وأصبح من الضرورة تقديم مراجعة تخترق جدار الصمت والتزييف.
 لقد جرت مياه كثيرة تحت الجسور كما يُقال، ولم تعُد المواقع ذاتها، لاسيّما ومرّت البلاد بظروف معقدة للغاية، لا تخلو من تغيير الكثير من القناعات والمواقف، بل والمواقع، وانتقل البعض من موقع الضحيّة إلى الموقع الآخر في ظل إغراءات وتحت عناوين مختلفة، ولم يعد يهمه سوى مداراة وضعه الجديد والحفاظ عليه خشية من غضب الطرف الآخر. وهكذا تصبح  مسألة المطالبة بالعدالة وإحقاق الحق وكشف الحقيقة والمساءلة عن الذي حصل، فضلًا عن معالجة الآثار المترتّبة على ما جرى، بما فيها تنقية الأجواء، ضربًا من المناكفة وإثارة الحساسيات ونكئ الجراح وبعث الضغائن وتشجيع على الكراهية والانتقام والثأر والكيدية، وفي أحسن الأحوال نوع من الشغب والبحث في دفاتر الماضي، بل محاولة نبش وقائعه.
 وبقدر محاولة تعميم حالة الصمت المريب خلال الفترة المنصرمة، فإن ما يقابلها اتساع سؤال العدالة، علمًا بأن الجرائم المرتكبة لا تسقط بالتقادم. وسؤال العدالة هنا طابعه إنساني وأخلاقي وتاريخي، وليس قضائيًا حسب، والمهم الإقرار بما حصل والاعتراف بما جرى وتقديم الاعتذار السياسي والشخصي، فذلك سيكون المقدّمة الضرورية والأولى لفتح صفحة جديدة، لمعالجة ما حصل في تلك القرية النائية على الحدود العراقية - الإيرانية. 
 مهما كانت التبريرات فليس هناك ما يعادل قيمة الإنسان، فالقسوة والعنف والتسلّط وفائض القوّة والمراكز الحزبية والإدارية والأكاذيب السياسية لا تمنح المرتكب شهادة حسن سلوك، خصوصًا وإن عشرات القتلى - الشهداء بلا قبور، ولعلّ من البديهي أن تعرف عوائلهم ومن يهمّه البحث عن العدالة حقيقة ما حصل ولماذا حصل؟ وأين هي مسؤولية "المسؤولين"؟ بما فيها من يتحدّث باسم الضحايا، فبعض من يضطّر أن يتناول هذه القضية يأتي عليها بخجل أحيانًا أو بحيرة في أحيان أخرى، وكأنه هو المرتكب والجاني، وليس الضحيّة التي عانت من الاستلاب والغدر في لحظة من لحظات التاريخ المجنونة والقاتمة.
 سيكون واجبًا على الباحث عن الحقيقة فهم طبيعة الظروف السياسية والاجتماعية والتاريخية التي حصلت فيها مجزرة بشتاشان، والتوقّف عند تداخلات كثيرة ومهمة فيها ومفاصل معقّدة ومؤثّرة منها: الحرب العراقية - الإيرانية التي كانت قائمة منذ العام 1980 واحتمالات تطوّرها في ظلّ انسحاب القوات العراقية من الأراضي الإيرانية بعد معركة المحمّرة (خرمشهر) 1982، والعزلة السياسية والاجتماعية للبيشمركة والأنصار وبُعدهم عن المدن ومراكز الحضارة والمدنية، وانقسام الحركة الكردية بين "مرجعيتين تاريخيتين" منذ انشطارها في العام 1964 بين الحزب الديمقراطي الكردستاني (البارتي - التاريخي) والمكتب السياسي بقيادة ابراهيم أحمد، ثم (الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة - جلال الطالباني) والذي تأسس في دمشق العام 1976 بعد اتفاقية شاه إيران محمد رضا بهلوي، ونائب الرئيس العراقي صدام حسين التي أُبرمت في الجزائر (6 آذار / مارس 1975)، والتي أدّت إلى تخلّي إيران عن دعم الحركة الكردية، التي سرعان ما انهارت عُقب ذلك، وغادر الزعيم الكردي الكبير الملّا مصطفى البارزاني إلى إيران بعد إعلانه إيقاف القتال والانسحاب.
 كما شهدت تلك الفترة انتعاش مجاميع كردية موالية للحكومة باسم "فرسان صلاح الدين" أو كما هي التسمية المعروفة عنهم (الجحوش) الذين منحتهم الحكومة امتيازات كثيرة مالية وإدارية منها إعفاء الكرد من الجندية (الخدمة الإلزامية) مقابل تولّيهم محاربة القوى الكردية، ولاسيّما البيشمركية، وكذلك القوى الأنصارية الشيوعية التي التحقت بالمنطقة بعد انفضاض الجبهة الوطنية مع حزب البعث العربي الاشتراكي العام 1979، وكانت قد تأسست في العام 1973.
وبالطبع فللقوى الإقليمية دور في ذلك، سواء إيران أم سوريا أم تركيا، حيث تتداخل بعض المهمات بين الجوانب الأمنية والسياسية، ناهيك عن خلافاتها مع بعضها، وكلّ دولة من هذه الدول تدعم معارضة خصمها من الدول الأخرى، فضلًا عن تداخلات مع الأجهزة الأمنية العراقية التي كانت ترسل العديد من منتسبيها إلى المنطقة لاختراق الحركة الأنصارية والبيشمركية، والإيقاع بعناصرها التي كانت تتوجّه إلى الداخل لمهمات حزبية. وكثيرة هي الحوادث، بل الكوارث التي حصلت دون يقظة وإدراك من جانب الإدارات الحزبية التي ظلّت بعيدة عن نبض الشارع وهمومه، خصوصًا في فترة الحرب العراقية - الإيرانية وما تلاها من حصار.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط