كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بشرية بلا هوية !

بشرية بلا هوية !

تاريخ النشر: 2019-07-25 | 13:03

لا يعرف الإنسان نفسه إلا عبر هويته... لكننا بلا هويات حية... وبلا أفكار حية... وبلا أحلام حقيقية... فأينه مستقبل الهوية؟ وكيف ستكون هويتنا؟؟ ونحن الأكثر تفككا وتضييعا !!!

لا ينتمي الدين أو الأيديولوجية ولا حتى الثقافة إلى حيز المعلومات في تسونامي الفضاء الافتراضي الذي يكون فيه الخضوع لكل شيء ولأي شيء بشاكلة انحراف معين عن النسخ البسيط للواقع, وهذه وجهة نظر تشابكاتها أكثر تعقيدًا في العالم لأنها لا تتعلق بتكرار قواعده بل بوضع قواعد بديلة له، وكل كائن افتراضي لابد له كي يعيش إن يعيش على معلومات أطول منه عمرا، غير إننا ألان لسنا مهتمين بجريدة الأمس ولا بمعلوماتها لكننا لربما يمكننا قراءة روايات القرن الماضي ولذلك نرى إن مساحة المعلومات في هذا الصدد هي تكتيكية افتراضية إستراتيجية، فيتطابق كائن المعلومات مع الواقع بهذه النقطة في الزمان والمكان، وعبر ذلك تعتمد الظاهرية على الذاكرة لأنها تركز على ما كانت عليه، فلذلك يتضح أن الشخص المعاصر ليس لديه فهم للمستقبل وهو يحاول ببساطة أن يأخذ من ما حدث بالفعل وهو خطأ جوهري لأن الشخص لن يكون قادرا على معرفة إلا ما تم بالفعل من دون الاسباب ولا المقاصد وسيعجز عن إدراك الأمر وفهمه وتحليله. فتبنى اﻟﺣروب ﻋﻟﯽ ﻣﺣﺎوﻟﺔ ﻟﺗﻐﯾﯾر اﻟﮭوﯾﺔ وعالم اليوم لا يختلف عن عالم الماضي فتعمل الهوية بمثابة "شبكة" معينة تُلقى على الحيز المادي والخيالي وتربطها ببعضها البعض وحسب مفهوم السرد الاستراتيجي الذي يعتمده الجيش الأمريكي والذي بموجبه يغطي فقط رؤية العالم من وجهة نظر الهوية، ولا يعتمد السرد الاستراتيجي على اللغة على الرغم من أن اللغة هي بلا شك عنصرا أساسيا في الثقافة لكنها قد تكون موجهة للأدب نحو الأنماط الأخرى كما أن توجيه الحياة نفسها لا يمكن أن يكون عبر الأدب فقط فهناك الكلمات والأساطير والأفكار والتي لا تزال أكثر أهمية من الأفعال والأشياء والواقع.

وحروب الهوية شائعة بين الدول المختلفة فعلى الصعيد الغربي أثبت نموذج "بوتقة الانصهار الأمريكية" أنه ناجح، وقد أظهر وصول شخص دونالد ترامب لمنصب الرئاسة الأمريكية أن قدر حرب الهويات على اشدها حين شعر الجانب التقليدي للشعب الأمريكي بقوة "الأجانب" على أراضيه ولذلك نرجح وبقوة قيام حرب أهلية أمريكية مستقبلية لكنها لن تكون حرب دموية إنما حرب ثقافية على غرار الصراع بين الثقافة التقليدية والثقافة المضادة.

الهوية و اللغة و الثقافة، كلها آليات مختلفة تسلط الضوء على عناصر مهمة في العالم من حولنا فالحروب التي تفرزها تلك الاليات تخاض من جهات غير تابعة للدولة وعبرها يختفي التمييز بين الحرب والسلام، وتصبح العمليات النفسية هي السلاح المهيمن فيها، والهدف الرئيس هو تدمير الدعم العام لسلوكيات الجانب المهاجم، وتلك هي حروب هوية التي تتضح وتتحقق عندما يحاول أحد الطرفين فرض هويته الخاصة من جهة أخرى. وهذا هو الذي يفسر الزيادة في الدعاية التي ترافقها، فيتم شن الحرب الحديثة في البعد الإنساني لذلك من الضروري معرفة ثقافة العدو، لا إن نرفض ببساطة السلوك البشري القائم على أنه غير عقلاني مما يعني إننا نظهر فشلًا كبيرًا في فهم البعد الإنساني الحقيقي لان الحروب على همجيتها لكنها هي من جوهر طموح الإنسان، والناس كائنات عقلانية حتى عندما تسترشد بمبادئ ومفاهيم مختلفة عنك فالمشكلة إذن تتأرجح بشرط التوصل إلى فهم لتلك المبادئ والأفكار. وعبر كل ذلك فما هو مستقبل البشرية؟ وأين هو مكان الهوية في ذلك؟ الغريب في الموضوع انه ومن مفارقات التقدم إن تم تحليل سيناريوهات التطوير المحتملة المختلفة فمن الواضح أن الذكاء يجب أن يركز على القضايا الشوكية السلبية المحتملة في المستقبل وهنا يُذكر بوضوح أن الربيع العربي قد أثبت أن الدول ضعيفة في مواجهة التهديدات التي لا تتصرف بها وسائل القوة التقليدية، غير إننا وبذات الوقت نرى إننا حتى لو استمرينا بذات خططنا وبذات إستراتيجياتنا فأننا سنستمر كدول عرضة للصدمات المستقبلية لأننا سنتمحور حول الإدارة المركزية والفساد السياسي والاقتصاد القائم على الاستثمار والصادرات من أجل النمو ومع إن الغرب يرى إن عوامل الصمود تتمحور في الإدارة اللامركزية والاقتصاد المتنوع والمجتمع الشامل وموارد الأرض الكبيرة والتنوع البيولوجي وإمدادات الطاقة الآمنة والقوة العسكرية العالمية، غير إن التركيز لا يجدر إن يكون فقط على العوامل المادية، لأن المرجح أن يكون تحديد استدامة الدول أفضل مؤشر للنجاح في التغلب على الفوضى والدمار في المستقبل من الوسائل التقليدية لنفس القوة المادية ومن المرجح أن تكون الدول الناجحة في الغد هي تلك التي تستثمر في البنية التحتية والمعرفة والعلاقات التي يمكنها تحمل الصدمات الاقتصادية أو البيئية أو العامة أو السيبرانية.

ينظر إلى معظم بلاد الشرق الاوسط على أنها توليفة للسلطوية والفساد والقومية وكل هذا هو حقيقة بديهية لأولئك الذين يعيشون في المنطقة ومن ناحية أخرى يدفع الناس هنا ثمن هذه الحقائق بالدم والحياة إن لم يكن هم فأحبائهم، وعبر هذا وذاك نستطع الجزم إن هويتنا متعلقة بتحديد الأفكار والهويات لتترجم ماهية نحن ولتعكس الأفكار الفردية عن أنفسنا ودورنا في العالم وتقدم بتمثيلاتها إرشادات أخلاقية ونورا يشع عبر زجاجًا ضوئيًا لنفهم من خلاله المستقبل وننتقل إليه، كما وتحدد الهوية من ينتمي إلى الجماعة والمجتمع والدولة والثقافة والحضارة، وعلى الرغم من كونها مستمرة، فإن الأفكار والهويات ليست ثابتة فتتفاعل مع بعضها البعض مما يقوضها أو يعززها وكيف ينبغي أن يتعامل الناس معها لأنها تتأثر بالتنميات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتكنولوجية وغيرها. ويتمثل أحد الاستنتاجات في تعزيز الهويات العابرة للحدود أن المعلومات والأفكار في غضون العشرين سنة القادمة سوف تتحرك بحرية عبر الحدود ومن المتوقع أنه نتيجة لذلك فإن التوترات بين الجماعات الدينية المختلفة وبين المجتمعات الدينية والعلمانية ستزداد، وإن توقع التبادل المتسارع للأفكار والمعلومات يثبت مرة أخرى أن الدول العربية ما زالت غير قادر على تحمل مثل هذا التحرك الحر للمعلومات، وإذا فعلت ذلك، فإنها لن تكون الدول العربية التي نعرفها، ومن ذلك نخرج إن عالم العرب الأكثر اتساقا مع تضييع الهوية سيزيد بدلا من أن يحد من الاختلافات في الأفكار والهويات، فبيئة المعلومات تفكك السكان ووقائعها المتصورة التي لا نهاية لها، وتقوض الفهم المشترك للأحداث العالمية كما ستعمل على تحدي هذه المثل العليا كحرية التعبير وسوق الأفكار.

ولو اردنا إن نصف وقتنا فسنجد أن الواقع قد اختفى وغابت الرموز والخطوط القديمة وحدود حياتنا انقسمت إلى آلاف الشظايا وحتى الحقيقة لم نعد نراها إلا بأيقونة المعلومة السياسية التي تصلنا عبر صندوق البريد الإلكتروني وعبر وسائل التواصل الاجتماعي وليس ما نراه بأعيننا وفي مجتمعاتنا، فكل شيء أصبح سياسيا حتى اختيارنا للكلمات صار سياسياً ، وملابسنا سياسية ، وترفيهنا سياسيا، كما ويجب أن نكون شخصا سياسيا واحدًا أو آخرًا ، لأن كل شيء تشابه مع كل شيء. وهناك حقيقة أن عالم المستقبل لن يصبح أكثر تعقيدا فحسب، بل سيكون مرتبطا بالعديد من المخاطر الجديدة على البشرية والهوية، وسيعتمد القادة السياسيين على الهوية لتعبئة مؤيديهم ولتفعيل السيطرة السياسية وستكون مجموعات الهوية أكثر تأثيراً وبعضها سيكون ذا طبيعة عابرة للحدود الوطنية، وفي موازاة ذلك سيحدث تآكل لتقليد التسامح، كما ستصبح الهوية الدينية مرنة فتخيل الشخص الذي سيذهب إلى المعابد الدينية في المستقبل ما الذي سيبحث عنه بداخل جدرانها؟ إن كان هو فاقدا لميزة وقدرة التواصل الروحي!! وسوف يحتاج حقيقة لنوع من الوعي ولنوع من البساطة ولإمكانية الاتصال الروحي ، وللصدق ، والإخلاص ، والإيجاز ، وإن وعيه سيؤدي إلى طلب لفهم معنى ما يحدث، أي لإصلاح لغة العبادة لتتلائم مع فهمه المتجزئ والمتشظي، فعندئذ في لغة الأجيال الجديدة سينشأ صراع بين متطلبات الوضوح والبساطة ومن ناحية أخرى بين المعاني المتشعبة وفحوى النصوص الدينية. وستزول في الوقت ذاته تيارات المعلومات القديمة وسيتم استبدالها بمعلومات جديدة عبر الوسائط الاجتماعية أو التدفقات الافتراضية، إذ يمكن لوسائل الإعلام الاجتماعية أن تحول الهوية الفردية بطريقة متناقضة وتزيد من الشعور بالوحدة، ومع إن نظرية المعلومات كانت قد وضعت منذ زمن طويل ووضعت لتكون فيها المعرفة والحكمة على قمة الهرم وفي أسفلها كان يستقر مفهوم الحقيقة، غير انه ينبغي علينا التأكيد أن عالم اليوم أصبح مليئًا بالمعلومات ولكن ليس المعرفة التي انعدمت فيه!! إذ وبطريقة غريبة فإن التكرار في المعلومات قد أغلق الطريق أمام المعرفة، فألان نحن نعرف أقل فأقل، ويوم اثر يوم ستزيد الأجهزة الرقمية من جهلنا وسلب هويتنا وبشكل أسرع وأفظع!!!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط