كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بعبع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس

بعبع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس

تاريخ النشر: 2017-12-02 | 09:10

ما انفك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته ومستشاروه يهددون يومياً منذ ما قبل دخوله إلى البيت الأبيض رئيساً، وخلال حملته الانتخابية التي جاب بها مختلف أنحاء الولايات الأمريكية، مخاطباً مواطنيها ومطمئناً اليهود واللوبي الصهيوني في بلاده، وحكومة الكيان الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، بأنه سيقوم في حال فوزه بالرئاسة الأمريكية بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، التي يؤمن بها عاصمةً أبديةً موحدةً للكيان الصهيوني، ولهذا يجب أن تكون سفارة بلاده في مدينة القدس، وفيها يجب أن يسكن السفير الأمريكي، ومنها ينبغي أن يزاول أعماله ويستقبل ضيوفه.
يعلن الأمريكيون عن نيتهم الخبيثة دون أدنى إحساسٍ منهم بالخوف أو القلق، ودون الحاجة إلى مراعاة مشاعر العرب والمسلمين والفلسطينيين، بل يرون وجوب مراعاة مشاعر اليهود والوقوف إلى جانبهم، وتأييد حقهم التاريخي في "أورشاليم" عاصمةً لهم ومقراً لحكمهم، وقد كانت عاصمة ممالكهم القديمة، وقلب دولهم البائدة، ومهوى قلوبهم الحائرة، وبهذا يؤمن المسيحيون الجدد ويعتقدون، ولهذا اليوم يتطلعون ويترقبون، ومن أجله سيعملون، وفي سبيله سيضحون.
لم تتوقف التهديدات الأمريكية يوماً، ولم يمتنع أي رئيسٍ أمريكي عن استخدام هذه الورقة، واللجوء إليها لكسب المزيد من التأييد الشعبي الأمريكي له، وولاء التجمعات اليهودية المتطرفة لإدارته، خاصةً خلال الحملات الانتخابية المحمومة، التي ترفع فيها شعاراتٌ فضفاضة، وينادي المرشحون أثناءها بأفكارٍ كبيرةٍ، ويتعهدون بمشاريع عملاقة، ويعدون بتنفيذ قراراتٍ خطيرة، واتخاذ خطواتٍ تاريخيةٍ، وبالتالي فهي ليست تهديداتٌ جديدة، ولا هي مشاريع قراراتٍ وليدة العهد الجديد، فالمسلمون جميعاً يعرفون أن الإدارات الأمريكية تتعهد الكيان الصهيوني كلياً، وتؤمن بأهدافه، وتشرع أعماله، وتمول مشاريعه، وتحمي وجوده.
إنه خيال مآتةِ الإدارة الأمريكية، التي يخوفون بها العرب والمسلمين، ويرعبون بها الفلسطينيين والمقدسيين، يستخرجونه من جرابهم كلما احتاجوا، ويلجأون إليه كلما حشروا، ويريدون أن يجعلوا منه بعبعاً به يخوفوننا، وبواسطته يبتزوننا، وبإطلاقه يستفزوننا، وباللجوء إليه يضعفوننا، فهذا القرار يرونه في أيديهم سلاحاً، ويريدون استخدامه كورقةٍ رابحةٍ بها ينفذون أهدافهم، ويحققون أغراضهم، إذ يعلمون مدى قداسة المدينة ومكانة الأقصى والمسرى والمقدسات الإسلامية لدى المسلمين جميعاً، فتراهم يلوحون بتنفيذ قرارهم عندما يرغبون في استجرار مواقف عربية وإسلامية جديدة، يقدمون فيها تنازلات، ويستعدون فيها لتقديم المزيد من التسهيلات والإغراءات مقابل أن تمتنع الإدارة الأمريكية عن تنفيذ قرارها.
ترى ماذا سيضيف هذا القرار الأمريكي الأهوج في حال تنفيذه، وماذا سيغير من واقع مدينة القدس، وهل سيتمكن من جعلها عاصمةً للكيان، وهل سيمهد الطريق لمزيدٍ من أعمال التهويد والأسرلة، والطرد والتهجير وسحب الهويات وهدم المنازل وسحب تراخيص البناء، وهل سيلقون في قلوب المسلمين الضعف والوهن، وسيدفعونهم بهذا القرار إلى القبول والتسليم، والتنازل والإذعان، وسيجبرونهم على الاعتراف بالقدس عاصمةً للدولة العبرية، ومدينةً لهم خالصةً من دون العالمين، لا يسكنها غيرهم، ولا يمارس السيادة عليها سواهم، ولا يكون فيها مقدساتٌ لغيرهم، اللهم إلا ما يوافقون عليه، وما ينظمون الدخول إليه والصلاة فيه.
أم تراهم يظنون أنهم بقرارهم هذا سيشطبون القدس من كتاب الله عز وجل، وسيلغون الأقصى والمسرى، وسيرفعون عنها القداسة التي منحها الله لها، وبارك فيها ولمن وما حولها، فالمدينة محتلةٌ، ومسجدها مستباح، ومقدساتها مدنسة، والاحتلال يجوس فيها خراباً وفساداً، ولا يتوقف عن القيام بأوسع عملية تهويد واستيطان فيها وحولها، وقرارهم البغيض هذا لا يعني أنها كانت قبله آمنةً مطمئنة، وحرةً مستقلة.
هل يظن المسلمون ومعهم العرب والفلسطينيون أن الإدارة الأمريكية لم تقم بانتهاك مدينة القدس بقرارتها السابقة، ولم تدنس مقدساتها بسياستها المعتمدة، وأن هذا القرار الذي يهددون به هو الخطوة الاستفزازية الأولى من طرفهم، والسابقة الوحيدة من بلادهم، ولهذا فإنهم يستعظمون قرارها ويخشونه، ويتهيبون منه ويتمنون عدم تنفيذه، ونسوا أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة قد ساندت الحكومات الإسرائيلية وساعدتها في مصادرة أراضي المقدسيين وطرد سكانها العرب منها، بعد هدم أو مصادرة بيوتهم، وسحب هوياتهم، وأنها مولت بناء العديد من المستوطنات الإسرائيلية على أراضٍ عربيةٍ مصادرةٍ، وأنها كانت وما زالت ترفض إدانة الإجراءات الإسرائيلية في مدينة القدس، وتصر على استخدام حقها في النقض "الفيتو" في مجلس الأمن للحيلولة دون انتقاص السيادة الإسرائيلية على المدينة، والسيطرة الكاملة على أرضها ومقدساتها وكنوزها وخيراتها.
على المسلمين جميعاً أن يدركوا أن نضالهم ينبغي أن يكون لتحرير القدس وفلسطين، وتطهير المسجد الأقصى واستعادته، وتمكين الفلسطينيين وعودتهم، لا أن يكون فقط لإسقاط هذا القرار وإفشال هذه الخطوة، رغم أننا لا نستخف بهذا القرار ولا ننظر إليه بسطحيةٍ ولا مبالاةٍ، بل نرى فيه تعدياً خطيراً، واستخفافاً بالمسلمين كبيراً، وإعراضاً عن الحق متعمداً، وتشريعاً للكيان باطلاً، ولكننا ننظر إلى هذه الخطوة على أنها واحدة من سلسلة خطواتٍ سبقت، وأنها حلقة من مجموعة حلقاتٍ تآمرية يتم التخطيط لها والعمل على تنفيذها.
علماً أن هذا القرار لن يغير من الواقع شيئاً، ولن يضيف جديداً، وسيكون مصيره كالكيان إلى زوالٍ، وستضطر الإدارة الأمريكية ومن يساندها إلى التراجع عنه وعن غيره مما يشبهه من القرارات، والكف عن كل السياسات الرعناء المؤيدة لإسرائيل والداعمة لها، فهذه عقيدةٌ لدينا لن تغيرها دماءٌ في القدس مسفوحة، وأرواحٌ في المسجد الأقصى مخنوقة، والتاريخ على تضحيات المسلمين في القدس شاهدٌ، فقد قتل منهم على مدى عقودٍ من احتلال الصليبين له عشرات الآلاف، وتروي صفحات التاريخ أن أقدام خيول الصليبيين كانت تغوص في دماء وأشلاء المسلمين، لكن هذه المجازر لم تنجح في ثني المسلمين عن مواقفهم، أو في تغيير عقيدتهم، والتخلي عن موروثاتهم الدينية والقومية في قدسهم الشريف وأقصاهم المبارك. 
فلا يخيفنكم أيها العرب والمسلمون هذا القرار، ولا يلقي الوهن في قلوبكم، ولا يزعزع اليقين في صدوركم، ولا يشغلنكم عن القضية الأساس والهدف الأكبر، وكونوا على ثقةٍ بأن قدسكم إليكم ستعود، وأن أقصاكم من أسرهم سيتحرر، وأن مقدساتكم من رجسهم ستتطهر، وأن قراراتهم ستبلى وستسقط، ويومها سيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ سينقلبون، وبأي ندمٍ سيؤوبون، وعندها سيعلمون أنه فات الأوان ولات حين مندم.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط