كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بُعدان مختلفان في مساحة الرأي

بُعدان مختلفان في مساحة الرأي

تاريخ النشر: 2020-12-11 | 06:49

كثيرٌ من الناس يجمدون عند موقف أو رأي أو فكرة معينة، ويقدسونها، ولا يقتربون منها مجددًا ولا يسمحون لغيرهم بمناقشتها على اعتبار أنها أصبحت من مفردات فكرهم الثابتة، أومن مرجعياتهم لذا فهم تجاهها لا يتغيرون ولا يتبدلون.

في المقابل فإن الحقيقة النفسية الانسانية المشابهة للماء هي أن من يركد يأسن، وفي بوتقة فكر المتحجرعقليًا أن لا تغيير في مياهه فتفوح منه رائحة العطونة وربما دون أن يدرك ذلك، ومن هنا فإن القفزات في حياة الانسان الحيوي -نقيض المتحجر- ذو المياه المتدفقة هي قفزات حقيقية وقد نقول ضرورية.

لربما في مراحل معينة يكون الانسان متصلبًا جدًا نحو أمر معين وما أكثر ذلك، وقد يخضع لتأثيرات المحيط أو الأصدقاء أو الأقاويل، أو المتغيرات العقلية والقلبية الكثيرة سواء في ذاته أو في متعلقات الشخوص ممن يتخذ بحقهم موقفًا، أو موقفا تجاه مواقفهم.

مناسبة المقال هنا هو حديث هاتفي طال في صبيحة يوم 9/12/2020 مع الأخ د.أحمد محيسن من الأصدقاء الذين قابلتهم في ألمانيا لأول مرة في العام ٢٠٠٧على الأرجح، مذكّرا لي بما مضى وتغيّر.

في سياق الفهم والتغيير وعبر السنوات سرتُ باعتقادي بين خطين فاصلين بالتفكير والنظر فيهما من الصلابة المرتبطة بالنظام الحركي (القانون الحاكم ذو المرجعية الصلبة لتقييم الأشخاص) الكثير، ما انعكس على الأفكار والأشخاص والمواقف، وصولًا لخط تبني المرونة والوعي بضرورة الفصل بين نص النظام وروحه في عدد من الحالات، ومن جهة أخرى بين الأفكار قبولًا أورفضًا وبين الشخوص حبًا أو كراهية.

بمعنى آخر أن الرأي لصاحبه حين الاتفاق معه لا يعني الإعلاءء من شان قائله وكأنه مقدس لا يخطيء ولا يُمسّ ما هو شأو المؤدلجين اليوم، وعلى العكس فإن المخالفة بالرأي لا تعني الحطّ من قدر الشخص وكأنه قد أصبح واحدًا من الأبالسة، وهذان بُعدان.

أن معادلة الرأي والرأي المخالف كما أفهمها الأن يحكمها الايمان بمنطق الحوارثلاثي الأبعاد أي المرتبط بالاعتراف بالآخر، وبتقبله باختلاف مواقفه، وبتجاوره أي الإيمان بحقه على اختلافه أن يتواجد في المساحة العامة المشتركة حتى إن وجد أو لم يتواجد في قلبك فهما بُعدان مختلفان.

في السياق القيمي والاخلاقي أو في سياق أن الأرواح جنود مجندة كما أوضح بذلك سيد الخلق صلى الله عليه وسلم فهذه هِبة من الله أن تحصل المحبة أو غيرها من المشاعر بثباتها أوتقلبها، ما لا يعني أن القبول الموقفي، وخاصة الموقف السياسي، يستدعي بالضرورة محبة شخصية، وما لا يعني أن الرفض للموقف يستدعي كراهية للشخص صاحب الموقف، هذان بُعدان.

بكل وضوح إن المحبة والاحترام والرفاقية والصداقة...الخ قيم ومشاعر متبادلة لا يؤثر فيها الاختلاف بالرأي بتاتًا، أو هكذا يجب أن يكون، ما يحتاج لسنوات من الجهد ولصراعات نفسية أو فكرية تهضم ذلك، ولا يؤثر في المحبة أو الصداقة أو الإيمان بالمشاركة حتى الخلاف السياسي الحاد ما يعني أن التقبل الفصائلي بين الأطراف، أو بين الأشخاص يجب أن يظل قائمًا حتى في حالة حِدة الخلافات.

اتصل الأخ د.أحمد محيسن معاتبًا على نص أو مقال لي كانت بدايات نشره في العام 200٧ ثم نشرته لاحقًا بشكل مختلف قليلًا ضمن كتاب لي تضمن عددًا من النصوص النثرية الأخرى تحت عنوان: صدر السماء الحافية، عام ٢٠١٢م كنت فيه قد أهديت النص النثري الذي حمل ذات العنوان للأخ د.أحمد محيسن وأخوين آخرين، وأشرت بالنص للأخ أحمد -ما تم أزالته بالكتاب- كما ذكّرني الدكتور مما نسيته، ومما أرسله لي لاحقًا مساء ذات اليوم موثقًا.

ما بين العام 200٧ والعام 2012 حيث صدر الكتاب وربما بزمن أطول تصارعت الحيوية مع التحجر، وجرت مياه كثيرة في النهر، وتغيرات في الآراء والمواقف التي منها لدي، ولدى الأخ أحمد الذي أصبح خارج الإطار الحركي لأسباب ليس هذا مجالها، وإنما المجال هنا هو النظر في سبب التغيير لما كنت قد ذكرته عن أبي كفاح بالنص الأول وأزلته بالثاني وهنا مكمن العتاب.

قلت له أن حق الكاتب أن يغيّر كما يشاء في نصّه هذا أولًا فهو ملكه وهو صانعه، وفي ذلك حيوية وربما رأي متغير والحيوية والتحجر بُعدان متناقضان، ولكن إضافة لما سبق فإن النص بالكتاب للعام 2012 هو لي قطعًا، كما سابقه، أما التغيير بالإهداء والمضمون الذي تجاهله فلربما يعود لأنه أي الدكتور أحمد أصبح خارج الإطار الحركي، وقياسًا على النظام باعتباره المرجعية القيمية والسياسية، ولسبب خضوعي على ما أظن للربط الحاد حينها بين الموقف المخالف للأخ وعدم الفصل بين محتوى الصداقة وبين الخلاف السياسي.

إن مجرد الاتصال من الأخ أحمد معاتبًا ولو بعد هذه السنوات هو دلالة محبة يشهد الله عليها بيننا، كانت ومازالت، وهو الذي التقيته من سنوات قليلة مرة أخرى لربما في العام ٢٠١٦ في برلين، وهو يقف على مسافة من حركة فتح حيث اتخذ مواقفًا مغايرة قد تكون مقبولة أومرفوضة كليا أو جزئيًا من الكثيرين.

وبناء عليه فإنني في سياق حديثي الهاتفي معه شعرت بدفق العتاب الجميل والرشيق المرتبط بالمحبة، رغم افتراق الرأي السياسي نحو عديد أمور ما أحببت أن أؤكد فيه هنا على المقدمة التي ابتدأت بها هذا المقال وفي السياق.

وجدت أن من حق الأخ أحمد محيسن أن يعتب من زاوية الصداقة والحُب والمودة، ولا يعتب عليّ أوأعتب عليه من زاوية الخلاف في المواقف أو الرأي في عدد من الأمور المتعلقة بالوضع السياسي أو حتى الوضع الحركي والفلسطيني العام، وهذان بُعدان مختلفان كما سبق وذكرت.

وإنصافًا لأحمد (أبوكفاح) أنقل من النص الأول للعام ٢٠٠٧ ما كنت قد كتبته عنه وذكرني به موثقًا بمحبة غامرة لا يفرقها الاختلاف بالرأي: ((دخلنا برلين من بوابة رام الله حيث أبوكفاح خير الأخ ونِعم الصديق، رجلٌ من رجال الحديد قُدّ من نسيج جبال القدس وعيبال والخليل والجرمق، وحيث تربع جبل العاصور على أحد أكتاف مدينة رام الله التي قدم منها أبوكفاح)) مضيفا أن أبوكفاح جمع بين أسدية الصفات وإشراق النفس.....، ويظل بالنسبة لي كما قلت نِعم الأخ والصديق، والمعاتِب الجميل.

كل التحية للأخوة من كوادر حركة فتح في ألمانيا وكل دول الخارج ممن لي معهم خير الأوقات والصِلات والمشاعر الفياضة ، بل وفي داخل الوطن قطعًا، ولا أريد هنا أن أعددهم كي لا أقع في ذات الإشكال، ولكن لأؤكد ثانية على المقولة السهلة التي تعلمتها بصعوبة وهي أن الاختلاف لا يفسدُ للود قضية وهما بُعدان مختلفان، والأمر يجب أن يكون كذلك فهو ليس كلمة تُقال والسلام، وهناك دمل في القلب! بل نتعلمها بقسوة أحيانا، وبمحبة أحيانا.

(وَلوْ شاء ربُّك لجَعل النَّاسَ أمَّةً واحِدةً، ولا يزالون مُخْتلِفين إلاّ مَنْ رَحِم ربُّك ولذلِك خَلقهم) هود:118-119.

لذا لنحاول أن نفهم ونتعلم بانفتاح منطق الحيوية المناهضة للتحجر، ومنطق الأبعاد ومنطق الفصل بين الرأي والفهم وهو المتعدد والمتنوع، وبين حركة القلوب التي يجب أن تظل بيننا كمناضلين ومرابطين وأحرار عامرة، والله معنا.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط