كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بعد الانفراجة بين السعودية وإيران... لايزال السلام في اليمن بعيد المنال

بعد الانفراجة بين السعودية وإيران... لايزال السلام في اليمن بعيد المنال

تاريخ النشر: 2023-07-02 | 10:45

فشلت المملكة العربية السعودية وأنصار الله بعد عدة جولات من مفاوضات مباشرة وغير مباشرة في تحويل هدنة وقف إطلاق نار الى سلام طويل الأمد. الانفراج السعودي الإيراني يمكن أن يسهل ذلك ، لكنه ليس العامل الحاسم.

في مارس آذار 2023 ، توصلت إيران والسعودية إلى اتفاق بضمانة الصين لاستعادة العلاقات الثنائية بعد سبع سنوات من القطيعة الدبلوماسية.
في يونيو حزيران ، زار وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود طهران للاحتفال بالعودة الرسمية للعلاقات وتدشين فصل جديد من العلاقات الثنائية ستترك تداعياتها على ملفات إقليمية ينخرط بها البلدان.

بالنسبة للسعودية ، كان أحد الأسباب الرئيسية للانفراج مع منافسها الإقليمي الرئيسي هو تأمينها ضد الهجمات الدفاعية على منشآتها الاقتصادية الحيوية من قبل الجيش اليمني واللجان الشعبية ، وإن أمكن ، إنهاء الحرب التي شنتها في جارتها الجنوبية المضطربة ، بشكل دائم.

وأشارت التقارير إلى أن طهران ، كجزء من الاتفاق الإيراني السعودي ، ستدعم مفاوضات مباشرة بين أنصار الله والسعوديين . وسلطت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة الضوء على العواقب الإيجابية على اليمن في الاتفاق. لكن تظل هناك تساؤلات حول ما إذا كان إنهاء عمليات الرياض و وقف دعم الجماعات اليمنية المسلحة التي تدعمها ، يمكن أن يحقق سلامًا مستدامًا في اليمن.

أنصار الله مجموعة سياسية / دينية / قبلية محترمة نشأت في شمال غرب اليمن وتحظى بتأييد واسع المناطق الخاضعة تحت سيطرتها . وقد اتُهموا بأنهم وكلاء إيرانيون منذ عام 2004 على الأقل ، عندما قاوموا هجمات شنتها عليهم الحكومة آنذاك بدعم من السعودية فيما عُرف بحروب صعدة ، والتي استمرت حتى عام 2010.
على الرغم من أن أنصار الله بقيادة الحوثيين لم يكونوا أبدًا "كفوف قطط إيرانية" ، كما قال الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح في عام 2004 ، فقد تكثفت العلاقات بين إيران والحوثيين بسرعة على مدار العقد الماضي.

كان هذا هو الحال بشكل خاص بعد سيطرة أنصار الله على العاصمة اليمنية صنعاء واستقالة الرئيس المخلوع عبد ربه منصور هادي ، في سبتمبر أيلول 2014 ، مما دفع إلى تدخل عسكري واسع بقيادة السعودية في اليمن في مارس آذار 2015 بحجة إعادة "الشرعية" و محاولة دحر تقدم أنصار الله على الأرض.

صعدت إيران ، التي شهدت علاقاتها مع السعودية مقطوعة بعد إعدام السعودية لزعيم شيعي سعودي بارز والهجوم اللاحق على منشآت دبلوماسية سعودية في إيران ، دعمها للحوثيين وحلفائهم لكن الحصار الشديد الذي فرضه التحالف العربي بقيادة السعودية، براً وجواً و بحراً، لم يحل دون تطوير الجيش اليمني واللجان الشعبية قدراتهما العسكرية، ونقل الحرب من مرحلة الدفاع والردع الى الرد المؤذي الذي يقلب المعادلة رأسًا على عقب .

على مر السنين ، عززت ايران و حكومة صنعاء شراكة سياسية . دعت طهران إلى مصالح أنصار الله في الأمم المتحدة وأقامت وجودًا في قطاع التعليم في اليمن الذي يسيطرون عليه. أعرب القائد الأعلى الإيراني السيد علي خامنئي عن دعمه لليمن ، وإن كان ينفي قيام إيران بتزويدهم بالسلاح .
لاتوجد أدلة على عكس ذلك. أخفق فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني باليمن ، في العامين التاليين للتدخل بقيادة السعودية ، على إثبات أن إيران نقلت إلى أنصار الله أسلحة صغيرة وخفيفة وطائرات بدون طيار وعبوات ناسفة وألغام بحرية . وجهت السعودية وحلفاؤها الغربيون اتهامات متكررة عجزت عن إثباتها الى طهران بأنها قامت توفير تكنولوجيا الصواريخ في النصف الثاني من عام 2017، وأنها وسلمت صنعاء أيضًا مكونات جديدة للطائرات بدون طيار في عام 2018 ، مما مكن الجيش واللجان الشعبية من توسيع نطاقهم بشكل كبير وضرب أهداف في عمق المملكة العربية السعودية .
هجمات الطائرات بدون طيار ، التي يتم تنفيذها غالبًا في وقت واحد مع ضربات صاروخية ، زادت من حيث العدد والتعقيد. في مارس 2021 ، على سبيل المثال ، أضرمت طائرات مسيرة تابعة للحوثيين النار في منشأة نفطية في الرياض. في غضون ذلك ، استمر تدفق الأسلحة الغربية الى السعودية.

ومع ذلك ، غالبًا ما أُسيء فهم الشراكة بين إيران وحكومة صنعاء. الاعتقاد الخاطئ الأول هو أن إيران أنصار الله مرتبطان ببعضهما البعض من خلال الانتماءات الطائفية. لقد أعرب قادة انصار الله اليمنيون بالفعل عن إعجابهم بالثورة الاسلامية الإيرانية وشخصية زعيمها الإمام آية الله روح الله الخميني. ومع ذلك ، فإن الحوثيين يلتزمون إلى حد كبير بالزيدية ، وهو شكل من الإسلام الشيعي قريب من المذهب السني ويختلف بشكل كبير عن الشيعة الإثني عشرية في إيران . ما تشترك فيه إيران والحوثيين هو رؤية عالمية مشتركة ، حيث يتبنى كلاهما معاداة الإمبريالية ومعاداة أمريكا ومعاداة الصهيونية {معاداة الصهيونية لاتعني معاداة اليهودية } - وغالبًا ما يلجأون إلى الاستعارات المنادية بتحرير فلسطين وايجاد حل سياسي لما كانت تعرف بـ أزمة الشرق الأوسط .

الحوثيون وحلفاؤهم أصبحوا جزءًا من "محور المقاومة" الذي تقوده إيران ، والذي يضم حزب الله وحماس وسوريا والفصائل المسلحة في العراق . هذا دقيق رغم أن علاقة إيران بـ "المحور" تعود إلى عقود عديدة وتنطوي على التزامات لا يمكن مقارنتها بدعم أنصار الله . ببساطة ، أنصار الله في مرتبة أدنى في التسلسل الهرمي للتحالفات الإقليمية في طهران بسبب ما تعرضت له بلادهم من تدمير لبناها التحتية .
ومع ذلك ، وجد محور المقاومة في الحوثيين وحلفائهم حليفًا يمكن أن يهدد السعودية بشكل مباشر ويجبرها على تكريس موارد عسكرية واقتصادية كبيرة لليمن . وصف توماس جونو ، الأستاذ المساعد بجامعة أوتاوا والخبير في العلاقات بين إيران والحوثيين ، بإيجاز سياسة إيران تجاه الحوثيين بأنها "عائد محدود على استثمار متواضع".

حتى قبل الاتفاق الإيراني السعودي ، كانت هناك هدنة بين صنعاء والسعودية استمرت من أبريل نيسان إلى أكتوبر تشرين الأول 2022. وتعددت انتهاكات الهدنة ، وكانت السعودية هي المسؤولة عن معظمها . لكن اليمن شهد انخفاضًا عامًا في مستوى العنف ، والذي استمر رغم عدم تجديد الهدنة رسميًا. ومع ذلك ، زعم التقرير الأخير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة ، الذي نُشر في فبراير شباط 2023 وانحاز كالعادة للتحالف بقيادة السعودية ، أن إيران واصلت تقديم المساعدات العسكرية لـ (الحوثيين) بأحجام مماثلة للسنوات السابقة.

لا شك أن أنصار الله وحلفاءهم طوروا قدراتهم العسكرية ، وفرضت عليهم قيوداً مشددة لمنع اتصالهم العسكري مع ايران . ومع ذلك ، فإن الجهد العسكري لهم يعتمد فقط إلى حد محدود على قدراتهم الذاتية . كانت السعودية تراهن على أن التوقف "المفاجئ" عن المساعدة الإيرانية سيضر بحركة أنصار الله ، وسيتسبب في انهيار قدراتها القتالية. كانت السعودية تحاول من خلال حربها العبثية على اليمن، أن تضع الشعب اليمني بين خيارين أحلاهما مر، فأما التقسيم واطلاق عصابات القاعدة و«داعش»، أو البقاء تحت الهيمنة السعودية، دون أن تدرك أن الشعوب أيضا لديها خياراتها، ومنها الشعب اليمني، فزمن فرض الارادات على الشعوب بالقوة من الخارج قد ولى، وخاصة لو كانت هذه القوة السعودية والشعب هو الشعب اليمني، فحساب الحقل اليمني لم يكون أبداً كحساب البيدر السعودي.

في حين أن خفض التصعيد مع الرياض في المنطقة الأوسع ، لا سيما في العراق وسوريا ، يحتل مرتبة أعلى في الأجندة الإيرانية ، فإن التعاون العسكري مع الحكومة الشرعية في صنعاء يعاني من الجمود ، لا سيما بالنظر إلى أن الحرس الثوري الإسلامي مسؤول إلى حد كبير عن ملف اليمن. . من السهل تخيل انخفاض تدريجي في المساعدة العسكرية. يمكن تخفيف عواقبه من خلال حقيقة أن أنصار الله كانوا يخزنون الأسلحة ويطورونها في الآونة الأخيرة. علاوة على ذلك ، نجح أنصار الله في تصنيع أجزاء الطائرات بدون طيار محليًا.

يعتمد وقف إطلاق النار طويل الأمد بين السعودية و أنصار الله إلى حد كبير على المحادثات المباشرة . الصفقة الإيرانية السعودية لديها القدرة على تسهيل هذه المحادثات لكنها ليست حاسمة لأن السعودية تريد تحقيق انتصار وهمي بعيد المنال وتطلب تنازلات يرفضها أنصار الله .
يبدو أن المحادثات ، التي بدأت في عام 2022 ، حققت بعض التقدم في أبريل نيسان من هذا العام بعمليات تبادل الأسرى ، مما يشير إلى أن الاتفاق الإيراني السعودي لعب دورًا.
ومع ذلك ، أطلق مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن هانس غروندبرغ ملاحظة تحذيرية في خطاب ألقاه مؤخرًا في منتدى اليمن الدولي.

حتى لو توصل السعوديون و حكومة صنعاء إلى اتفاق ، فمن غير المرجح أن يجلب السلام إلى اليمن كله. لم يُسمح للحكومة اليمنية التي نصبتها الرياض وتوصف بحكومة الفنادق التي لا تزال معترفًا بها دوليًا بالمشاركة في المحادثات ، وينطبق الشيء نفسه على الفصائل اليمنية التي تدعمها الإمارات العربية المتحدة ، مثل قوات طارق صالح "العمالقة" والمجلس الانتقالي الجنوبي. في غضون ذلك ، لا يزال تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية قادرًا على لعب دور المفسد. 

إذا أثمرت المحادثات السعودية-اليمنية (حكومة صنعاء) ، فليس هناك ما يضمن أنها ستمهد الطريق لمفاوضات شاملة. تريد المملكة العربية السعودية إخراج نفسها من الصداع الذي أوجدته لنفسها في اليمن لكنها تماطل رغم أنها تزعم أنها و بمجرد تلقيها ضمانات بأن حدودها مع الأراضي التي يسيطر عليها انصار الله ستبقى هادئة.

يسعى أنصار الله وحلفاؤهم إلى توطيد دولتهم في شمال اليمن وضمان جدواها الاقتصادية من خلال السيطرة على محافظة مأرب الغنية بالموارد والتي كانت مركز قتال عنيف في السنوات القليلة الماضية. وفي الوقت نفسه ، فإن حكومة الفنادق اليمنية المعترف بها دوليًا ، المتورطة في أزمة داخلية عميقة ، بالكاد تستطيع الاتفاق مع الفصائل المدعومة من الإمارات على أي شيء يتجاوز الرفض المتبادل للمحادثات السعودية-اليمنية .

وزير الدفاع في حكومة صنعاء، اللواء الركن محمد العاطفي، قال مؤخراً في عيد الأضحى خلال جولة تفقدية في صفوف القوات المسلحة اليمنية إن بلاده لن تتراجع عن تحرير أراضيها، ولديها ما يوجع التحالف، و أكد، أن قوات صنعاء لن تتراجع عن تحرير اليمن، ولن يبقى غازٍ واحدٍ في الأراضي اليمنية.
وشدد العاطفي على ضرورة أن يعلن التحالف السعودي موقفه،  موضحاً: "إما أن يعلن السلام على الملأ وبشروط ما تم طرحه من جانب القيادة وإلا فالميدان بيننا".

• نجاح محمد علي صحفي استقصائي مستقل من العراق. خبير في الشؤون الايرانية والإقليمية
لمتابعته على تويتر @najahmalii

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط