كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بعد التحية والتقدير، دمت شعباً سليب الإرادة!

بعد التحية والتقدير، دمت شعباً سليب الإرادة!

تاريخ النشر: 2017-10-15 | 16:56

شعب الفدائيين، شعب الجبارين، أطفال الحجارة، كل هذه المصطلحات كانت مرادفة للشعب الفلسطيني، وكانت معبرة عن عدة محطات مر بها الشعب الفلسطيني في تاريخه النضالي الحديث، ولعل الشعب الفلسطيني كان جديراً بكل تلك الألقاب التي منحت له عن استحقاق حتى وإن منحت له عن طريق آلات إعلامية موجّهة ومسيّسة وكانت تتخذ من العمق العربي والإسلامي للقضية الفلسطينية ورقة رابحة وورقة متاجرة في سوق السياسات العالمية، ولعل الرموز الفلسطينية في كل تلك المحطات كانت تعلم المتاجرين وكانت تعلم المصالح المبنية على دعم القضية الفلسطينية ولكنها كانت تدفع الثمن بكل سرور، ففي عالم السياسة لا ضير من تبادل المصالح على كل حال.

لقد قادني الحديث عن الشعب الفلسطيني من حيث لا أدري إلى الحديث عن الرموز الفلسطينية، فلا أظن الحديث عن الشعب الفلسطيني يستقيم دون الحديث عن الرموز والقادة وصانعي تاريخ وكفاح هذا الشعب، ولعل المشكلة تكمن هنا، أنني لا أستطيع أن أرسم صورة لشعب مناضل صنع أحداثاً هامة وفارقة في تاريخه بمعزل عن توجيه القيادة ورؤيتها وارتباطاتها وتطلعاتها وفي كثير من الأحيان مصالحها سواء كانت الحزبية منها أو الشخصية، إنني لا أحاول هنا أن أقلل من شأن تضحيات هذا الشعب ولكنني أحاول أن أوجه نقداً وأفتح العيون على مشكلة تتعلق بالإدراك، إدراك هذا الشعب لقضيته ومشكلته بمعزل عن إدراك القيادة والرموز ورؤيتها.

ما كان للقيادة أن تكون قيادة لولا وجود قاعدة شعبية داعمة ومؤمنة إيماناً تاماً بتوجهات القيادة، ولطالما وجدت توجهات القيادة طريقها إلى تلك القاعدة الشعبية مهما كانت تلك التوجهات تبعد عن الثوابت الفلسطينية التي وضعتها القيادة أيضاً في زمن مضى، ولكنها حينها كانت معبرة عن توجه الشارع أو أنها تعبّر عن الحق الكامل لهذا الشعب في استعادة أراضيه والعيش في حرية وكرامة مما يجعل منها بديهيات ثابتة الوجود في كل عقل فلسطيني.

فلسفة صنع القيادة تقوم على الانتقاء والتزكية لشخصيات راديكالية في توجهاتها تستطيع أن تحوز ثقة الجماهير كشخصيات تستطيع انتزاع حقوقها والسير بها نحو مستقبل أفضل انطلاقاً من تلك المبادئ التي حازت بها على ثقة الجماهير، والقيادة لأنها قيادة يسمح لها بالتحرك في جميع الاتجاهات والأشكال ولكن ضمن حدود ترسمها المبادئ والثوابت التي تشكل عقداً بين القيادة وبين الجماهير، إذاً فإن المبادئ والثوابت هي الأساس، والقيادة أداة للتنفيذ لا أكثر، وهنا يبرز التشوه الخطير الذي حدث في إدراك الشعب الفلسطيني تجاه قضاياه، فصارت الثوابت والمبادئ فرعية والقيادة والرموز هي الأساس الذي تقوم عليه كل القضية الفلسطينية مهما كانت التوجهات وتأثيرها على مسار القضية وبعدها عن المبادئ والثوابت.

بغض النظر عن المقدمات والنتائج للأحداث التالية: الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 كانت انتفاضة مباركة ولكنها كانت بتوجيهات القيادة، الانتفاضة الثانية عام 2000 انتفاضة مباركة أيضاً ولكنها تمت بتوجيهات القيادة، حتى انتفاضة السكاكين عام 2015 كانت بعد يأس القيادة من الحل السلمي وأتت تحريكاً للمياه الراكدة، ومرة أخرى أثمن تضحيات الشعب الفلسطيني في الأحداث السابقة ولا أقلل من شأنها، ولكننا نلحظ بشكل واضح انقلاب المعادلة واستخدام القيادة للشعب كأداة لتحقيق غايات تبعد بمسافات عن القضية الأساسية والمبادئ والثوابت.

اعتماد الشعب الفلسطيني على القيادة منذ زمن مضى أدّى به إلى انحدار وتدهور في الحالة الفلسطينية التي كانت تمضي من تراجع إلى تراجع حتى توّجت بالانقسام الفلسطيني الذي حدث عام 2007 وما أحدثه من ويلات أثرت على الحالة الفردية للمواطن الفلسطيني قبل أن تطال القضية ككل وتعود بها خطوات كثيرة للوراء والتي كانت أبرز معالمها استيطان ابتلع السواد الأعظم من الضفة الغربية وحروب دون جدوى أكلت الأخضر واليابس، وارتفاع لسقف المطلب الإسرائيلي الى ضرورة الاعتراف بيهودية الدولة، شرخ عظيم كهذا الذي حدث في الانقسام كان بمثابة انتكاسة حلت بالقضية الفلسطينية وجعلت من الثوابت والمبادئ قضية فرعية لا يتم مناقشتها ولا تداولها، وبالنسبة لشعب واعٍ بأبعاد قضيته كان يجب أن تمثل هذه القضية أولوية في حراكه وفي ذهنه ومحاولة القضاء عليها مرة تلو الأخرى بكافة السبل المتاحة والغير متاحة، ولكن الشعب الفلسطيني وقف متفرجاً طوال احدى عشر عاماً على تصرفات صبيانية ومتاجرة بمعاناة ودماء أبناءه، مستجدياً اللقمة والمعاش والراتب، وراضياً بالإهانة التي لحقت به على جميع المستويات.

بعد إحدى عشر عاماً من الانقسام هبت ريح التغيير آتية من أميركا حتى وصلت إلى فلسطين، وتأثراً ببردها اجتمعت القيادات الفلسطينية من حركتي فتح وحماس في القاهرة وسط أجواء مهيبة ودافئة، كاشفة بذلك أن القيادة ذاتها كانت سليبة الإرادة وأن الشعب التابع للقيادة بدوره سليب الإرادة، الشعب الذي يفتقد إلى أقل أسباب الفرح تهلل فرحاً، ولكنه في خضم فرحته أغفل أن الرياح الآتية من أميركا قد تتغير اتجاهاتها وتتغير معها إرادة القيادة، وينقلب معها الفرح حزناً والأمل يأساً ويدب الموت المعنوي في خلاياه الذي لا يبتعد كثيراً عن الموت المادي، ويكمل بذلك مسيرة الموت الصامت الذي أدمنها واعتاد عليها.

المصالحة الفلسطينية لا ضامن لها طالما أنها لم تنبع من بين الجموع الغاضبة ولم تنتج من صرخات الحناجر وقوة الجماهير التي تعبر عن إرادة واعية لشعب واعي يعرف جيداً أين يوجه جهوده بذاته بعيداً عن توجيهات القيادة، الشعب الفلسطيني يجب أن يعبر عن وعيه - إن كان موجوداً- على صورة حركات تصحيحية تعيد القيادة الى إطار الثوابت والمبادئ وإنتاج قيادة أخرى إن لزم الأمر تكون ملتزمة وتحظى برقابة شعبية واعية في كل خطوة تقوم بها تمس مقدرات هذا الشعب وقضيته التي لم تجد طريقها الى النور بعد، وحتى ذلك الحين، شعبي العظيم "دمت شعباً سليب الإرادة".

 

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط