كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بعد الحرب.. كيف تُدار إيران؟ قيادة جماعية من خمسة أعضاء ترسم القرار الاستراتيجي

بعد الحرب.. كيف تُدار إيران؟ قيادة جماعية من خمسة أعضاء ترسم القرار الاستراتيجي

تاريخ النشر: 2026-08-09 | 13:45

واشنطن: تشير قراءة تحليلية نشرها معهد دول الخليج العربية في واشنطن (AGSI) للباحث علي الفونه إلى أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت في 28 فبراير 2026 جانبًا كبيرًا من القيادات السياسية والعسكرية الإيرانية لم تؤد إلى انهيار منظومة الحكم، بل دفعت الجمهورية الإسلامية إلى تبني نموذج أكثر جماعية في إدارة القرار الاستراتيجي. ويرى التحليل أن هذا النموذج وفر درجة من التماسك خلال الحرب، لكنه لم ينهِ التنافس بين مراكز القوة أو الخلافات حول مستقبل المواجهة وأهدافها. ‎⁨

وبحسب الدراسة، فإن المؤسسات الدستورية الإيرانية واصلت عملها رغم الخسائر التي طالت القيادة، فيما برزت قيادة جماعية غير معلنة تتولى إدارة الملفات الاستراتيجية في ظل غياب الظهور العلني للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي منذ 28 فبراير. ويشدد الكاتب على أن جميع التكهنات المتعلقة بوضع المرشد تبقى غير مؤكدة، وأنها تُطرح باعتبارها فرضيات تحليلية لا حقائق مثبتة.

المجلس الأعلى للأمن القومي.. العمود الفقري لصنع القرار

يوضح التقرير أن المادة (176) من الدستور الإيراني، التي أُقرت بعد تعديل عام 1989، تمثل الأساس القانوني لصنع القرار الأمني والاستراتيجي عبر المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يضم الرئيس ورؤساء السلطات الثلاث ووزراء الخارجية والداخلية والاستخبارات، إضافة إلى كبار قادة القوات المسلحة والحرس الثوري وممثلي المرشد الأعلى. وتتمثل مهمة المجلس في رسم سياسات الدفاع والأمن القومي وتنسيق مؤسسات الدولة في مواجهة التهديدات، كما يسمح الدستور بإنشاء مجالس ولجان متخصصة لمعالجة الملفات الحساسة.

ويلفت التقرير إلى أن مداولات المجلس تبقى سرية، وأن معرفة آليات عمله تستند أساسًا إلى مذكرات مسؤولين إيرانيين سابقين، وعلى رأسهم هاشمي رفسنجاني ومحمد جواد ظريف وحسن روحاني وسعيد جليلي، وهي مصادر تسمح بإعادة بناء صورة تقريبية لعملية اتخاذ القرار داخل النظام الإيراني. ‎⁨

من القرار الفردي إلى القيادة الجماعية

ويشير التحليل إلى أن المرشد السابق علي خامنئي كان يميل غالبًا إلى اعتماد المقترحات التي تحظى بتأييد الأغلبية داخل المجلس، لكنه كان يتراجع أحيانًا تحت ضغط الحرس الثوري، الذي تمكن في بعض الحالات من تعطيل قرارات سبق اعتمادها رسميًا، وهو ما خلق حالة من الإحباط لدى الرؤساء الإيرانيين المتعاقبين الذين تحملوا مسؤولية تنفيذ تلك السياسات. ‎⁨

ويرى الكاتب أن غياب مجتبى خامنئي المحتمل عن التفاصيل اليومية لصنع القرار قد أدى، وفق تفسير تحليلي وليس حقيقة مؤكدة، إلى انتقال مهمة عرض الخيارات الاستراتيجية من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محمد باقر ذوالقدر إلى قيادة جماعية تضم خمسة أعضاء هم رؤساء السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، إضافة إلى ممثل عن الحرس الثوري وآخر عن الجيش النظامي. ويُعتقد أن هذا النموذج يجعل من الصعب على أي طرف الانفراد بإلغاء القرارات أو التنصل منها، بما يعزز تماسك القيادة في زمن الحرب. ‎⁨

ظريف وشمخاني.. صراع قديم داخل مؤسسات الدولة

ويستعرض التقرير انتقادات وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي السابق علي شمخاني، إذ اتهمه بتحويل أمانة المجلس إلى مؤسسة تمتلك أجندة سياسية مستقلة، وبالسماح بتزايد نفوذ العسكريين داخل عملية صنع القرار على حساب المؤسسات المدنية، معتبرًا أن الحرس الثوري أصبح يتمتع بتأثير متنامٍ في رسم السياسات الاستراتيجية للدولة.

ويضيف التقرير أن مقتل شمخاني في ضربات 28 فبراير أنهى أحد أبرز أركان هذه المرحلة، لكنه لم ينهِ النفوذ المؤسسي الذي راكمته الأجهزة الأمنية والعسكرية خلال السنوات الماضية. ‎⁨

خلافات بين المنتخبين والمؤسسة الأمنية

ويرى التقرير أن أبرز خطوط الانقسام داخل القيادة الجماعية الحالية تظهر بين المسؤولين المنتخبين، وفي مقدمتهم الرئيس مسعود بزشكيان، الذين يركزون بصورة أكبر على التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحرب، وبين المسؤولين المعينين وممثلي المؤسستين العسكرية والأمنية الذين يمنحون الأولوية للاعتبارات الأمنية والعسكرية.

ويلاحظ الكاتب أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف يحتل موقعًا وسطًا بين المعسكرين، بحكم خلفيته الطويلة في الحرس الثوري وصلاته الوثيقة بالمؤسسة الأمنية، وهو ما يجعله أقرب إلى الرؤية العسكرية من الرئيس بزشكيان. ‎⁨

ويستشهد التقرير بعدة مؤشرات على استمرار الخلافات داخل القيادة، منها اعتذار بزشكيان لدول عربية مجاورة خلال المراحل الأولى من الحرب، وتركيزه المتكرر على الأوضاع المعيشية، إضافة إلى تصريح وزير الخارجية عباس عراقجي الذي قال إن إيران ربما كانت ستتفادى ضربات 28 فبراير لو توصلت إلى اتفاق مع الولايات المتحدة عقب مواجهة يونيو 2025، وهو ما يعكس اختلافًا في تقييم كلفة استمرار المواجهة العسكرية. ‎⁨

الحرس الثوري يفضل النفوذ على الحكم المباشر

ورغم النفوذ الواسع الذي يتمتع به الحرس الثوري، يرى التقرير أنه لا توجد مؤشرات كافية على سعيه للاستيلاء الكامل على السلطة. ويعتبر الكاتب أن الحرس يستفيد من ترتيبات تقاسم السلطة الحالية، لأنها تمنحه تأثيرًا حاسمًا في القرار من دون أن يتحمل وحده المسؤولية عن الإخفاقات العسكرية أو الأزمات الاقتصادية، وهو ما يجعل خيار الهيمنة غير المباشرة أكثر جاذبية من إقامة حكم عسكري صريح. ‎⁨

تماسك فرضته الحرب لا توافق دائم

ويخلص التقرير إلى أن استمرار الضغوط العسكرية الخارجية، وما تعتبره طهران تهديدًا وجوديًا من الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب المخاوف من عودة الاحتجاجات الداخلية، فرض على مراكز القوة الإيرانية قدرًا من التماسك للحفاظ على بقاء النظام. غير أن هذا التماسك، وفق التحليل، لا يعني انتهاء الصراع بين الأجنحة المختلفة، إذ لا تزال الخلافات قائمة حول حجم التضحيات المقبولة، وآليات إدارة الحرب، والغاية النهائية منها، ما يجعل القيادة الجماعية الحالية أقرب إلى تحالف فرضته الظروف الاستثنائية منه إلى نموذج مستقر لإدارة الدولة. ‎⁨

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط