مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بعد القضاء على قيادة حماس.. مصير القطاع يعتمد على خليل الحية

بعد القضاء على قيادة حماس.. مصير القطاع يعتمد على خليل الحية

تاريخ النشر: 2025-05-20 | 12:53

لم يكن الأمر بحاجة إلى الكثير من التفكير العميق، لنعرف أن الأنظار داخل حركة حماس وخارجها بدأت تتجه نحو القيادي البارز خليل الحية، لتولي منصب رئاسة الحركة، لا سيما وأنه من أبرز الشخصيات المتبقية في الصف الأول، في ظل وضع صعب جدا تعيشه الحركة، بعد تصفية أكبر عدد من أبرز قادة الحركة، والتي كان آخرهم محمد السنوار، الأخ الأصغر للزعيم السابق للحركة يحيى السنوار، الأمر الذي يضعه في موقع حساس، قد يجعله مفتاحا لمستقبل القطاع في المرحلة المقبلة، إذا أحسن التصرف والتفكير وهو المعروف بأنه المخضرم في العمل السياسي والتنظيمي.

وطبعا يأتي ذلك، امتدادا لسيناريو استكمال نقل مركز ثقل الحركة لقطاع غزة، والذي بدأ بعد اختيار إسماعيل هنية الذي اغتالته إسرائيل في ايران قبل أشهر، بعد احتكار الخارج لرئاسة المكتب السياسي لأكثر من عقدين، بعدما تكرس هذا الاحتكار بعد استشهاد الأب الروحي للحركة الشيخ أحمد ياسين وبعده الدكتور الرنتيسي ليتفرد الخارج بكل شيء، وهذا هو التوجه الذي تسير فيه الحركة في آخر سنوات، ويبدو أنها لن تفرط فيه ولن تسمح بنقل ثقلها مرة أخرى للخارج.

من يقرأ التاريخ يعرف أن له مسارات محددة بغض النظر عن رجال المرحلة، ولكن الحقيقة التي يمكن رؤيتها بوضوح أن هناك بصمات حادة ودورا هائلا لشخصية الحية، تمكنت من تغيير مسار الحركة، خصوصا بعد اندلاع حرب الإبادة الأخيرة، واعتماد إسرائيل بشكل واضح على استراتيجية "قطع الرأس" ضد البنية القيادية لحماس، والتي اسفرت عن اغتيال شخصيات ذات ثقل أمني وسياسي كبير، مثل مروان عيسى، ومحمد الضيف والسنوارين وأغلب المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، ما أسفر عن إضعاف قدرة الحركة على التنسيق المركزي.

ويضع الفراغ القيادي الذي خلفته الحرب الأخيرة حماس أمام خيارين، فإما إعادة تشكيل الهرم القيادي بسرعة للحفاظ على تماسُك الحركة، أو الدخول في مرحلة من التخبط قد تقود إلى انقسامات داخلية أو حتى تقليص نفوذها في غزة.

يبدو أن خليل الحية، الذي يتميز بـ"الوجه المرن" والذي يشق طريقه نحو الزعامة بسرعة كبيرة، هو الأكثر حنكة في إدارة السياسة والأكثر ذكاء في الحفاظ على حركته التي بدأ الكفاح فيها مبكرا من الكثيرين الذين اعتقدوا أن مصلحة الحركة تكمن في حكم قطاع غزة ولا شيء غير غزة والاستمرار بهذا الوضع الى ما لا نهاية بغض النظر عن تداعيات هذا الحكم وعن كم الأزمات الذي يستولده، فالحية الذي لعب دورا في عدة مفاوضات سابقة، سواء مع الوساطات الإقليمية أو في التفاهمات مع الفصائل الفلسطينية الأخرى، ويمتلك خبرة طويلة في العمل التنظيمي داخل الحركة، يتميز بقدرته الواسعة على المناورة السياسية، وقدرته على التفاعل مع الضغوط الدولية والإقليمية، بخلاف بعض القادة العسكريين الأكثر تشددا.

هذا الأمر وغيره الكثير من مميزات الرجل، قد يجعل الحية مرشحا لقيادة مرحلة انتقالية تتطلب لغة سياسية أكثر من نهج عسكري مباشر، خاصة إذا ما تم الدفع نحو تسوية أو تهدئة طويلة الأمد، حتى أصبح مصير القطاع يتوقف الى حد بعيد على المسار الذي ستتبناه القيادة المتبقية لحماس.

وكما يقولون، خطوة للوراء من أجل خطوات للأمام أفضل من هذا التمترس الساذج، وتلك سياسة حكيمة يبدو لي أن الرجل سيتخذها خصوصا وأنها خطوة لإخراج حركته وإخراج الغزيين من عنق الزجاجة التي أدخلهم فيه بعض القادة المتشددين قبل عامين تقريبا، فلا المصلحة الوطنية تحققت ولا المصلحة الحزبية لحركته تقدمت، فإذا استطاع الحية، أو غيره من القادة، الإمساك بزمام الأمور وإقناع القواعد التنظيمية بضرورة الدخول في مرحلة تهدئة واستثمار دعم إقليمي ودولي لإعادة الإعمار، فقد يشهد القطاع انفراجة نسبية، بعيدا عن القتل والدمار والحصار والتجويع الكبير الذي لحق بشعبنا بغزة وبالبنية التحتية، وغياب أي أفق سياسي واضح.

ولا استبعد أن يلعب الوسطاء مثل مصر وقطر وتركيا، إلى جانب وسطاء دوليين مثل الولايات المتحدة الأمريكية، دورا محوريا في الضغط باتجاه ترتيب المرحلة المقبلة، وإذا كانت هذه الأطراف ترى في الحية شريكا ممكنا لمرحلة إعادة ترتيب البيت الداخلي، فقد تُفتح أمامه قنوات دعم سياسي ومالي مشروط بالتهدئة.

في كل الأحوال، يبقى خليل الحية أحد الرجال "الحكماء" في حماس الذين يمكنهم التأثير بشكل واضح وفعلي في مجريات الأمور، فإذا نجح في ذلك، فستتحول شخصيته إلى رمز للانتقال إما نحو حل سياسي ممكن، بعيدا عن العنف الذي لم يعد يجدي ولم يعد يصب في مصلحة الوطن والتنظيم على حد سواء في ظل الموجة العاصفة، التي تتطلب الانحناء بعض الشيء حتى تمر خصوصا وإذا كانت العاصفة قوية جدا مثلما يجري الان.

اذا، حماس بحاجة الى قرار حكيم غاب عنها طوال 19 شهرا من الحرب والقتل والدمار، الى الدرجة التي لم تعد تعرف حتى مصلحتها، فهل تبدأ تجيد القراءة والاستماع من جديد الى رجل كل التوقعات أنه سيرسم خارطة طريق جديدة للحركة؟ هذا ما نتمناه.

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط