كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بعد القمة العربية.. غزة إلى أين؟

بعد القمة العربية.. غزة إلى أين؟

تاريخ النشر: 2025-03-05 | 14:40

يبدو أن الأزمات التي يعيشها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة مستمرة دون توقف، رغم التهدئة الهشة المعلنة وتوقف حرب الإبادة “مؤقتًا”، فالجميع يترقب بخوف السيناريوهات التي تنتظرهم خلال الأيام المقبلة، وخصوصًا بعد القمة العربية التي عُقدت أمس، والقرارات التي اتُّخذت بخصوص قطاع غزة وإعادة إعماره والخطة المصرية لليوم التالي للحكم فيه.

صحيح أن حرب الإبادة توقفت، ولكن حروبًا أشرس وأكثر فتكًا بدأت تطفو على السطح من جديد، منها حرب الماء والإعمار، وأطنان الدمار، وقلة الطعام، وارتفاع الأسعار، الأمر الذي سيزيد من معاناة أهل غزة المغلوبين على أمرهم، مما يجعلنا نستشرف بعض السيناريوهات المستقبلية للوضع في غزة خلال الفترة المقبلة.

دعونا نبدأ من تصريحات قادة حماس حول ترحيب الحركة بالمبادرة المصرية، دون إعلان الموافقة الصريحة، الأمر الذي يعكس موقفًا تكتيكيًا يهدف إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة دون تقديم تنازلات مبكرة.

إن استخدام قادة حماس كلمة “المناقشة” يعني أن الحركة لا تزال تسعى لضمان أن أي حل سياسي أو أمني يخدم مصالحها الاستراتيجية، سواء كان ذلك من خلال ضمان استمرار دورها في الحكم أو تحسين شروط التفاوض مع إسرائيل والوسطاء الدوليين، مما يشير إلى أنه في حال استمرت حماس في هذا النهج، فمن المرجح أن نشهد جولات جديدة من الحوار مع مصر وقطر وربما أطراف أخرى مثل الولايات المتحدة، مع التركيز على تفاصيل مثل آلية الإعمار، وضعية المعابر، والترتيبات الأمنية، لكن دون التوصل إلى توافق نهائي، سيظل الوضع في غزة هشًّا، مع استمرار حالة عدم اليقين.

أما موقف حركتي الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية الرافض لوجود أي قوات دولية في غزة، فيعكس خشية هذه الفصائل من أن يكون ذلك مقدمة لإضعاف نفوذها العسكري والسياسي، لأن هذه الفصائل تعتبر وجود أي قوات دولية بمثابة محاولة لإعادة تشكيل المشهد الأمني بما يخدم مصالح إسرائيل أو السلطة الفلسطينية أو قوى إقليمية معينة.

إذا استمر هذا الرفض القاطع، فقد يؤدي ذلك إلى تصعيد سياسي أو حتى ميداني، خاصة إذا حاولت الأطراف الإقليمية أو الدولية فرض واقع جديد في غزة دون توافق داخلي. السيناريو الأكثر احتمالية هو أن هذه الفصائل ستحاول الضغط عبر المفاوضات ووسائل الإعلام، لكنها قد تلجأ إلى عمليات عسكرية محدودة لإرسال رسائل تحذيرية إذا شعرت بأن هناك تحركات فعلية لنشر قوات دولية.

وعودة الحديث عن “المناقشات” تذكرنا بتجارب المصالحة السابقة التي لم تصل إلى نتائج ملموسة. في ظل هذا التباين في المواقف بين حماس من جهة، والجهاد والجبهة الشعبية من جهة أخرى، قد نشهد حالة من التوتر الداخلي في غزة، حيث قد تجد الفصائل المسلحة نفسها أمام خيارين:
• إما القبول بحل سياسي تدريجي يسمح بإعادة الإعمار مع الحفاظ على نفوذها العسكري جزئيًا.
• أو رفض أي تدخل دولي أو عربي، مما يعني استمرار العزلة الدولية وتصعيد الضغوط الاقتصادية والأمنية على غزة.

إذا استمرت هذه الخلافات بين الفصائل الفلسطينية، فقد يكون السيناريو الأكثر ترجيحًا هو بقاء الوضع الراهن لفترة أطول، مع مفاوضات متقطعة وتوترات متزايدة.

إذن، فهل سنشهد جولة تصعيد جديدة؟ أعتقد أنه في ظل هذه المعطيات، فإن احتمالات التصعيد ما زالت قائمة، خصوصًا إذا استمرت إسرائيل في فرض شروطها الأمنية الصارمة، أو إذا حاولت جهات دولية فرض ترتيبات ميدانية لا تحظى بتوافق الفصائل الفلسطينية. وأي محاولة لإدخال قوات دولية بالقوة قد تؤدي إلى اشتباكات داخلية أو عمليات مقاومة ضد هذه القوات، مما قد يعيد الأوضاع إلى مربع العنف.

إن المشهد في غزة لا يزال معقدًا، حيث تظل الخيارات بين التسوية الجزئية المشروطة أو استمرار حالة الجمود والتوتر، وفي ظل غياب توافق واضح بين الفصائل الفلسطينية، فإن أي تغيير جوهري في الوضع الميداني قد يكون بطيئًا ومليئًا بالتحديات، مع احتمال بقاء غزة عالقة بين الضغوط الدولية والإقليمية ومصالح الفصائل المحلية. كان الله بعون أهلنا في غزة!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط