كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بعد تصريحات ترامب..الحرة: هل حصلت مصر على ضوء أخضر لتدمير سد النهضة؟

بعد تصريحات ترامب..الحرة: هل حصلت مصر على ضوء أخضر لتدمير سد النهضة؟

تاريخ النشر: 2020-10-24 | 16:02

واشنطن: في تطور خطير لملف سد النهضة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن مصر قد تعمد إلى تفجير سد النهضة، وقال "إنه وضع خطِر جدا لأن مصر لن تكون قادرة على العيش بهذه الطريقة".

جاء ذلك أثناء حديثه من المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، بعد إعلانه اتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودولة السودان التي تخشى أيضا من استنزاف مواردها المائيّة بسبب السد، وأضاف ترامب "سينتهي بهم الأمر إلى تفجير السد. قُلتها وأقولها بصوت عالٍ وواضح: سيُفجرون هذا السد. وعليهم أن يفعلوا شيئا". 

ويعتبر الكثير من المراقبين أن تصريحات الرئيس ترامب، قد تكون بمثابة موافقة ضمنية على استهداف سد النهضة، وهو ما عبر عنه وزير المياه المصري الأسبق محمد نصر الدين العلام، الذي كتب عبر صفحته على "فيسبوك أن تصريحات الرئيس الأميركي هي: "إعلان للضوء الأخضر لمصر للتحرك عسكريا، لمواجهة خطر ملف سد النهضة".

الضوء الأصفر

من جانبه، يرى العميد سمير غريب، الخبير الاستراتيجي، أن تصريحات الرئيس ترامب لا تعبر عن موقف شخصي بل عن رؤية أميركية مؤمنة بعدالة الموقف المصري وحقه في مياه النيل، وتؤكد أن الخيارات العسكرية لحل الأزمة مطروحة بالفعل لأن السد يشكل خطرا كبيرا على مصر.

وأضاف غريب في تصريحات لموقع قناة "الحرة" الأمريكية أن هذه التصريحات لم تعط الضوء الأخضر لمصر بل أعطت "الضوء الأصفر" فقط للتحرك عسكريا، وقال "تصريحات ترامب لا تعرب عن موافقته لمصر بتفجير السد وفي الوقت ذاته لا تمنعها من اللجوء للخيار العسكري لحل الأزمة".

بينما قال الكاتب الإثيوبي أنور إبراهيم، أن تصريحات ترامب بها انحياز كامل للجانب المصري، وقال "هناك اعتراض كبير في إثيوبيا على حديثه بهذه الطريقة"، واستبعد إبراهيم فكرة لجوء مصر للحل العسكري.

وأضاف إبراهيم في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن الحل العسكري سيتسبب لمصر والمنطقة في أعباء كبيرة إذا لجأت إليه، وقال: "اعتقد أن زمن التخويف والحر ب قد انتهي".

وقال إبراهيم إلى أن أسلوب التهديد لن يعيد أديس أبابا إلى طاولة المفاوضات، بل يزيد من تعقيد واحتقان الملف، وأنه يٌصل القضية إلى طريق مسدود، مؤكدا أن التدخلات الخارجية هي من أوصلت ملف سد النهضة إلى هذا الطريق المسدود.

وكانت الولايات المتحدة قد تدخلت في أزمة سد النهضة العام الماضي بناء على مقترح من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتوصلت الدول الثلاث برعاية أميركا وصندوق النقد إلى اتفاق عرٌف باتفاق واشنطن.

وكان من المقرر أن يتم التوقيع على الاتفاقية يوم 28 فبراير الماضي، لكن أثيوبيا تغيبت عن الحضور، ووقعت مصر بالأحرف الأولى بينما رفضت السودان التوقيع، وتجاهلت إثيوبيا المطالب العالمية، واستمرت في بناء السد.

وبسبب تعنت الموقف الإثيوبي، أعلنت مصر، أنها دعت مجلس الأمن الدولي في الأمم المتحدة، إلى التدخل لحل الأزمة، وقالت وزارة الخارجية في بيان، "طلبنا من مجلس الأمن التدخل لتأكيد أهمية مواصلة الدول الثلاث للمفاوضات وعدم اتخاذ إجراءات أحادية".

وقف المعونات الأميركية

وفي 21 يوليو الماضي، أعلنت إثيوبيا إنجاز ملء المرحلة الأولى لسد النهضة، على الرغم من عدم توصلها اتفاق بعد مع دولتي المصب مصر والسودان، حسب وكالة الأنباء الفرنسية، وقال رئيس الوزراء الإثيوبي: "لقد أصبح واضحا على مدى الأسبوعين الماضيين في موسم الأمطار، أن ملء العام الأول لسد النهضة الكبير قد تحقق".

ولم يحدد البيان الإثيوبي بالضبط، كمية المياه الموجودة في الخزان، ولم يذكر ما إذا كانت المرحلة الأولى من الملء، أنجزت بشكل طبيعي، أم تم تسريعها.

وفي أوائل سبتمبر، أعلنت واشنطن تعليق جزء من مساعدتها المالية لإثيوبيا بعد قرار أديس أبابا الأحادي ملء سدّ النهضة على الرغم من "عدم إحراز تقدم" في المفاوضات مع مصر والسودان.

وقال ترامب "لقد وجدت لهم اتفاقا، لكن إثيوبيا انتهكته للأسف، وما كان ينبغي عليها فعل ذلك. كان هذا خطأ كبيرا"، وأردف "لن يَروا هذه الأموال أبدا ما لم يلتزموا بهذا الاتفاق".

الرد الأثيوبي

وردا على التصريحات الأميركية، قال رئيس الوزراء الإثيوبي إنهم "سيكملون بناء السد لا محالة، وأنه لا توجد قوة تمنعهم من استكمال بشأن خطط السد".

وأضاف أحمد "إثيوبيا لن تستسلم لأي نوع من الاعتداءات، ولا نعترف بحق يستند إلى معاهدات استعمارية"، قاصدا اتفاقية حوض النيل الموقعة عام 1929، حينما كانت العديد من الدول الإفريقية واقعة تحت الاستعمار البريطاني.

وتابع "التصريح من حين لآخر بإخضاع إثيوبيا بالتهديد العسكري لقبول لشروط غير عادلة ما زالت كثيرة.. التهديدات والإهانات للسيادة الإثيوبية هي انتهاكات مضللة وغير مثمرة وواضحة للقانون الدولي".

وأكد إبراهيم أن بيان رئيس الوزراء الإثيوبي رسالة واضحة جدا "أن أميركا يمكن أن تخسر بهذا الأسلوب حليفا استراتيجيا في المنطقة"، على حد قوله.

وتعتمد مصر على نهر النيل في أكثر من 90 بالمئة من إمداداتها بالمياه العذبة، وتخشى أن يكون له آثر مدمر على اقتصادها، بينما تقول إثيوبيا إن السد الضخم قد يساعدها في التحول إلى مصدر رئيسي للطاقة، وتعتبر السد، الذي تبلغ تكلفته 4.6 مليار دولار، مصدر فخر وطني يهدف إلى انتشال ملايين البشر من الفقر.

خطة مصر

أما في حالة لجوء مصر للخيار العسكري، فقد أكد غريب إلى أن مصر قادرة عسكريا على تدمير السد، ولكنها تصر على احترام القانون الدولي، مضيفا أنه إذا لجأت مصر للحل العسكري فلن تقوم بتدمير السد كاملا، لأن ذلك يحتاج قوة تدميرية ضخمة، قد لاتتوافر إلا في "قنبلة نووية"، كما يقول.

وتابع أن مصر ستلجأ إلى إحداث أعطال ومشاكل في السد ليصبح غير صالحا، ملفتا أن مصر تمتلك طائرات قادرة على الوصول إلى السد وتدميره، بسبب ضعف منظومة الدفاع الجوية الإثيوبية.

ومع مطلع الشهر الجاري، أعلنت أديس أبابا حظر الطيران فوق سد النهضة الجديد المقام لتوليد الكهرباء على النيل الأزرق لاعتبارات أمنية، وأكد الميجر جنرال يلما ميرداسا قائد القوات الجوية إن إثيوبيا مستعدة تماما للدفاع عن السد من أي هجوم.

أما عن شكل التدخل العسكري، فقد أوضح غريب أن مصر ستعمل على تدمير أضعف جزء وأهم جزء في السد، وهي محطة توليد الكهرباء بالقرب من البوابات، وبالتالي سيتم تدمير هذه البوابات وستتدفق المياه، وبالتالي سيصبح السد إلى "حمام سباحة" في نهاية الأمر.

القدرات الإثيوبية

وقال إنه في حالة نشوب حربا عسكريا بين مصر وإثيوبيا، فإن مصر لن تركز هجماتها على الأماكن الحيوية في إثيوبيا، مؤكدا أنه سيصعب على الجيش الإثيوبي حمايتها لضعف منظومته الجوية التي تعود إلى ستينيات أو سبعينيات القرن الماضي، وأنه يحتاج إلى 4-5 مليار دولار لتطويرها وحماية السد.

ولفت إلى أن مصر يمكنها تنفيذ كل هذه الهجمات من خلال قاعدة "برنيس" العسكرية على البحر الأحمر، والتي تعد أقرب القواعد الحربية إلى أثيوبيا.

وكان التليفزيون الإثيوبي قد أعلن العام الماضي أن   أديس أبابا تسعى لتحديث منظومتها الدفاعية، طبقا لمجلة مليتري ووتش، فهي تمتلك منظومة دفاع الروسية بانتسير S1، التي دخلت الخدمة في القوات الروسية عام 2012، إلا أن أغلب قواتها ومنظومها تعتمد على أسلحة قديمة، مثل نظام الصواريخ أرض-جو بعيد المدى S-75، الذي دخل الخدمة في عام 1957 ، ونظام S-125 التكميلي قصير المدى الذي دخل الخدمة في عام 1961.

بينما قال المحلل الإثيوبي، إن مصر لن تفكر في مثل هذه الخطوة، مؤكداً أن بلاده قادرة على رد مثل هذه الهجمات، وأضاف " سيكون لأديس ابابا ردا لا يحمد عقباه وقد نري الساحة تتحول صراع بالوكالة كما حدث في بعض المناطق".

ويرى خبير المياه أبيبي ييرغا، أن الضربة العسكرية على السد ستكون كارثية، مشيرا إلى أن السد يحتوي بالفعل على أكثر من 4.9 مليار متر مكعب من المياه في خزانه، وهو ما "سيؤثر على آلاف الأشخاص على طول الطريق إذا تدفقت هذه الكمية الهائلة من المياه من السد".

رد رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، اليوم السبت، على اتهام الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لأديس أبابا بانتهاك اتفاق عكف على إعداده لحل النزاع بشأن سد النهضة.

وقال آبي أحمد: "سد النهضة هو سد إثيوبيا، والإثيوبيون سيكملون هذا العمل لا محالة، ولا توجد قوة يمكنها أن تمنعنا من تحقيق أهدافنا التي خططنا لها، ولم يستعمرنا أحد من قبل، ولن يحكمنا أحد في المستقبل"، مشددا على أن توجيه تهديدات إلى بلاده بشأن "سد النهضة" أسلوب خاطئ ومخالف للقانون الدولي وأديس أبابا لن ترضخ لها.

وأضاف أنه "لا يمكن لأحد أن يمس إثيوبيا ويعيش بسلام، والإثيوبيين سينتصرون"، متابعا: "هناك أصدقاء صنعوا معنا هذا التاريخ كما أن هناك أصدقاء خانوا خلال صناعتنا لهذا التاريخ، هذا ليس جديدا على إثيوبيا".

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط