كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بعد جنين.. فلسطين إلى أين ؟!

بعد جنين.. فلسطين إلى أين ؟!

تاريخ النشر: 2023-07-11 | 04:51

استراتيجية حكومة بن غفير - سموتريتش بزعامة نتانياهو وأولويتها العليا تتمثل في ضم معظم أراضي الضفة الغربية، وعزل المدن الرئيسية في كانتونات مقطعة الأوصال في شمال و وسط وجنوب الضفة ، بالإضافة إلى كانتون قطاع غزة الذي يترسخ يوماً تلو الآخر. ومن أجل تحقيق هذا الاستراتيجية، فهي تواصل عدوانها الدموي ضد شعبنا وأرضه ومصادر حياته و رزقه . فهذه الحكومة التي تسعى لتطبيق ما يسمى بالشريعة التوراتية التي تعتبر أن فلسطين التاريخية هي أرض الميعاد وقاعدة "اسرائيل الكبرى" القادرة على إطباق هيمنتها الكاملة على المنطقة، تحاول احتواء الاعتراضات الداخلية التي انفجرت في مواجهة ما يسمى بالتعديلات القضائية، والتي تحسم هوية اسرائيل وتختزلها في دولة ثيوقراطية. فهي تدرك أنه بالقدر الذي تُفَجِّر ُفيه هذه التعديلات تناقضات جوهرية داخل ذلك المجتمع حول طبيعة الحكم وهوية الدولة، فإن استباحة دم المواطنين الفلسطينيين ،وتدمير منازلهم وسبل حياتهم، وضم أراضيهم وتوسيع الاستيطان يقلص فجوة الانقسام داخله ، كما أنه يطيل أمد بقاء هذه الحكومة، وقدرتها على استمرار التضليل الذي دأبت حكومات اسرائيل المتعاقبة منذ النكبة على ادعائه ازاء ما يسمى "ديمقراطية الدولة" في وقت أنها نشأت على اغتصاب فلسطين، والتمييز العنصري ضد الأقلية الفلسطينية التي ظلت صامدة على أرضها .

الضم : عنوان الحرب على شعبنا

من هذه الزاوية يجب أن ننظر لما جرى في مخيم جنين، ويجري في بلدة نابلس القديمة، وفي غيرها من المدن والبلدات والقرى الفلسطينية، من عمليات قتل يومي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي، والتي تستهدف بالدرجة الأولى إرهاب الشعب الفلسطيني، ومحاولة يائسة منها لاخضاع جذوة مقاومته العنيدة، و تصميمه على رفض الاحتلال، ومقاومة مخططاته للضم والتصفية التي تسابق فيها حكومة الاحتلال الزمن لاملائها على الأرض، وهي في الواقع تذكرنا بالجرائم الإرهابية التي نفذتها العصابات الصهيونية لتهجير وطرد الشعب الفلسطيني من أرضه عشية نكبة عام 1948 .

الملفت للانتباه ، وبما يشبه الكوميديا السوداء، أن حكومة الثلاثي "نتانياهو - سموتريتش - بن غفير " تقوم بجرائم القتل تلك وبمساندة من الادارة الأمريكية بذريعة ما يسمى "بتقوية وتمكين السلطة الفلسطينية" و جزّ ما يطلق بعضهم عليه "بالأعشاب السامة" تحت غطاء ما يعرف بتفاهمات العقبة وشرم الشيخ ، أي تصفية المتمردين على تلك المخططات، والتي لا تستطيع القيام بها. ذلك كله يتم تحت عباءة التنسيق الأمني الذي لم يعد له أي وظيفة سوى حماية أمن الاحتلال والاستيطان، وعدم المس بقدرته على تنفيذ مخططاته، التي لم تعد تقبل التأويل، لاجتثاث مجرد التفكير بانهاء الاحتلال وانتزاع دولة فلسطينية مستقلة. ومرة أخرى يجري ذلك بتنسيق مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية التي ما فتأت ادارتها تتحدث عن حل الدولتين كشعار فارغ دون مضمون عملي أو سياسي، وهمها الأوحد توسيع حالة التطبيع مع الدول العربية بلا أي ثمن، سيما فيما يتصل بالقضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني الاسرائيلي .

السؤال الذي يدور في صدور الناس هو : كيف للسلطة الفلسطينية والاتجاة المهيمن على حزبها الحاكم أن تأخذ موقفاً رمادياً ملتبساً، بل وتضع نفسها في مواجهة إرادة الصمود الوطني الذي عبر عنه مخيم جنين وبلدة نابلس القديمة والعديد من المخيمات والمواقع؛ دون أن تدرك هذه القيادة المهيمنة على السلطة؛ أن الشعب الفلسطيني الذي قدم لها الفرصة تلو الأخرى منذ نشأتها، لكي، أولاً يتجنب الصدام الداخلي، وثانياً لعل هذه القوى المهيمنة على المشهد الانقسامي تراجع مسيرتها وتنصاع لارادة شعبها في الوحدة والمقاومة. إلا أنه بات من الواضح أن صبر الشعب قد نفذ و بات على قناعة بأن الخطر بات يمس بصورة ماثلة للعيان،ليس فقط مستقبل قدرته على انتزاع حقوقه، بل ويهدد وجوده وقدرته على البقاء في هذه البلاد.

النهوض في مواجهة العدوانية

في مواجهة هزيمة حزيران واستكمال احتلال فلسطين، شكلت معركة الكرامة نقطة تحول استراتيجية مكنت حركة فتح وفصائل المقاومة الفلسطينية من امتلاك زمام المبادرة لقيادة مسيرة الثورة. كما أنه في مواجهة نتائج الحرب على لبنان وقوات منظمة التحرير و اجلائها من خطوط المواجهة الشمالية، انفجرت الانتفاضة الكبرى. ومن البديهي اليوم، وفي ظل هذه العدوانية الفاشية، أن تنفجر بؤر المقاومة بأشكالها المتنوعة، سيما في ظل غياب استراتيجية وطنية توحد المقاومة في خدمة الاهداف الوطنية. فالجديد هذه المرة أن بؤر المقاومة تلك تنهض من ركام الانقسام و حالة الانهيار أو شبه الانهيار التي تتسم بها الحركة الوطنية، وفي ظل تمسك قيادة السلطة بالتزاماتها الأمنية التي تضعها أو تكاد في مواجهةٍ مع شعبها، وعلى حساب الحاضنة الشعبية التي انطلقت منذ معركة الكرامة وصمود بيروت والانتفاضة الكبرى . وأيضاً في ظل سعي حركة حماس لإجمال ما يسمى بهدنة طويلة الأمد تُكرِّس الانفصال، وتعزل غزة عن دورها التاريخي كرافعة للحركة الوطنية وصون هوية شعبنا الموحدة .

تكرار المأساة:كوميديا سوداء

هل التاريخ يعد نفسه بهذه الكوميديا السوداء التي دفع الشعب الفلسطيني ثمنها من دمه وتضحياته وأرضه؟ وهل الحركة الوطنية بزعامة "فتح الكرامة" ستظل حبيسة أزمتها لتؤبن مسيرتها، مضحية بمسيرة وتضحيات عشرات آلاف الشهداء ، على مذبح وهم السلام وسراب الصراع الانقسامي على "شرعية مزعومة" مع حركة حماس، والتي تشكل الوجه المأساوي الآخر لمفهوم الحكم والسلطة تحت حراب الاحتلال، والهدنة طويلة الأمد الوجه الآخر للتنسيق الأمني وكلاهما بالمجان .

نفاذ صبر الناس

ردات الفعل الشعبية التي أعقبت معركة مخيم جنين، هي بمثابة الجرس الأخير والضوء الأحمر الذي يجب أن يشعل حواس ومسؤولية الجميع، وبغض النظر عن ملابساته، وربما خروجه عن تقاليد شعبنا خاصة خلال تشييع الشهداء، إلا أنه يعكس نفاذ صبر الناس، ومدى حاجتها لمراجعة مسيرة التآكل وأسباب العزلة التي تعيشها الحركة الوطنية وقواها الرئيسية، ومجمل نظامها السياسي المتهالك .

الاختبار الأخير: حكومة الوحدة والصمود

الاختبار الأخير، هو فيما سيتمخض عنه اللقاء المحتمل عقده للامناء العامين، والذي اعلنت مصر احتضانها له في نهاية الشهر الجاري، سيما لجهة مدى القدرة على الخروج من هكذا اجتماع بموقف وطني موحد يقطع مع أسباب الانهيار والتفكك، ويفضي إلى خارطة طريق وطنية تجسد حاجة الشعب الفلسطيني ومكانة قضيته الوطنية لانهاء الانقسام بصورة فورية، وأن يعلن عن تشكيل حكومة "الوحدة والصمود والانقاذ الوطني" الانتقالية، والتي يجب أن تضم الجميع وتضعهم أمام مسؤولياتهم ،بما يعني وأد التفلّتات الانفصالية في غزة، وتهديدات العصا والحلول الأمنية في الضفة، وما ينذران به من أخطار استراتيجية تكاد تكون وجودية، واستعادة مكانة المؤسسات الوطنية الجامعة على صعيد المنظمة والسلطة تمهيداً لاعادة الأمانة والحقوق الدستورية للشعب، وتمكينه دون مواربة أو تلاعب من انتخاب قيادته الوطنية في اطار منظمة التحرير الموحدة واستعادة طابعها الجبهوي باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا وقائدة نضاله التحرري، واعادة بناء وظيفة ودور السلطة الوطنية وفق أولوية الصمود والقدرة على البقاء ومواجهة المخاطر المحدقة. هذا هو الاختبار العملي بعيداً عن الاستهلاك الاعلامي وهدر الوقت. وأما الاستمرار في المراوغة والرهانات الفاشلة، والتخلي عن مقتضيات المسؤولية الوطنية، والصراع على شرعية التمثيل تحت حطام ما خلفه الانقسام المدمر فلم تعد تنطلي على أحد ويتم لفظها تدريجياً من الناس . هذا الزمن قد ولّى، فقد أدركت الأغلبية الساحقة طريقها نحو الحرية .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط