كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بعد خطاب عون...الصحافي اللبناني طوق: رئيس الجمهورية يمهّد للمواجهة

بعد خطاب عون...الصحافي اللبناني طوق: رئيس الجمهورية يمهّد للمواجهة

تاريخ النشر: 2019-11-13 | 08:48

بيروت – كتب رياض طوق: البعض تمنى لو كانت اطلالة الرئيس التلفزيونية مسجّلة تشبه سابقاتها من حيث التوليف وتقطيع المشاهد كي لا تحمل عبارات في غير مكانها ولا تزيد من غضب الشارع. أما البعض الآخر فرأى فيها ايجابيات كثيرة أبرزها اظهار النية الحقيقية لرأس السلطة وموقفه الحقيقي في بثٍّ مباشر غير خاضع للمونتاج.

أبرز تداعيات الاطلالة التلفزيونية لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون هي اشعال الشوارع والساحات في مختلف المناطق، فنزل المتظاهرون بأعداد كبيرة وقطعوا الطرقات بعد أن اجتاحتهم موجة غضب لم تعرفها الثورة خلال الأيام السبعة والعشرين ليأتي استشهاد علاء أبو فخر على مثلّث خلدة فيؤجّج النقمة. فالشعب المنتفض في الشوارع والمسمّر امام الشاشات في البيوت كان ينتظر خارطة طريق من رئيس البلاد تشكّل أساساً للخروج من هذا الانسداد السياسي والاختناق المالي والاقتصادي.

ذهب الرئيس بعيداً في لعب دور الضحية وغسل يديه من مسؤولية تدهور البلاد، فتحدّث عن عجزه في الاصلاح والتغيير متهماً الآخرين من حلفاء وخصوم بعرقلته دون أن يشير الى مكامن الخلل لا في النظام السياسي ولا في النظام الطائفي ودون أن يعد بشيء. وقد أظهر عتبه على المتظاهرين لأنهم لم يستجيبوا لندائه بتشكيل قيادة لهم للتحاور والتفاوض معه، علماً أن القاسي والداني بات يعرف أن المتظاهرين على مختلف اتجاهاتهم ومشاربهم الفكرية يرفضون هذا الأمر ويعتبرونه فخّاً تنصبه السلطة لضرب انتفاضتهم. فمطالب الشارع اللبناني باتت معروفة بعد استقالة الحكومة وليست بحاجة الى تردادها على طاولة مفاوضات، وتتلخص بدايةً ببدء الاستشارات النيابية الملزمة وصولاً الى تكليف شخصية سياسية من خارج الطبقة السياسية تقوم بتأليف حكومة من المستقلين بعيداً عن الارتباطات الحزبية والمحاصصات السياسية التي عانى منها اللبنانيون طويلاً والتي هي في أساس الأزمة الاقتصادية والسياسية التي أدت الى الانفجار الكبير في 17 تشرين.

المفاجأة كانت في رفض الرئيس وحلفائه على الملأ لفكرة حكومة مستقلين متسائلاً من أين سيأتي بهم، "هل من القمر؟" وهنا بدا الرئيس وكأنه لا يريد احتواء الأزمة أو امتصاص غضب الشارع حين لم يستبعد أن تضم التشكيلة الجديدة وجوهاً من الحكومة المستقيلة على قاعدة "داوني بالتي كانت هي الداء"، أي معالجة الوضع الشعبي والاقتصادي والسياسي الجديد بذهنية قديمة وبأدوات قديمة ومستهلكة ومرفوضة من الشارع اللبناني، وكأن السلطة اللبنانية لم تتّعظ من أخطاء الماضي القريب والبعيد.

ومن يرصد بعمق مضمون المواقف التي شجبت مواقف الرئيس وأشعلت الشارع يعرف تماماً أن التصعيد في موضوع تشكيل الحكومة هو ما أجّج الاحتجاجات وأعادها الى المربّع الأول. فما انتظره اللبنانيون من أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير جاء على لسان رئيس الجمهورية، وهو التلويح بتشكيل حكومة تتعارض والمطالب الشعبية، أي حكومة مواجهة. وهنا يبدو أن السيد نصرالله الذي وضع نفسه في مواجهة الثورة منذ اندلاعها والذي كان هادئاً نسبياً في اطلالته الأخيرة التي سبقت اطلالة الرئيس قد تنازل عن هذا الدور أقله في الشكل، لصالح رئيس الجمهورية الذي فسّر حديثه على أنه توطئة للمضي قدماً في مواجهة الثورة وعدم الانصياع الى مطالبها.

وفي حديث الرئيس عن الفساد، فهو لم يعد بأي اجراء أو بأي خطوة عملية، وانما دافع عن جزء من الطبقة السياسية ربما التي تواليه متظلّماً من شعار "كلّن يعني كلّن". وهنا بدا انفعاله جلياً حين قال بالحرف "اذا ما في عندن أوادم بهالدولة يروحوا يهاجروا". هذه العبارة سواء تم تأويلها أم لا، أو تفسيرها على غير حقيقتها أم لا، الّا أنها أطلقت الشرارة التي أشعلت نقمة المتظاهرين الذين اعتبروا أنه من غير الجائر أن يصدر مثل هذا الكلام عن رئيس الجمهورية في بلاد تشكو أمهاتها وآباؤها من هجرة اولادهم وعائلاتهم الى البعيد.

عاد الشارع الى المربّع الاول، الى شلّ الدورة الحياتية التي يعتبرها المتظاهرون السلاح الوحيد والأجدى في مواجهة السلطة التي ما زالت تناور وتنكر وتكابر وتنصب الكمائن لمحاصرة الثورة واجهاضها. وربما الدعوة الى عقد جلسة تشريعية مفخّخة بقانون عفو عام ملتبس وخبيث القصد منها وضع اللبنانيين في شوارع متقابلة هي احدى الخطط التي أفشلتها الاحتجاجات الشعبية ولكن مخاطرها لا تزال قائمة. وقد يكون حديث الرئيس عن امكانية صدام لبناني- لبناني اذا لم يخرج المحتجون من الشارع بمثابة تهديد مبطّن يصبّ في الحديث عن شارع مقابل شارع.

المقابلة التلفزيونية تسببت في اشعال الشارع من جديد، وأعادت كل محاولات التهدئة لايجاد حلول الى نقطة الصّفر. وفي هذا الصدد يتساءل العديد من المراقبين ما المقصود من جدواها ان لم تحمل جديداً وان لم تبدّد هواجس وان لم تلبِّ تطلعات وان لم تستجب لأوجاع شعب. اذ لا يكفي أن يقال للناس نحن نحبكم ونشعر معكم وانتم محقون في عدم ثقتكم بمن يتولون شؤونكم. ومن يطلب منهم الخروج من الطرقات والشوارع يريد أن تعود المعالجات السياسية والاقتصادية التي ألفناها الى سابق عهدها.

ولكن أصحاب هذه الدعوات قد فاتهم أن اللبنانيون قد تعبوا من الكمائن التي تنصبها القيادات السياسية لبعضها البعض ومن الرسائل المشفّرة التي يطلقها المسؤولون وهم يخاطبون شعبهم والتي تبدو دون أي أفق. من هنا سيكون أمام اللبنانيين أيام شاقّة ومحفوفة بالمخاطر الأمنية والاقتصادية طالما بقيت الذهنية السياسية في لبنان على هذه الحال من العناد والمكابرة والرتابة والشّبق الى السلطة.

عن "ليبانون ديبايت"

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط