كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بعد خمس سنوات من «التوافق».. السبسي يُعلن الطلاق مع «النهضة»!

بعد خمس سنوات من «التوافق».. السبسي يُعلن الطلاق مع «النهضة»!

تاريخ النشر: 2018-10-02 | 12:31

الخلاف بين «النداء» و«النهضة» ليس جديداً، فهو يتعلق بالحكومة التي يدعو النداء إلى استقالتها، فيما اختارت النهضة الاصطفاف إلى جانب الشاهد والرهان عليه!
لم يكن مفاجئاً تماماً إعلان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي (مساء 24/9)، نهاية التوافق السياسي مع حليفه في الحكم، حزب النهضة الإسلامي برئاسة راشد الغنوشي، وتحميل الأخير مسؤولية هذا القرار في هذا «الظرف الدقيق الذي تمر به تونس»، وذلك في خطوة تفتح الأبواب على مصراعيها أمام إعادة تشكيل المشهد السياسي في البلاد التي تتهيأ لانتخابات تشريعية ورئاسية في خريف العام المُقبل.
ويعتبر موقف السبسي إعلاناً صريحاً للقطيعة مع الإسلاميين (الحزب الأول في البرلمان التونسي) بعد سنوات من التوافق إثر انتخابات عام 2014 التي فاز فيها السبسي وحزبه «نداء تونس»، قبل أن يفقد الغالبية لفائدة «النهضة» بسبب انشقاقات داخلية مزمنة.
خلافٌ على الشاهد
ومعروفٌ أنّ الخلاف بين الطرفين ليس جديداً، فهو مستمرّ منذ أشهر على الأقل، ويتعلق ببقاء الحكومة من عدمه، ولذلك فقد جدّد الرئيس السبسي دعوته رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى «تصحيح موقفه والذهاب إلى البرلمان لتجديد الثقة وكسب الشرعية»، مشيراً إلى أن حركة «النهضة» فضّلت تكوين علاقة أخرى مع الشاهد، واختارت طريقاً آخر غير التوافق.
وعلى رغم اللقاءات المكثفة التي جمعت السبسي مع زعيم «النهضة» الغنوشي، إلا أنهما لم يتوصلا إلى اتفاق على مصير الحكومة، نظراً لتمسك «النهضة» بدعمها «الاستقرار الحكومي إلى حين الانتخابات عام 2019»، في حين أصرّ نداء تونس على إقالة الشاهد الذي سبق وعُلّقت عضويته في قيادة الحزب.
يذكر أنه منذ آذار/ مارس الماضي، يواجه الشاهد ضغوطاً من أجل الاستقالة من جانب «نداء تونس» ومنظمات اجتماعية بارزة على غرار الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة عمالية في البلاد)، الذي يعارض بشدّة عمليات الخصخصة التي يتّهم رئيس الوزراء بتحضيرها والتي تشمل شركة الطيران الوطنية، وعدداً من المصارف والمجموعات الصناعية العامّة.
يضاف إليهما «الجبهة الشعبية» (تحالف المعارضة الرئيسي الذي يتكون من أحزاب سياسية يسارية وقومية)، التي دعت الأحزاب والمنظمات والشخصيات الوطنية والتونسيين إلى العمل «من أجل إسقاط الحكومة في أقرب وقت ممكن لإيقاف النزيف ووقف الانهيار وبلورة بديل وطني للإنقاذ». لكن وعلى رغم هذه الضغوط، فقد تمكّن الشاهد من الحفاظ على منصبه بفضل دعم «النهضة» ونواب مستقلين شكلوا كتلة جديدة، غالبيتها من المنشقين عن «نداء تونس».
ولم يتطرق السبسي إلى الصراع العلني بين نجله حافظ، المدير التنفيذي لحزب «نداء تونس»، ورئيس الحكومة، واكتفى بالقول: «لو ذهب الاثنان، فذلك في مصلحة تونس... أو فليصلحا من أمورهما»، ما دفع مراقبين إلى اعتبار أن الرئيس انحاز إلى نجله في هذا الصراع، لكنه في الوقت نفسه اعترف بعدم القدرة على إقالة الحكومة.
قراءات المراقبين
وقرأ المراقبون من كلام السبسي أن «النهضة» اختارت الاصطفاف إلى جانب الشاهد، نظراً لمراهنتها عليه خلال المرحلة القادمة، وذلك وفق حسابات مُرتبطة أساساً بالانتخابات العامة القادمة، في وقت لم يكن يخفى على المراقبين محاولتها فرض شروطها منذ فوزها في الانتخابات البلدية التي جرت في أيار/ مايو الماضي.
وتستند النهضة في رهانها هذا على نجاح الشاهد في كسب معركته مع نجل الرئيس السبسي، الذي يطالب برحيله، حيث استطاع استنزاف حركة النداء، وتجريدها من أكثر من نصف كتلتها النيابية، ليُصبح رئيس الحكومة بذلك رقماً له وزنه في المعادلة السياسية الراهنة، بعد أن أصبح له حزام سياسي وبرلماني يتألف من أكثر من 40 نائباً.
لكن هذا المعطى قد لا يُفسّر وحده، في نظر المراقبين، إقدام السبسي على إنهاء التوافق الذي باتت أغلبية القوى السياسية في البلاد تصفه بـ«المغشوش»، وذلك نظراً إلى وجود عوامل أخرى، ربما أكثر أهمية وكان لها كبير الأثر في الإقدام على هذه الخطوة، ومنها النتائج السلبية التي خلّفها «عهد التوافق» مع النهضة على صورة الرئيس السبسي نفسها، فضلاً عن «تداعياته الكارثية» على حركة نداء تونس.
«النهضة» تتمسك بـ«التوافق»؟
بيد أنه كان من اللافت تمسّك «النهضة» بمسار التوافق والحوار مع السبسي، إذ اعتبرت في بيان لها أن «الاختلاف في وجهات النظر لا يعني تنكُر النهضة للعلاقة المتينة التي تربطنا برئيس الجمهورية، بل هو من صميم الحياة الديموقراطية، ومن متطلبات دقة المرحلة وجسامة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل الرأي العام الوطني».
وهو الموقف الذي رأى المراقبون أنه يعكس «ارتباكاً» في خطاب النهضة السياسي، ويكشف عن عمق المأزق الذي تردّت إليه. فقد بدا واضحاً أن إعلان القطيعة أحرج «النهضة»، فهي لا تريد التفريط بـ«توافقها مع النداء»، لأن مصلحتها مُرتبطة به في سياق حساباتها وموازين القوى في البلاد، وخاصة منها تلك المُرتبطة بالتسويق لصورتها الجديدة داخليا وإقليميا ودوليا. وتريد، في الوقت نفسه، استمرارها في «سياسة الابتزاز والتوظيف»، التي دقت ناقوس الخطر لدى مختلف الفاعلين السياسيين الذين حذروا من مخاطر هذه السياسة على الأوضاع العامة وعلى المسار الديمقراطي في البلاد؟!.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط