كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بعد ستة وخمسين عاماً على احتلال 1967 القضية الفلسطينية إلى أين ؟

بعد ستة وخمسين عاماً على احتلال 1967  القضية الفلسطينية إلى أين ؟

تاريخ النشر: 2023-06-06 | 09:48

لا يختلف إثنان من أبناء الشعب الفلسطيني على مدى الخطر الذي تواجهه القضية الفلسطينية، وعلى ما تتعرض له الحقوق الوطنية من مخططات تصفية، بما في ذلك تصفية القدرة على البقاء والوجود. تسمع مثل هذا الكلام من الأغلبية الساحقة من السواد الأعظم للناس، وتتصاعد وتيرة تحميل القيادة المهيمنة على المشهد الانقسامي وخياراتها السياسية الفاشلة" العنترية منها والمتخاذلة" المسؤولية عن هذا الواقع، و ما نجم عنه من تفكك الحركة الوطنية، وهذا صحيح مئة بالمئة، ولكن الأمر يتوقف عند ذلك رغم المحاولات الجنينية المتناثرة التي تسعى لتغييره، بينما معاناة هذه الأغلبية والقلق على مصيرها الوطني يستمر ويتعمق. كما تسمع مقولات تحذر من الخطر على المصير الوطني من هؤلاء المهيمنين على هذا المشهد والمتشبثين بمصالحهم الفئوية والخاصة، وهم يكررون بكائيات تحميل العالم مسؤولية تغول اسرائيل وعدوانيتها المتصاعدة، و رغم أن هذا أيضاً صحيح، إلا أنه لا يواجه سوى بالصراع على فتات السلطة والتهديد بحلها، من خلال سياسة استرضاء العدو سعياً لمجرد البقاء، وكأن الاحتلال مصدر شرعيتهم، وليس الشعب الذي صودر حقه الدستوري والوطني بانتخاب ممثليه واختيار قيادته وتصويب المسار واستعادة القضية لمكانتها واسترداد الحقوق من مغتصبيها، فكيف يمكن الجمع بين استرضاء العدو ومطالبة العالم بمواجهة عدوانيته ؟!

 

مسار التغيير أو بالحد الأدني الاصلاح الجذري واستحقاقاته بات معروفاً من حيث الهدف وخارطة الطريق التي قد توصل إليه، ولكن على ما يبدو أن سؤال ماهية القوى الاجتماعية المؤهلة لقيادة هذا التغيير ما زال غامضاً والاجابة عليه أكثر غموضاً ، ولا بد من التصدي الملموس له إن كنا جادين باحداث التغيير أو الاصلاح الممأسس ، بما يساهم في بلورة حراك مؤثر واسع النطاق، ويفتح نحو متطلبات استراتيجية كفاحية تصون حقوق شعبنا الوطنية، وتوفر مقومات قدرة الناس على الصمود والبقاء باعتبارهما العتلة الاساسية لأي مشروع وطني أو استراتيجية كفاحية لتحقيقه.

 

حتى الآن لم يغادر تشخيص الواقع و محاولة وصف العلاج، الاجابة على السؤال وهو فيما اذا كان بالامكان الخروج من عنق الزجاجة باستعادة رشد من أدخلنا بها، أي بالتوافق على انهاء الانقسام، أم أن مغادرة عنق الزجاجة يتطلب حاملاً اجتماعياً مختلفاً حتى لو نجم عن ذلك كسر الزجاجة نفسها. من البديهي أن من "انزلقوا" بالقضية الوطنية و واقع حال الانقسام، "وأقول انزلقوا من باب الحذر من المجازفة باستسهال الاتهامات، أو التشكيك في وطنية أي كان"، وبعد ستة عشر عاماً من استمراره نحو حالة من الانفصال، باتوا يدركون ويكررون أن ما يجري لا يخدم سوى اسرائيل، ومع ذلك لا يفعلون شيئاً لوقف هذه المهزلة، التي في الواقع شكلت قاعدة و رأس حربة تجرؤ المشروع الصهيوني على اعتماد استراتيجية مفادها أن معالجة أزمة مشروعهم الاستعماري الاحلالي يكمن في امكانية تصفية المشروع الوطني الفلسطيني، واستكمال مخططات اقتلاع الفلسطينيين من هذه البلاد كمتطلب لاخراج المشروع الصهيوني من عنق زجاجته وأزمته التاريخية، وهو ما يفسر التحولات المتسارعة في النظام الاسرائيلي باتجاه اليمين الفاشي المتصدر والقادر على انجاز تلك المهمة .

 

لقد بات جلياً أن من أوصل "الحمار على الميذنة" غير راغب أو بأحسن الاحوال غير قادر، و ربما ما زال يعتقد أنه من غير مصلحته أنزال ذلك الحمار ، أي أنه لن يكون جزءاً لا من المراجعة،ولا من مستقبل فتح الطريق لمشاركة الشعب في عملية التغيير ، بل سيعرقلها بكل ما يتبقى له من قوة، بما في ذلك المزيد من التنازلات للعدو وليس مجرد استرضاء له من أجل البقاء والفوز بعطاء الوكالة الأمنية، وبالتاكيد ليس رواية شعب دفع ومستعد أن يدفع كل أثمان الحرية والعدالة .

 

والحال هكذا؛ فما العمل لصون التضحيات والانجازات التي دفع ثمنها شعبنا غالياً من دماء أبنائه ومعاناة شعب بأكمله منذ “نكبة 48 مروراً بهزيمة 1967 التي تصادف ذكراها يوم أمس الخامس من حزيران ؟ سبق وأن أشرت إلى أن هذا يتطلب بناء جبهة شعبية عريضة لاسقاط ثقافة الانقسام والهيمنة والاقصاء واحتكار السلطة والموارد، والعودة لمتلازمة الوحدة والديمقراطية، ولكن السؤال الذي لم تتم الاجابة عليه بعد، هو : كيف يمكن أن يتم ذلك ؟ هنا ومن موقع ادراك أن الاغلبية الشعبية متضررة وتستشعر مدى الخطر المحدق، ولكنها تعقد بصعوبة التغيير بسبب ترابط المصالح الفئوية والانتهازية الذاتية للممسكين بتلابيب المشهد ومساندة القوى الاقليمية و المصلحة الاسرائيلية لابقاء الحال على ما هو عليه.

إن امكانية استعادة القضية الوطنية من براثن الانقسام وصون الحقوق نحو استعادتها من بين أنياب جرافات ومخططات الاحتلال هي مسؤولية متكاملة من أدني إلى أعلى وبالعكس. هنا يجب أن يتركز النقاس حول من هي الشخصيات المؤهلة لذلك من حيث وطنيتها ومكانتها المحلية والاقليمية والدولية ونظافة يدها وخبرتها، لتطلق مبادرة جماعية واضحة ومحددة وملموسة تتحمل فيها مسؤولياتها التاريخية بأن تلقي حجراً جدياً في البركة الآسنة، وبما يتلاقى مع طموحات الأغلبية الصامتة وتستجيب لها، وتعطيها الأمل بامكانية التغيير حتى لو تطلب ذلك ثورة اجتماعية والاستعداد لدفع أثمانها، وبما يفتح الامكانية الواقعية لاستعادة مكانة القضية الفلسطينية ومؤسسات الوطنية الجامعة وبوصلة الكفاح الوطني ضد الاحتلال، وأن تحقيق ذلك يبدأ ليس فقط في اسقاط الانقسام و مغادرته، بل و بما يضع الانقساميين أمام ضرورة التحلي ولو بالحد الأدنى من المسؤولية بعدم مواجهة مثل هذه المبادرة والاستجابة لما تقدمة من خارطة طريق انتقالية سيما لجهة اشراك الجميع في قيادة المصير الوطني تمهيداً لاجراء انتخابات ديمقراطية نزيهة وشفافة، أو يكونوا وضعوا أنفسهم خارج نطاق المسؤولية المناطة بهم وما يعنيه ذلك من استحقاقات .

 

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط