كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بعد سنتين من إعلان ترامب لماذا نقل سفارة بلاده إلى القدس ؟

بعد سنتين من إعلان ترامب لماذا نقل سفارة بلاده إلى القدس ؟

تاريخ النشر: 2019-12-07 | 16:18

في اليوم السادس من شهر كانون أول من العام 1917 ، كان القائد البريطاني اللّنبي يقتحم بقواته العسكرية مدينة القدس، ويفرض سلطته الاحتلالية عليها، ويخضعها بالقوة للتاج البريطاني ، أصحاب الأيادي السوداء التي أعطت ما لا تملك لمَن لا يستحقّ وَعْدَاً، هو وعد بلفور المشؤوم لليهود ، في الثاني من شهر تشرين الثاني من العام نفسه ، وكأنّ اللّنبي قد جاء ليترجم الوعد إلى حقيقة ، على أرض ليست له أو لغيره ، كما أعلن اللّنبي يومها بأن الحروب الصليبية قد انتهت ! بمعنى أنهم  عادوا ليجعلوا فلسطين مملكة لاتينية ، مرة آخرى .. وإلى الأبد!

وبعد مئة سنة بالتمام والكمال ، وقبل سنتين كاملتين ، أي في يوم السادس من كانون الأول من العام 2017 أعلن رئيس الإدارة الأمريكية دونالد ترامب نقل سفارة بلاده إلى مدينة القدس ! وكأنّه تعمّد هذا اليوم ، على وجه الخصوص ، ليعمّق خطوة اللّنبي ويؤكدها كعاصمة لدولة الاحتلال ، امتداداً لتلك السياسة الاستعمارية البريطانية ، التي احتضنت الحركة الصهيونية وعصاباتها.. ومكّنتها من إقامة "دولة" في العام 1948 ، هي دولة الاحتلال ، التي يربطها مع الولايات الأمريكية تعاقد مسعور ، يستهدف فلسطين ، أرضا وشعباً وقضية.

  وثمة سؤال حارق يتقدم نحونا وهو : لماذا قام ترامب بخطوته هذه ؟

وللإجابة عن هذا السؤال ، أجاب غيرُ باحث ، حيث قالوا : ثمة حركة في أمريكا اسمها "الصهيونية المسيحية" أو الكنيسة التدبيرية أو الإنجيلية ، التي تؤمن وتعتقد بضرورة تسريع العودة الثانية للمسيح - عليه السلام - .. ولأن للعودة شروطاً أهمها وجود صهيون (دولة اسرائيل) ووجو الهيكل – لأن المسيح لن يعلن عن نفسه إلاّ من الهيكل، مثلما فعل في المرّة الأولى – فإن هذه الحركة الصهيونية المسيحية تعمل جاهدة لتوفير شروط عودة المسيح .. وهذا ما يفسّر دعم هذه الحركة لدولة الاحتلال ومساندتها في أسرلة وتهويد القدس، على طريق إقامة الهيكل !

ويقول الباحثون إن عدد هؤلاء التدبيريين التابعين لتلك الحركة يتجاوز السبعين مليون شخص ، كان منهم رؤساء لأمريكا من ريغان ، مروراً بجورح بوش الإبن وصولا إلى الرئيس ترامب ونائبه في البيت الأبيض .

ويؤمن هؤلاء كليّاً بنبوءات الأسفار ، وخاصة ما جاء في سفر حزقيئيل ، وبالذات النبوءة التي تقول بأن هذا المشروع (عودة المسيح) سيصطدم بمعارضة .. وأن هذه المعارضة ستؤدي إلى نشوب حرب ما بين المعارضين الأغيار (نحن العرب) وبينهم .. وستكون هذه المعركة شرسة ودموية ، سيقضي فيها الملايين وتجري فيها أنهار الدم ، في منطقة شمال فلسطين  تدعى سهل مجدّو، لهذا يسمّون هذه الحرب العتيدة ب "هار مجيدو" عندها سيظهر المسيح على غيمة تعلو أرض المعركة ، وسيشهد الاقتتال ويبارك أتباعه وسيهبط ، ويذهب مع المنتصرين إلى الهيكل .. وسيعلن عن نفسه من هناك ، وسيحكم لمدة ألف سنة ، وهو ما يسمى ب"الألفية" أو ألْمِلينيوم . - للأسف هناك مَن يسمي بعض مؤسساته بهذا الاسم المشبوه -

ويعتقد هؤلاء أن الهيكل يقع أسفل المسجد الأقصى المبارك ، لهذا فهم يدعمون دولة الاحتلال في كل ما تقوم به لتقويض المسجد وهدمه ، حتى يُقام الهيكل مرة اخرى ، ويكون مهيئاً لعودة واستقبال المسيح . علماً أن الاستعدادات لهذا الأمر متواصلة ، وثمة إعداد لخَدَمَة الهيكل ، وتمّ إنجاز النموذج الهندسي "المُجَسّم" للهيكل ، وتوفير التمويل لإقامته على أنقاض الأقصى ،لا قدّر الله . وهنا نسأل : أين العرب والمسلمون مما يجري ؟ ولماذا لم تهتزّ لهم شَعرة ، وهم يرون البقعة المباركة التي صلى فيها النبي محمد بالانبياء - عليهم السلام - وأسرى الله به إليها ،وعرج منها إلى السماء .. يرون كيف يتواصل انتهاكها وتلويثها واستباحتها وتدنيسها ..؟ فهل يجوز لأحد منهم أن يدعي أنه عربي أو مسلم.. وهو راض أو ساكت مثل الشيطان الأخرس .. أمام ما تقوم به العصابات الحاخامية المتطرفة من عبث واقتحام وتبديل وتدنيس ؟ كما أنني أذكّر العالَم المسيحي،أيضا، بما يقوم به الاحتلال ومستوطنوه من تخريب ودَهْم واستباحة  لقيامة عيسى عليه السلام ولمهده الشريف . وهنا أنقل الرسالة التي ردّ بها البابا بِيُوسْ العاشر على زعيم الصهيونية هيرتسل ، عندما طلب من البابا دعمه لتسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين ! فماذا أجاب البابا !

في يوم الرابع والعشرين من كانون أول 1904 وصلت رسالة البابا إلى هرتسل ، وهذا نصها الحرفي : نحن لا نستطيع أبداً أن نتعاطف مع الحركة الصهيونية . إننا لا نقدر على منع اليهود من التوجّه إلى القدس ، ولكننا لا يمكن أبدا أن نقرّه . وبصفتي قيّماً على الكنيسة ، لا أستطيع أن أجيبك بشكل آخر . لم يعترف اليهود بسيّدنا "المسيح" ولذلك لا نستطيع أن نعترف بالشعب اليهودي . وبالتالي إذا جئتم إلى فلسطين وأقمتهم هناك ، فإننا سنكون مستعدّين ، كنائس ورهباناً ، لأن نعمّدكم جميعا (نجعلكم مسيحيين).

 انتهت رسالة البابا الموقر .

 فهل من مدّكر ، أو مَن في وجهه دماء ، ولديه شرف أو كرامة .. لعله ينحاز مع النساء المرابطات في ساحات الآقصى، دفاعاً عنه، جنباً إلى جنب المواطنين الذين يواجهون بصدورهم العارية جنود الاحتلال ومستوطنيه الذين يزداد توحّشهم اليميني المنفلت ؟

إن الاكتفاء بتقديم مرافعة كلامية أو بتصدير بيانات الشجب والاستنكار ، والتفرج دون التحرك الفعلي ، إنما هو اشتراك مُبطّن ودعم مُضْمَر لما تقوم به تلك الحركات والعصابات والجنود القتلة . وإن التاريخ سيكتب بغضب وأسف عن هذا المشهد الكابي المُمضّ ، الذي تترك فيه القدس عرضة للنهب والتبديل والزوير والاستلاب .. ودون رجال !

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط