كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بعد عقود من الصمت... بريطانيا تكشف عن هوية "عميل إسرائيلي" داخل استخباراتها

بعد عقود من الصمت... بريطانيا تكشف عن هوية "عميل إسرائيلي" داخل استخباراتها

تاريخ النشر: 2019-09-24 | 17:30

لندن: ترفع بريطانيا يوم الثلاثاء، السرية عن اسم عميل لإسرائيل داخل أجهزة استخباراتها، في حادثة بقيت طي الكتمان على مدى عقود.

وتُظهر وثائق رسمية أن الجاسوس سيريل هيكتور أبراهام وايبرو كان يحمل رتبة رائد، وكان يعمل داخل مكتب الاستخبارات المشتركة في وزارة الحرب (وزارة الدفاع حالياً) عندما تم كشف أمره عام 1950، بحسب صحيفة الشرق الأوسط اللندنية.

وتشكّل قصة هذا الجاسوس فصلاً محرجاً للاستخبارات البريطانية، التي كان يفترض بها أن تشتبه بعلاقته مع الإسرائيليين منذ عمله ضابط استخبارات في فلسطين خلال حقبة الانتداب البريطاني.

كما أنها من الحالات النادرة التي يُكشف فيها أن إسرائيل كانت تتجسس على البريطانيين من خلال عميل داخل أجهزة استخباراتهم.

وملف الرائد (ميجور) وايبرو واحد من مجموعة من الوثائق التابعة لجهاز الأمن "إم آي 5" المعني بمكافحة التجسس على الأراضي البريطانية (الاستخبارات الداخلية)، سترفع الحكومة البريطانية السرية عنها بدءاً من اليوم في الأرشيف الوطني بلندن.

ويتضمن ملف وايبرو خلفيات عن نشاطاته منذ كان ضابط استخبارات يعمل في الشرق الأوسط خلال الحرب العالمية الثانية. إذ يكشف الملف أن وايبرو كان مسؤولاً عن فرع يافا (فلسطين) في المخابرات البريطانية يعرف باسم "أمن الاستخبارات - الشرق الأوسط"، ويُعرف اختصاراً بـ"سايم"، وهو جهاز أسسته الحكومة البريطانية عام 1939 بهدف جمع المعلومات وتأسيس شبكات عملاء في الشرق الأوسط.

وكان أفراد هذا الجهاز ينتمون أصلاً إلى أكثر من جهاز أمني بريطاني وخصوصاً جهاز الأمن "إم آي 5" وكذلك المخابرات الخارجية "إم آي 6"، وتم حل جهاز "سايم" عام 1958، ويكشف ملف الرائد وايبرو أن جهاز «سايم» حقق معه عام 1942 خلال عمله في فلسطين للاشتباه بتورطه في «مخالفات مالية» وارتباطه مع شبكة تجسس يهودية، وكاد أن يحيله على محاكمة عسكرية قبل إسقاط التهم عنه وتسريحه من الخدمة عام 1943.

ويكشف محضر مؤرخ بتاريخ 12 سبتمبر (أيلول) 1942 أن وايبرو اتهم خلال عمله كمسؤول الاستخبارات في يافا بأنه اشترك مع آخرين في جمع أموال من أفراد يهود في تل أبيب بهدف "تمويل منظمة استخباراتية يهودية... يقودها ثلاثة أشخاص يهود" حُذفت أسماؤهم.

ويشير إلى أن الأمن البريطاني استجوب وايبرو فتبيّن أنه كان على علم بأنه سيحال إلى التحقيق وسيتم تفتيش مكتبه قبل 14 يوماً من حصول ذلك، ما أوحى بأن هناك خرقاً أمنياً ساعده في الاستعداد للخضوع للتحقيق.

ويلفت محضر التحقيق إلى أن وايبرو نفى معظم "الاتهامات الخطيرة" الموجهة له وقال إن "المنظمة اليهودية" التي كان يتم إنشاؤها بهدف التجسس كان يتعامل معها في إطار مهمته العادية وهي بناء شبكة من العملاء والمخبرين الذين يقدمون معلومات تساعد الاستخبارات البريطانية .

ويقدم تقرير جهاز "سايم" معلومات عن شبكة كبيرة من الأشخاص الذين كانوا على صلة بالرائد وايبرو في يافا، وبينهم رجل يهودي كانت له نشاطات واسعة تصل "حتى العاصمة اللبنانية بيروت"، حيث قام بـ"عمل صغير جميل ساعد به المكتب الثاني في المخابرات الفرنسية".

ويشير التقرير إلى أن شبكة وايبرو ضمت أيضاً "مارونياً لبنانياً" يقطن منذ سنوات مدينة يافا وكانت مهمته "فحص العرب" الذين يعملون لمصلحة البريطانيين، وبعد تسريحه من الخدمة في فلسطين عام 1943 عاد الرائد وايبرو إلى بريطانيا، حيث بدأ العمل في العام 1946 في مكتب الاستخبارات المشتركة في وزارة الحرب (الدفاع). وليس واضحاً سبب إعادة ضمه إلى أجهزة الاستخبارات رغم تسريحه بشبهة الارتباط بمنظمة التجسس اليهودية وارتكاب مخالفات مالية.

وتوضح وثائق الاستخبارات أن الشبهات حول الرائد وايبرو جاءت في أعقاب اكتشاف تقارير بالغة السرية (سي إكس) للاستخبارات الخارجية البريطانية "إم آي 6" في حوزة الاستخبارات الإسرائيلية، فتقرر فتح تحقيق في مصدر تسريب هذه المعلومات السرية.

وتشير وثيقة مؤرخة بتاريخ 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 1949، إلى أن التحقيق في "حالة خطيرة لتسريب وثائق سي إكس إلى أيدي الإسرائيليين" أظهر أن مصدر تسريب المعلومات لا بد أن يكون من أحد قسمين في الاستخبارات. الأول هو جهاز "إم آي 6" ومكتب السجلات فيه (تم حذف اسم الشخص الممكن أن يكون موضع الشبهة)، والثاني هو "مكتب الاستخبارات المشتركة" ومكتب السجلات فيه.

وتابعت الوثيقة أن الشبهة حامت حول «الميجور سيريل هيكتور أبراهام وايبرو المسؤول عن القسم أ.2 في مكتب السجلات بمكتب الاستخبارات المشتركة وهو أولاً: على اتصال بنعيمة، ابنة صموئيل لاندمان (عميل معروف للاستخبارات الإسرائيلية) وجاك بادوا (المشتبه في اختراقه منظمات إرهابية يهودية في أوروبا لمصلحة وكالة الاستخبارات اليهودية)، وثانياً: لديه إمكانية الحصول على مواد يُعرف أنها مُررت إلى أيدي قوة أجنبية، في إشارة إلى وقوعها في أيدي أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.

وأردفت أن أجهزة الاستخبارات تطلب بناء على هذه الشبهة إذناً قضائياً بـ"التنصت على محادثاته... لمعرفة معلومات أكثر عن اتصالاته ونشاطاته"

ويتضمن ملف وايبرو سلسلة ضخمة من تقارير عملاء الاستخبارات و"الفرع الخاص" في الشرطة المكلفين مراقبة تحركاته واتصالاته مع الإسرائيليين، بما في ذلك محاضر اتصالاته الهاتفية، ونصوص مراسلاته التي كان يتم فتحها وتصويرها، وحركة تنقله من مكتبه إلى منزله والأشخاص الذين يقابلهم ولو صدفة على الطريق، وكذلك تقارير عن سائقي سيارات التاكسي الذين ينقلونه من مكان إلى آخر في لندن.

وتشير وثيقة لمحققة في الفرع الخاص في الشرطة، بتاريخ 26 مايو (أيار) 1950، إلى أن أجهزة الأمن البريطانية طلبت استمرار الرقابة على الرائد وايبرو مع إبقائه في عمله بمكتب الاستخبارات المشتركة في وزارة الحرب، رغم التأكد أنه "على اتصال بثلاث شخصيات استخباراتية إسرائيلية"، وكان الهدف من إبقائه في عمله في الاستخبارات هو كشف الشبكة التي يتعامل معها، إذ إن عملاء الاستخبارات كانوا يحصون عليه أنفاسه أينما تحرّك خارج مكتبه أو منزله.

وكان لافتاً، في هذا الإطار، أن ضباط الاستخبارات المكلفين تتبعه صاغوا تقاريرهم أحياناً بصيغ توحي بنوع من العنصرية، فيما لو تم استخدامها هذه الأيام. ففي تقرير مؤرخ يوم 11 مايو 1950، كتب ضابط استخبارات كان يتابع وايبرو: "في الساعة 6:50 مساء، ترك (سيريل) مكتبه ومشى إلى شارع غريت كمبرلاند بليس، وعند الساعة 6:10 وأمام فندق كمبرلاند أوقفه رجل (عُرّف فقط بحرف سي) بطريقة بدت عفوية في ظاهرها. وقفا يتحدثان، وتبادلا بطاقات، وسجّل كل منهما ملاحظات، وافترقا عند الساعة 6:25، تم تعقب (سي) إلى الشقة 24 في دادلي كورت... مواصفات سي هي كالآتي: عمره 50 سنة، طوله 5 أقدام و7 بوصات، سمين، وجهه بيضاوي ضخم، له أذنان كبيرتان، وعينان صغيرتان، وأنف يهودي معقوف... كان يحمل حقيبة جلدية. شكله يهودي ويتحدث بلكنة أجنبية".

وحمل التقرير توقيع "الدكتور ستورير - الفرع الخاص في الشرطة"، واستخدام تعبير "أنف يهودي معقوف" يمكن أن يجر فيما لو استخدم هذه الأيام اتهامات واضحة بالعنصرية ضد اليهود.

وتقدم تقارير العملاء المكلفين مراقبة الجاسوس المشتبه به تفاصيل دقيقة عن تحركاته والأشخاص الذين كان يلتقيهم وخلفياتهم والشركات التي يعملون فيها والسيارات التي يتنقلون بها والقطارات التي يسافرون بها.

وفي أحد التقارير، يكشف ضابط في الشرطة أن عمليات مراقبة الرائد وايبرو كادت أن تنفضح وتفقد الاستخبارات البريطانية عنصر المفاجأة في كشف الشبكة الإسرائيلية. ففي أحد الأيام، اتصل ضابط أمن يعمل في مكتب الاستخبارات المشتركة ويدعى «السيد هاريس» بشرطة اسكوتلنديارد لإبلاغها عن "تحركات لمشبوهين" حول عنوان الرائد وايبرو في "براينستون سكوير" قرب محطة إيدجوير رود في لندن، من دون أن يعرف أن هؤلاء "المشبوهين" هم ضباط أمن يراقبون الجاسوس الإسرائيلي. وفي 9 يونيو (حزيران) 1950، يكشف محضر تنصت على محادثات وايبرو أن امرأة اتصلت به وأبلغته أنها تريد تسليمه رسالة من "صديقك جاك (بادوا)"، وهو جاسوس معروف لإسرائيل، فحدد لها مكاناً تلتقيه لتسلم الرسالة منها. ولم يتضح مصير ملاحقته في وقائع التجسس التي رصدها الملف المُفرج عنه اليوم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط