مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بعد فشل حل الدولتين: هل نذهب لدولة واحدة ؟!

بعد فشل حل الدولتين: هل نذهب لدولة واحدة ؟!

تاريخ النشر: 2016-02-28 | 12:20

أطلق محمود الزهار القيادي في حماس تصريحات قال فيها أن ( الانتخابات الفلسطينية قد حدثت وأن حماس ترفض إجراء انتخابات قبل ممارسة حقها في حكم غزة والضفة ) !

هذا التصريح، وإن كان أقرب إلى نكتة حزينة منه إلى كلام عاقل، إلا أنني أتساءل: أين حقوق أهل غزة خلال عشر سنوات من سيطرة حماس ؟! من سيعوض الناس عن مآسي الفقر والبطالة والحصار وعدم توفر الخدمات الأساسية التي يحصل عليها الحيوان قبل الإنسان ؟!

من سيعوض أهل غزة عن انتفاضتين وثلاث حروب ؟؟! من المسؤول عن التسبب في قتل وتشريد عشرات الألوف ؟! من سيحاسب يوماً على إقحام شعبنا في حروب خاسرة مدمرة ؟؟! من المسؤول عن حياة الثكالى واليتامى والأرامل ؟؟!

إذن حماس قررت التفاوض مع إسرائيل عبر تركيا، فهل سنحصل على حقوقنا بالحرية والكرامة في عهد حكم حماس أفضل مما حصلنا عليه أيام فتح ؟!

لقد جرب الشعب الفلسطيني أنظمة حكم تعاقبت كالتالي ( تركيا العثمانية / الاحتلال البريطاني / الوصاية العربية من الأردن ومصر / الاحتلال الإسرائيلي / السلطة الفلسطينية / حماس في غزة )، فما هو حال الناس الآن في غزة والضفة المحتلتين ؟؟! الاستيطان نهب الأرض وسلطتي فتح وحماس تنهبان دماء الناس بالأسعار الخرافية والضرائب الباهظة !

لقد حرمت سلطة أوسلو وسلطة حماس الشعب الفلسطيني من مصادر رزقه، واحدة بدعوى المشروع الوطني والحصول على دولة، والثانية بدعوى " تحرير فلسطين من البحر إلى النهر " ! حرموا الناس من حق العمل وحق الكهرباء وحق السفر وحق المياه وحق السكن حتى أصبحت الهجرة من غزة والضفة حلم لغالبية الشباب الذين يتأملون بالدم والدموع مستقبلهم يضيع أمام أعينهم !

لكن هل جاعت القيادات المتنفذة مع الناس ؟؟! هل حرموا من السفر ؟؟! هل فقد أبناءهم حقوق التعليم والطبابة ؟؟! هل عاشوا الفقر والتقشف تضامناً مع الغالبية الساحقة ؟؟! هل قطعت الكهرباء عن بيوتهم ومراكزهم ؟! هل يعيشون المعاناة والألم مع الأغلبية الساحقة ؟!

إن المتأمل لرزمة الامتيازات والمنافع والمصالح التي تكونت بعد أوسلو، يفهم بكل بساطة أن السلطة لم تكن أكثر من رشوة مخزية لأصحاب النفوذ من الوزراء والعمداء والوكلاء والعقداء. يبيعون التنسيق الأمني لدولة الاحتلال ويعيشون برفاهية ورغد وفخفخينا على حساب شعب مضلل أغرقوا نخبته في النشيد الوطني والسجادة الحمراء والرتب والنياشين، فيما تعني الأغلبية من وحش الفقر وغول البطالة وقلة العلاج ومنع السفر وتخلف الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية !!

هذه هي المعادلات التي يجب أن تتغير. الوطن ليس قناة فضائية ونشيد وطني وسجادة حمراء وقصر تشريفات وبذخ ورفاه. الوطن حرية وكرامة وعمل شريف وتعليم نوعي وخدمات صحية واجتماعية لعامة الناس وليس فقط للمحاسيب وأعضاء القبيلة السياسية !

لقد أثبت العرب خلال ألف عام أنهم ليسوا أهل حكم ولا مسؤولية، ويبدو أن ابن خلدون كان متقدماً حينما وصف العرب بأنهم أهل خراب ودمار وسلب ونهب. ثم من حقنا أن نتساءل، ما هي مواصفات الدولة التي سنحصل عليها ؟! دولة متخلفة وفقيرة وحكم فاسد ؟؟! تأملوا أحوال الدول العربية من حولنا، في نهاية المطاف، وبعد التحرر الشكلاني من الاستعمار المباشر، انعقدت السيادة للفوضى والفساد، شاع الفقر والجهل، تفاقمت البطالة، وهاجر أهل العلم والأدب والثقافة إلى شمال أوروبا هرباً من القمع والفقر وانعدام العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص. فهل سنضيف دولة فلسطين المستقلة إلى قائمة هذه الدول ؟؟ ما جدوى القتال والتضحيات الجسام في وطن لا يصلح للحياة الآدمية ؟!

والآن من حق الأجيال الحالية أن نستذكر أمامها، عهد الاحتلال الصهيوني البغيض، عهد ما قبل أوسلو، وأقصد من ناحية اقتصادية إذا كنا نتفق على أن الاقتصاد هو أساس الحياة.

كانت دولة الاحتلال تستقبل 120 ألف عامل من غزة يومياً، وكان مجمل ما يدخل إلى غزة حوالي 10 مليون دولار في نهاية كل أسبوع، وكان العامل العادي بمقدوره أن يشتري قطعة أرض ليبني عليها بيت أحلامه. كانت الناس تسافر من مطار اللد إلى أوروبا والعالم. كنا نتعلم في الأول الثانوي تاريخ الثورات الاجتماعية والعلمية الأوروبية وليس تاريخ الفتوحات والبطولات الاستعمارية التي انتهت قبل عشرات القرون. لقد أخضع الأوروبيون تاريخهم للنقد والجرح والتعديل والتطوير حتى حصلوا على دولة تكفل الكرامة الإنسانية التي نتوق إليها في بلادنا. كانت غزة تصدر الورود إلى الاتحاد الأوروبي وكانت تصدر ثلاجات العرض المصنوعة في غزة هذا خلاف مصانع الحياكة والأثاث والخيرزان والفخار الغزاوي، وخلاف حرية الصيد في المياه الإقليمية دون قيود.

إذا كنا قد فشلنا في الحصول على دولة، وفشلنا في تحرير فلسطين بالمقاومة، فلماذا لا نبحث عن الحياة الكريمة ؟؟! لماذا لا نفكر بحقوق أطفالنا في تعليم نوعي وحقوق الناس في علاج صحي متقدم ؟! لماذا لا نفكر في قبح النظام الاجتماعي وغياب العدالة والديمقراطية ؟؟!

إن الغائب عن الثقافة الفلسطينية والعربية، هو مفهوم الهوية والدولة، إذ لا يهم جنسية الحاكم بقدر ما يهم حقوق المواطن. يقول المثل الياباني ( ما قيمة سفينة الدولة إن لم نكن جميعاً على ظهرها ؟! ). محمد علي باشا لم يكن مصرياً ولا عربياً، ولكنه خلق مصر الحديثة وفي عهده ظهرت أول الصحف المصرية والانتخابات والتطور العمراني والصناعي وفي عهده عرفت مصر طباعة الكتب. العرب والمسلمون الذين هاجروا إلى الدول الغربية، يخضعون لنظام حكم أجنبي، ولكنه يوفر لهم الخبز والكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، ونحن في غزة والضفة يجب أن نتخلص من عقدة القبيلة، ذلك أن جنسية الحاكم لا ينبغي أن تكون مهمة أمام مطالب الحرية والرخاء والتقدم الاقتصادي والكرامة الإنسانية !

إن ما يجعل دولة الاحتلال تتملص من كافة التزاماتها تجاه المدنيين تحت الاحتلال، هو وجود هيكل سلطة لا سيادة لها تعيش كالطفيليات من دماء الناس ويكفي أن نعرف أن مرابح شركة الاتصالات الأوسلوية قد بلغت هذا العام 83 مليون دينار أردني فيما لا تتمتع أغلبية الناس بحق العلاج والكهرباء والمياه النظيفة وحقوق السكن والعمل الشريف المنتج. هل هذا ما تريدونه من دولة فلسطينية ؟!

هل يعلم الناس في غزة أن جميع المكالمات من خلال شركة الاتصالات تمر عبر مقسم شركة بيزك الإسرائيلية في مدينة المجدل ( بدالة 08 ) ؟؟! هل يعلم الناس أن كل بدالة تبدأ بـ 05 هي شركة إسرائيلية ؟؟ بدالة جوال 059 والوطنية 056 وأورانج 054 وسيلكوم 052 وبيليفون 050 ؟؟! كلها شركات إسرائيلية وليست وطنية، أما شركات الاتصالات والجوال والوطنية وحضارة فهم ليسوا أكثر من موزعي خدمة للشركات الإسرائيلية !! هل هذا هو المشروع الوطني المزعوم ؟؟!

على عموم الشعب الفلسطيني في غزة والضفة، أن يواجه مشاريع التصفية والتربح والتنسيق الأمني والفساد، وأن يطالب بحل سلطة أوسلو التي تتنازع على مغانمها فتح وحماس، وحينها ستحدث سيناريوهات متوقعة مثل فرض مشروع الدولة الواحدة كأمر واقع، أو الاستمرار في مجابهة دولة الاحتلال العنصري حتى حصولنا على حقوقنا بالعيش الكريم والحرية والكرامة الإنسانية والمساواة. هذه هي مطالب الأغلبية الساحقة من الناس. أما النشيد وخرقة العلم والتلفزيون وقصر التشريفات فلا تخدم سوى قلة متنفذة تعيش على حساب الأغلبية الساحقة من الفقراء والمعدومين، وهو ما لن يستمر بأي حال.

×
أخبار
عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط