كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بعد مقتل خامنئي… لماذا لم يسقط النظام الإيراني فورًا؟ ولماذا يقترب من لحظة الحسم؟

بعد مقتل خامنئي… لماذا لم يسقط النظام الإيراني فورًا؟ ولماذا يقترب من لحظة الحسم؟

تاريخ النشر: 2026-05-03 | 11:04

في كل مرة تهتزّ فيها طهران، يعود السؤال ذاته إلى الواجهة: إذا كان علي خامنئي قد قُتل، وإذا كانت الحرب قد كشفت هشاشة النظام، فلماذا لم يحدث السقوط الفوري؟
الإجابة لا تتعلق بقدرة النظام على التعافي، بل بطبيعة الأنظمة المغلقة نفسها. فمقتل رأس النظام، حتى في لحظة حرجة، لا يؤدي بالضرورة إلى انهيار فوري، خصوصًا في ظل ظروف حرب تُعطّل ديناميكيات الانفجار الداخلي وتمنح مراكز القوة وقتًا لإعادة ترتيب مواقعها.

في الحالة الإيرانية، أتاحت أجواء الحرب لبقايا المنظومة تمرير انتقال سريع في مركز القرار، مع بروز مجتبى خامنئي كلاعب رئيسي في محاولة لاحتواء الفراغ. وفي الوقت ذاته، أدت الظروف العسكرية إلى تأجيل، ولو مؤقتًا، تفعيل التناقضات الداخلية واتساع الحراك الاجتماعي. غير أن هذا التأجيل لا يعني زوال الأزمة، بل يعكس فقط إبطاء مفاعيلها.

السؤال الثاني يتعلق بدور القوة العسكرية الخارجية: لماذا لم تؤدِ الضربات إلى إسقاط النظام؟
الواقع أن بنية النظام الإيراني لا تقوم فقط على رأس السلطة، بل على شبكة معقدة من الأجهزة الأمنية والمؤسسات المرتبطة بها. هذه الشبكة، الممتدة في المجتمع ومفاصل الدولة، تجعل من الصعب أن يؤدي الضغط الخارجي وحده إلى تغيير داخلي حاسم. فالضربات العسكرية قد تُضعف البنية، لكنها لا تفكك تلقائيًا منظومة الضبط الداخلي.

من هنا، يبرز في النقاش الإيراني ما يُعرف بـ"الطريق الثالثة"، أي الرهان على التغيير من الداخل عبر تلاقي السخط الاجتماعي مع الفعل السياسي المنظم. هذه المقاربة ترى أن أي تحول مستدام لا يمكن أن يُفرض من الخارج، بل يتشكل عبر ديناميكيات داخلية تتطور تدريجيًا حتى تصل إلى نقطة التحول.

أما السؤال الثالث، فيتعلق بسلوك النظام نفسه: لماذا لا يتراجع عن منطق التصعيد؟
تشير تجارب سابقة إلى أن هذا النمط من الأنظمة لا يتعامل مع الأزمات بوصفها حالات طارئة، بل كأدوات لإدارة الحكم. ففي كل مرة تتزايد فيها الضغوط الداخلية، يلجأ النظام إلى توسيع دائرة التوتر الخارجي، في محاولة لإعادة إنتاج توازن مؤقت. ضمن هذا السياق، يمكن قراءة الهجمات التي استهدفت منشآت حيوية في دول الخليج خلال المرحلة الأخيرة، بوصفها امتدادًا لهذا المنطق، لا خروجًا عنه.

يبقى السؤال الأهم: هل خرج النظام من هذه المرحلة أقوى أم أضعف؟
المؤشرات العامة توحي بأنه خرج أكثر هشاشة، رغم محاولات إظهار العكس. فمقتل خامنئي، والانتقال غير التقليدي في مركز القرار، واستمرار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تغير المزاج الدولي، كلها عوامل تشير إلى تراجع في مستوى التماسك الاستراتيجي للنظام. كما أن تصاعد دور الأجهزة الأمنية واتساع نطاق القمع قد يُفهم، في هذا السياق، على أنه محاولة لتعويض هذا التراجع.

غير أن قراءة المشهد لا تكتمل من خلال الظاهر فقط. فالتاريخ السياسي يُظهر أن الأنظمة حين تقترب من لحظات التحول الحاسمة تميل إلى التشدد، لا إلى الانفراج. ولذلك، فإن تصاعد الإعدامات وتشديد القبضة الأمنية قد لا يكون دليلاً على الاستقرار، بل على القلق من احتمالات الانفجار.

في المقابل، لا يبدو أن خيارات المجتمع الدولي قد استقرت بعد على مقاربة واضحة. فبين الدعوات إلى الاحتواء، والرهان على الضغوط، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى فاعلية كل خيار في التأثير على مسار الأحداث داخل إيران. إلا أن العديد من التقديرات تشير إلى أن تجاهل البعد الداخلي للأزمة، والاكتفاء بالأدوات الخارجية، قد يحدّ من قدرة أي سياسة على تحقيق نتائج ملموسة.

في المحصلة، لا يمكن فهم ما يجري في إيران من خلال لحظة واحدة، بل عبر مسار يتراكم تدريجيًا. فعدم السقوط الفوري لا يعني الاستقرار، كما أن استمرار النظام لا ينفي وجود تحولات عميقة في بنيته.
وبين هذين المستويين، يبقى السؤال الحقيقي: هل تتحول هذه الهشاشة المتراكمة إلى لحظة حاسمة، أم ينجح النظام في إطالة أمد التوازن القائم؟

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط