كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بعد ٧٨ عامًا :لا تزال النكبة مستمرة، والقضية حية والمقاومة مستمرة

بعد ٧٨ عامًا :لا تزال النكبة مستمرة، والقضية حية والمقاومة مستمرة

تاريخ النشر: 2026-05-16 | 11:02

تحل الذكرى الثامنة والسبعون لتأسيس إسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني، الذي شُرّد معظم أبنائه، ودُمّر نحو ٥٠٠ قرية وبلدة من بلداته، فيما استمرت المحاولات الرامية إلى طمس وجوده، وتجاوز حقوقه وهويته الوطنية، والعمل على توطينه وتذويبه، خصوصًا في محيطه العربي. ولا تزال النكبة متواصلة حتى اليوم.
فعلى الرغم من نضالات الشعب الفلسطيني وتضحياته وبطولاته المتواصلة، التي أسفرت عن ارتقاء نحو ٢٠٠ ألف شهيد، وأضعافهم من الجرحى، واعتقال ما يقارب مليون فلسطيني، قضى كثير منهم سنوات وعقودًا خلف القضبان، لا تزال دولة الاحتلال تحتل فلسطين كاملة، وتواصل الابادة في قطاع غزة وفرض السيادة في الضفة والجريمة المنظمة والعنف والتمييز العنصري في الداخل وتوطين الشعب الفلسطيني في الشتات وطمس هويته الوطنية وملاحقة قضية اللاجئين لتصفيتها واعتبار الدفاع عن السردية الفلسطينية وانتقاد إسرائيل لا سامية، إلى جانب احتلال أجزاء إضافية من سورية ولبنان، وتشن هجمات عدوانية على إيران واليمن والعراق، وتهدد بمحاربة المحور السني ممثلا بتركيا وباكستان، بينما ترتبط بمعاهدتي سلام مع مصر والأردن، واتفاقيات إبراهيميّة مع أربع دول عربية بعيدة عن خطوط المواجهة. كما تسعى دولة الفصل العنصري والإبادة الجماعية والتهجير والضم، بدعم أميركي من إدارة دونالد ترامب، إلى تكريس مشروع “إسرائيل الكبرى” وفرض الهيمنة على الشرق الأوسط بأسره.
ومع ذلك، ورغم كل ما سبق، لم تنجح الحركة الصهيونية في تحقيق أهدافها كاملة. فقد قامت فكرتها على شعار: “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”، وسعت إلى جذب يهود العالم إلى “أرض الميعاد” لإقامة دولة يهودية نقية وديمقراطية توفر الأمن والرخاء لليهود. إلا أن معظم يهود العالم لم يهاجروا إلى إسرائيل، كما أن الفلسطينيين، أصحاب البلاد الأصليين، لا يزالون يشكلون، ولو بأغلبية طفيفة، أكثر من نصف السكان المقيمين في فلسطين التاريخية.
كذلك، ما تزال القضية الفلسطينية حيّة، بل إن الرواية التاريخية الفلسطينية باتت تحظى بتبنٍّ وتصديق غير مسبوقين في الرأي العام العالمي، خصوصًا في العالم الغربي الذي أسهم أصلًا في إنشاء إسرائيل لتحقيق أهداف استعمارية، لا استجابةً لحق تقرير المصير لليهود أو تحقيقًا لروايات ونبوءات دينية. وقد سقطت الرواية الصهيونية الزائفة، لا سيما بعد حرب الإبادة الجماعية، حين ظهرت إسرائيل، من خلال عدوانها وحروبها وجرائمها المتعددة، على حقيقتها أمام العالم، كدولة احتلال واستعمار وعدوان وعنصرية. كما بدت، أكثر مكان غير آمن لليهود أنفسهم.
ورغم الكوارث والخسائر الهائلة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني، ورغم أن مؤسساته متآكلة جراء عدم اجراء الانتخابات وغياب المساءلة والمحاسبة واستمرار الانقسام السياسي والجغرافي والمؤسسي وتفاقمه أكثر رغم حرب الإبادة، وقياداته وفصائله، وخصوصًا القيادة الرسمية، ليست بمستوى التحديات والمخاطر الجسيمة، ولا تملك القدرة على توظيف الفرص المتاحة، فإن إسرائيل بات العالم ينظر إليها بصورة متزايدة بوصفها تهديدًا للأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم، ومصدرًا للحروب والجرائم والوحشية والقيم اللاإنسانية، باعتبارها تجسيدًا لكيان استعماري استيطاني احتلالي إحلالي وعنصري، في عالم انتهى فيه عهد الاستعمار المباشر، وأصبحت العنصرية فيه معزولة ومدانة.
صحيح أن هناك تفوقًا إسرائيليًا عسكريًا واقتصاديًا وتكنولوجيًا، مدعومًا بصورة غير محدودة من الولايات المتحدة، إلا أن هذا التفوق لم ينجح، منذ السابع من أكتوبر وحتى الآن، رغم نجاحه بالقتل والتدمير والتهجير وتسبب في نكبة جديدة خصوصا في قطاع غزة، في تحقيق نصر حاسم على أي من الجبهات المفتوحة. ويعود ذلك أساسًا إلى الصمود الاسطوري والمقاومة الباسلة والاستعداد للتضحية لأن القضية الفلسطينية عادلة ومتفوقة أخلاقيا، ولأن الأهداف والأطماع الأمريكية الإسرائيلية أكبر من القدرات المتاحة لتحقيقها، ولأن العالم يتغير ولم تعد السيطرة الأحادية الأمريكية تتحكم فيه. لذلك، فإن التفوق الحالي والانتصارات العسكرية والتوسعية لم و لن تتحول إلى نصر سياسي واستراتيجي حاسم و دائم، بل ستنقلب، عاجلًا أم آجلًا، على إسرائيل نفسها، مسببة لها أزمات عميقة ومتفاقمة وصولا لزوالها ككيان استعماري استيطاني عنصري.
غير أن هزيمة إسرائيل لا تتوقف فقط على تفاقم أزماتها الداخلية الكثيرة والمرشحة للتصاعد على أهميتها، بل تحتاج وتعتمد أيضًا على توفر العامل الخارجي، الذي يبدأ أولًا بالعامل الذاتي الفلسطيني، وهو اليوم في أسوأ حالاته، ويحتاج إلى إصلاح وتجديد، بل إلى تغيير بنيوي شامل، لأن المأزق الذي يعاني منه عميق ومركب، ولا يمكن تجاوزه بسرعة إلا عبر تغيير متراكم وثورة شاملة ومتواصلة على مستوى الرؤية والبنية والسياسات والمؤسسات والأدوات خصوصا القيادات.
كما يرتبط ذلك بالعامل العربي، الذي يمر بدوره بحالة من الضعف والتفكك وغياب المشروع العربي في منطقة تتنافس وتتصارع فيها مشاريع إقليمية ودولية، إضافة إلى الحاجة إلى تفاعل وتأثير العاملين الإقليمي والدولي فالقضية الفلسطينية ولدت دولية واستمرت كذلك ولن تحسم بدون تفاعل العوامل المحلية والعربية والإقليمية والدولية بدون رهنها ووضع مصيرها بيد أحد غير شعبها ولكن بدون مبالغة باستقلال القرار الفلسطيني إلى حد اضعاف العمق العربي والتحرري والعالمي، ولا ذوبان بالمحاور الإقليمية والدولية، في ظل ضرورة إدراك تراجع النظام العالمي القديم، وظهور مؤشرات متزايدة على تشكل عالم جديد. وتتجلى هذه المؤشرات وتعطي مفعولها في ظل عجز كل من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو عن حسم الحرب مع إيران، وفي فشلهما في الحصول على غطاء شعبي أميركي أو شرعية دولية، بل وحتى في توفير الغطاء الأوروبي و الغربي للحرب الأمريكية الإسرائيلية.
ولعل نتائج القمة الصينية الأميركية الأخيرة تشير إلى تسارع التحول نحو نظام عالمي ثنائي القطبية تقوده الصين والولايات المتحدة، وهو تحول ستكون له انعكاسات إيجابية على العالم بأسره؛ إذ إن نظامًا عالميًا أحادي القطبية تهيمن عليه الولايات المتحدة يبقى، رغم كل شيء، أكثر خطورة واختلالًا من نظام ثنائي القطبية، مهما كانت عيوبه.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط