كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بعد 16 عام على الانقلاب..ربحت حماس وخسرت فلسطين!

بعد 16 عام على الانقلاب..ربحت حماس وخسرت فلسطين!

تاريخ النشر: 2023-06-14 | 02:48

كتب حسن عصفور/ عندما فرضت أمريكا وبالتوافق مع دولة الكيان، وعبر أداة تنفيذية هي دولة قطر، اجراء انتخابات جديدة للمجلس التشريعي الفلسطيني، لم يكن الهدف منها، بث "الحيوية السياسية" في النظام السياسي القائم، بل كان قصفا مضافا لإكمال حرب التدمير لها، التي بدأها نتنياهو 1996، وواصلها يهود براك ثم أكملها شارون، باغتيال الخالد المؤسس ياسر عرفات.

تصميم انتخابات ثانية لمجلس تشريعي، بمخالفة صريحة جدا لجوهر الاتفاق بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة إسرائيل عام 1993، أسقط موضوعيا عن دولة الاحتلال تحمل مسؤوليتها من عدم تنفيذ الجوهري، بإنهاء الاحتلال والبقاء في دوامة "المرحلة الانتقالية"، حصارا لأي بعد استقلالي وطني.

وكي تضمن أطراف "تصميم الانتخابات الثانية"، تحقيق هدفها المركزي باستكمال تدمير "الكيانية الوطنية الأولى" فوق أرض فلسطين، كان لا بد لهم من توفير أداة مساعدة لهم بذلك، فوجدوا ضالتهم في حركة حماس "الشبقة" للسيطرة والتغول، منذ أن تم بعثها كـ "بديل مواز" لمنظمة التحرير الفلسطينية، وفقا لمخطط أمريكي نشره معهد واشنطن في تقرير شهير باسم "البناء من أجل السلام" عام 1988.

وموضوعيا، حققت الانتخابات نتائج فاقت تصورات "مهندسيها"، بما منح حركة حماس فوز كبير جاء أغلبه بتصويت فردي، فيما تساوت تقريبا مع حركة فتح بالنسبية، ما يكشف أن النتيجة لا تعبر عن الواقع القائم، بل تعكس تخريبا داخليا بمخطط مسبق لتفتيت الحركة القائدة للوطنية الفلسطينية، واستبدالها بـ "حركة طائفية"، يكون أسهل كثيرا محاصرة مشروعها في أي زمن تحت شعارات متعددة، من حركة وطنية كانت شريكا في أهم اتفاق تاريخي كسر جوهر الفكرة الصهيونية في فلسطين.

ومن أهم مفارقات تلك المرحلة، ان "ثالوث" مهندسي الانتخابات ومشاركة حماس، لم يطالبوها بأن تعترف بالنظام السياسي الفلسطيني وقانونه الأساسي، بل تجاهلوا أي شرطية عليها، بقبولها قرارات الشرعية الدولية، التي تذكروها بعدما نالوا هدفهم المركزي من الانتخابات.

وبعد ان حققت ما أريد لها، ذهبت حماس سريعا في شهر مارس 2006، بإعلان حكومتها الأولى برئاسة إسماعيل هنية، (رئيسها الحالي)، وفي خطابه البرنامجي امام المجلس التشريعي، تجاهل كليا الإشارة للكيانية القائمة ونظامها الأساسي والتزاماتها الخاصة، في أول مؤشر أنهم أحضروا كــ "بديل سياسي – تنظيمي بشكل ديمقراطي"، دون أن تتهم هي وأطراف المناورة الكبرى.

ووقف الرئيس محمود عباس متفرجا على أول خرق خطير من حكومة مفترض انها تابعة له، وليس مستقلة، وفقا للقانون الأساسي، وبرنامجها السياسي يجب أن يتوافق وبرنامج النظام وليس برنامج الحركة، وتلك كانت الرصاصة السياسية الأولى التي أطلقتها حماس ووقف الرئيس عباس متفرجا، نحو تأسيس "كيانية طائفية جديدة".

وبعد عام ونصف تقريبا، قررت حماس الذهاب نحو الخطوة الرئيسية لهدفها الانتخابي، بالقيام بانقلاب عسكري في قطاع غزة، لتحكم قبضتها في منطقة جغرافية وإنهاء السلطة الفلسطينية، وبناء "سلطة حمساوية خاصة" في قطاع غزة، رغم انها شكليا كانت ما قبل الانقلاب حكومة في الضفة والقطاع، ولكن المخطط الأصل للبعد الانتخابي لم يكن استمرارية الوحدة الكيانية بل قسمتها.

ولا ضرورة أبدا لإعادة مسلسل الأحداث التي شهدها قطاع غزة منذ "الانقلاب الحزيراني" حتى تاريخه، لكن الجوهري أنه "الهدية الذهبية" التي حصلت عليها دولة الكيان الغازي، بعد 1967، كونها حققت أبرز أهداف الحركة الصهيونية بكسر العامود الفقرة للكيانية الوطنية الفلسطينية، التي جسدتها الثورة المعاصرة ومنظمة التحرير وصولا الى إقامة أول كيان فوق أرض فلسطين.

ولم يعد جوهر "الخدمة التاريخية" التي قدمها انقلاب حركة حماس لدولة الكيان ومشروعها التهويدي الاحلالي سرا، فتلك مسألة تعلن بشكل مستمر، وتتبدى حرصا عبر تغذية الانفصالية بما يلزمها للبقاء، من خلال منح مالية كانت الموساد تنقلها مباشرة من الدوحة الى قطاع غزة، ثم تطوير المعادلة الى "مال مقابل حراسة أمنية شاملة".

موضوعيا، وبعد 16 عاما من "انقلاب حماس الحزيراني" يمكن تلخيص تلك السنوات بعبارة مكثفة جدا، "ربحت حماس وخسرت فلسطين".

هزيمة المؤامرة التي بدأت في 16 يونيو 2006، لن يكون بالبحث عن اتفاقات وهمية، بل بحراك شعبي غاضب جدا يكسر جوهر المشروع الانفصالي وبعده الانقلابي، دونه انتظروا سوادا سياسيا مكثفا قادم!

ملاحظة: تقرير العفو الدولية حول ارتكاب دولة الكيان الغازي جرائم حرب في عدوانها الأخير على قطاع غزة يجب أن يصبح أداة فعل وعمل من "الرسمية الفلسطينية" لمطاردتهم حيث يجب المطادرة.. تحركوا ففي الحركة بركة يا فاقدين كل بركة وطنية!

تنويه خاص: من أطرف الاختراعات الفكرية، ما كشفه تقرير لمؤسسة يهودية تابعة لجيش الاحتلال، أن الشهيد المسن عمر أسعد استحق الموت لأنه "صرخ بصوت عال" ضدهم... وعهيك لازم تسجيلها كـ "براءة اختراع" باسمهم خص نص..لأنه ولا فاشية سبقتهم عليها!

https://hassanasfour.com/

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط