كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بعد 26 عاماً على "أوسلو"

بعد 26 عاماً على "أوسلو"

تاريخ النشر: 2019-09-15 | 08:43

علي جرادات
علي جرادات

أفشلت حكومات الاحتلال ثلاث سنوات، (1991- 1993)، من «مفاوضات مدريد» لتسوية الصراع وفق معادلة «الأرض مقابل السلام»، علماً بأن الأرض المقصودة هنا، هي فقط، الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلتها «إسرائيل» في عدوانها عام 1967. أما «اتفاق أوسلو» فبعد شهور على توقيعه، قال مهندسه إسحاق رابين، رئيس حكومة الاحتلال آنذاك: «لا وقف لعمليات مصادرة الأرض والاستيطان، ولا وقف لمحاربة «الإرهاب»، ولا مواعيد مقدسة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه». أما نتنياهو رئيس حزب الليكود المعارض، حينها، فرفض «اتفاق أوسلو» جملة وتفصيلاً، فيما كان سلفه، إسحاق شامير، قد أطلق «نبوءة»: «سنفاوض الفلسطينيين عشرين عاماً». ولا غرابة، فبرنامج «حزب العمل» لم يكن يوماً مع إقامة دولة فلسطينية، أما عماد برنامج حزب الليكود ف«سلطة واحدة بين البحر والنهر»، بينما ثمة أحزاب تفوقه يمينية وتطرفاً، وتفوز معه في الانتخابات بناء على هذا البرنامج.

لذلك كان من الطبيعي والمحتوم أن ينتهي العمر الزمني ل«اتفاق أوسلو» في مايو/أيار 1999 إلى صفر نتائج بالنسبة للفلسطينيين وممثلهم؛ منظمة التحرير الفلسطينية، لكن الأخيرة لم تُنهِ هذا الاتفاق، ولم تسحب ما قدمته في إطاره، بصورة متسرعة ومجانية، من أوراق القوة الفلسطينية؛ بل مددت له واقعياً، كتعاقد سياسي، وكالتزامات أمنية واقتصادية. هنا يكمن سر كيف تحوّل «أوسلو» من اتفاق إلى مرحلة بات عمرها، حتى الآن، 26 عاماً؛ أي نصف عمر مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة التي انطلقت عام 1965؛ أي قبيل عدوان 1967، لتحقيق أهداف المشروع الوطني التحرري في «التحرير والعودة». لكن ولأجل الإحاطة بتعقيدات هذه المرحلة، وما ستؤول إليه تناقضاتها، كمرحلة في طريقها إلى الانتهاء، تقدم الأمر أو تأخر، لمصلحة مرحلة جديدة لم تتبلور معالمها كلياً بعد، فلنشِر إلى أمرين أساسيين هما:

الأول: لقد ألقت الإفرازات السلبية لهذه المرحلة بظلالها الثقيلة على الحالة الفلسطينية لناحية حلول «السلطة الفلسطينية»، كسلطة محدودة ومُقيدة على السكان في قطاع غزة وأجزاء من الضفة، محل منظمة التحرير، كحركة تحرر وطني وديمقراطي وممثل وكيان معنوي جامع للشعب الفلسطيني، وقائد لنضالاته في الوطن والشتات.. ولناحية إعلاء القيم الحزبية الفئوية الضيقة على القيم الوطنية الجماعية الجامعة، ولناحية نشوء دينامية تفكيكية طالت خارطة الوطن والحقوق والفصائل والنضالات، والإنجازات الوطنية، ولناحية انتقال النضال الوطني وفصائله من حالة الهجوم وتحقيق الإنجازات إبان انتفاضة 87 الشعبية الكبرى، إلى حالة الدفاع وتبديد ما تحقق من إنجازات بالمعنى الشامل للكلمة، خلال 28 عاماً من مسيرة الثورة المسلحة المعاصرة، ولناحية انتقال النضال الوطني من حالة الوحدة والمقاومة والاتفاق، أو التوافق، على برنامج سياسي وطني واحد، وعلى قيادة وطنية واحدة إلى حالة عمادها الانقسام والتنازع وتعدد المرجعيات، وبعثرة الجهود والإمكانيات والنضالات.

كل ذلك هو ما شجع الولايات المتحدة، برئاسة ترامب، على طرح خطة «صفقة القرن» لتصفية القضية الفلسطينية من جميع جوانبها، وبالمعنى الوجودي للكلمة؛ أي لتحقيق برنامج أشد حكومات الاحتلال تطرفاً وغطرسة وعنجهية، وأكثرها تشبثاً بأحلام مقاربة إقامة «إسرائيل» اليهودية الكبرى على كامل أرض فلسطين، وعلى ما تبقى في قبضتها من أراضي «دول الطوق»، كمقاربة أصبحت خارج الممكن الواقعي والتاريخي.

أما الأمر الثاني، فهو أن إفرازات هذه المرحلة، بما صاحبها من غطرسة الاحتلال واستباحاته الشاملة لكل ما هو فلسطيني، لم تدفع الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية نحو الاستسلام ورفع الرايات البيضاء؛ بل نحو خوض مواجهة شعبية وسياسية لعل أبرز محطاتها: «هبة النفق» المسلحة عام 1996، و«انتفاضة الأقصى» المسلحة (2000- 2004)، وما تلاها من هبات شعبية متلاحقة أسست لانتفاضة «الطعن والدهس» في العامين 2015 و2016، ناهيك عما شهدته الضفة خلال السنوات الثلاث الأخيرة من هبات جماهيرية وأعمال مقاومة بطولية تصدرها جيل جديد من الشباب والفتية، ذكوراً وإناثاً، وعما شهدته «مناطق 48 ولا تزال، من مواجهات مستمرة ضد سياسة التمييز العنصري و«التهويد» و«الأسرلة» والتطهير العرقي المُخطط. دع عنك مقاومة قطاع غزة المسلحة التي لم تتوقف، وصموده في مواجهة ثلاث حروب للتطهير المخطط والتدمير الشامل، هذا يعني أنه على الرغم من 26 عاماً من إفرازات «أوسلو» الثقيلة على الحالة الفلسطينية الداخلية، فإن الشعب الفلسطيني هو (وليس إدارة ترامب وحكومة نتنياهو) صاحب القول الفصل في تحديد معالم ووسائل وأشكال المواجهة في المرحلة المقبلة، شاء من شاء وأبى من أبى.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط