كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بعد 75 عاماً.. الكيان الصهيوني إلى أين؟

بعد 75 عاماً.. الكيان الصهيوني إلى أين؟

تاريخ النشر: 2023-06-21 | 10:13

النكبة ليست مجرد حدث وقع في 15 أيار 1948، بل هي نكبة متجددة يصنعها كيان الاحتلال الصهيوني باستمرار بحق شعبنا، قتلاً واغتيالاً واعتقالاً واستيطاناً وتهويداً وحصاراً، بهدف التحكم في سردية نمطية للتاريخ يُعزز ما تفتقده الحركة الصهيونية من أخلاقيات. وهم أي الصهاينة وعبر إنكارهم لماضيهم الفاشي العنصري يتوهمون أنهم قادرون على نسج سردية عن مجريات زائفة لأحداث تُرسخ منطقهم الاحلالي الإجلائي، في محاولة بائسة لإضفاء مشروعية قيام كيانهم الغاصب على حساب أصحاب الأرض الشرعيين الشعب الفلسطيني. وهذا بدافع تحفيز اليهود الصهاينة في إبقاء إيمانهم قوي بكيانهم على أنهم هم أصحاب الأرض الشرعيين، انطلاقاً مما كتبه حاييم وايزمن لتعزيز فكرة هرتزل: "هناك بلد صدف أن أسمه فلسطين، بلد بلا شعب، ومن ناحية أخرى يوجد هناك الشعب اليهودي وهو بلا أرض، فأي شيء يبدو أكثر ضرورة من إيجاد الجوهرة المناسبة للخاتم المناسب لتوحيد هذا الشعب مع ذلك الوطن".
بوتيرة متواصلة لا زالت الحركة الصهيونية تعمل بفاعلية في تثبيت إستراتيجية كيانها المحتل التي تتصادم مع بقاء النكبة حاضرة. لذلك يبذلون جهودهم الحثيثة من إنكار وقوعها، لأنهم يعتبرون إحيائها في الذاكرة الجمعية للفلسطينيين أمراً بالغ الخطورة، فهم يريدون توجيه الذاكرة الفلسطينية بما ينسجم ويتفق مع روايتهم المزيفة. وبالتالي خشية قادة الكيان من أن تقوّض فعاليات إحياء ذكرى النكبة الرواية الصهيونية، التي تقدم مجتمع المستوطنين وألته العسكرية القاتلة على أنهم ضحايا الإرهاب الفلسطيني، لذلك قام ويقوم الاحتلال بمحو أية إشارة لوجود النكبة مزوراً الحقائق. ففي عام 2009 لجأت ما تسمى بوازرة التعليم في الكيان إلى حظر ومنع استخدام كلمة النكبة في الكتب المدرسية للأطفال الفلسطينيين. وفي عام 2011، تبنى ما يسمى ب "الكنيست" قانوناً يمنع الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة عام 1948، من إقامة أية فعاليات لإحياء ذكرى النكبة، واتهام كل من يقوم بذلك بالتحريض على العنف والإرهاب. وقانون النكبة يُبين أن تاريخ الكيان بحد ذاته يشكل "خطراً إستراتيجياّ ضده". والخوف الحقيقي من النكبة ليست لأنها مجرد رواية فلسطينية، بل الخوف يكمن في أنها حقيقة تاريخية.
اليوم وبعد مرور 75 عاماً على النكبة، السؤال المطروح بقوة لدى أوساط سياسية وأكاديمية وإعلامية عموماً والصهيونية على وجه الخصوص، الكيان الصهيوني إلى أين؟ وللإجابة على السؤال علينا أن نستشهد بعينة من مجموعة كبيرة مما طرحه وتناوله عدد من المفكرين والمحللين وكتّاب وقيادات من داخل الكيان وخارجه.
عام 2002 صحيفة "نيوزويك" صدرت وقد حمل غلافها صورة نجمة داود السداسية الأبعاد، وفي داخلها السؤال التالي "هل ستبقى الدولة اليهودية على قيد الحياة؟ وبأي ثمن؟ وبأية هوية؟".
وعام 2001 أصدر "يورام هازوني" في كتابه "الدولة اليهودية الكفاح من أجل روح إسرائيل"، وخلاصته: "أنّ فكرة الدولة اليهودية قد أصبحت موضع شك وتشوش في أذهان الإسرائيليين المتعلمين إلى حد يمكن التشكك معه في إمكانية استمرارية بقاء مثل هذه الدولة على قيد الحياة".
وفي مقال ل "أبراهام بورغ" رئيس ما سمى ب "الكنيست" في صحيفة "الإندبندنت" عام 2004، قال فيها "أن وجود إسرائيل مرتبط ببقاء الخط الأخضر، الذي رُسِمَ عند التوقيع على اتفاقيات وقف إطلاق النار، مع الدول العربية عام 1949. وأنّ مشاريع التوسع الاستيطاني تُقوّض الخط الأخضر، وأنّ مسح هذا الخط سيؤدي إلى محو إسرائيل عن الوجود".
وبدوره الدكتور عبد الوهاب المسيري وفي تصريحات له عام 2008، كان قد حدد عشر علامات تؤشر على أن زوال الكيان وهي: -
• فشل تحديد ماهية "الدولة اليهودية"
• تآكل المنظومة المجتمعية "للدولة العبرية"
• انهيار نظرية الإجماع الوطني
• الفشل في تغيير السياسات الحاكمة
• عدم اليقين من المستقبل
• زيادة الهجرة المعاكسة من اليهود إلى خارج الكيان
• العزوف عن الحياة العسكرية
• تحول الكيان إلى عبء على الإستراتيجية الأمريكية
• عدم القدرة في القضاء على سكان فلسطين الأصليين
• استمرار وتصاعد أعمال المقاومة الفلسطينية، وتنامي قدراتها العسكرية كماً ونوعاً
والكاتب "روتم شتيركمان" في صحيفة "هآرتس" نقل عام 2012 عن "يائير لبيد" قوله: "لم يعد يمكننا أن نحملهم على ظهورنا "يقصد اليهود المتدينين"، هذه السنة 50% من أطفال الصف الأول هم أصوليون، إذا لم نفعل شيئاً، بعد 12 سنة نصف السكان لن يتجندوا للجيش ولن ينخرطوا في سوق العمل، هذه ستكون نهاية الدولة الصهيونية، لا حاجة للفلسطينيين أن يقاتلوا ضدنا، الدولة ستنهار من تلقاء ذاتها".
أما مجلة "فورين بوليسي" قد نشرت عام 2012 تقريراً للقانوني الدولي "فرانكلين لامب" كانت أعدته 16 مؤسسة استخبارية أمريكية بما فيها C.I.A وعنوانه "الإعداد لشرق أوسط ما بعد إسرائيل". ومما جاء فيه: "مصلحة أمريكا أن تُعِد لشرق أوسط جديد بعد نهاية إسرائيل، لأنه بسبب سياسة إسرائيل الوحشية حالياً في المناطق التي تحتلها، فإنه لا يمكن إنقاذها". واللافت أنه وبعد شهر من نشر هذا التقرير، يأتي تصريح ل "هنري كيسنجر" في صحيفة نيويورك تايم، قال فيه "بعد عشر سنوات من اليوم لن تكون إسرائيل موجودة".
من المؤكد أنّ الكيان ومجتمع مستوطنيه يعيشون مأزقاً وجودياً غير مسبوق، وهم الذين كانوا يبدون على أنهم في أقوى حالاتهم، بالاستناد إلى فائض القوة لديهم، التي أشعرتهم أنهم قاب قوسين من تحقيق أهدافهم في تصفية القضية الفلسطينية بعناوينها الوطنية، بعد أن نجحوا في إحداث اختراقات لا يُستهان بها عبر اتفاقات التطبيع الإبراهيمية مع العديد من الدول العربية، وصلت حد تشكُّل التحالفات بينهم على غير صعيد بما فيها الأمنية والعسكرية.
وأخطر ما يؤرق هذا المأزق الوجودي اليوم لدى الصهاينة تلك الأزمة الحادة والشرخ العميق في التركيبة البنيوية لمجتمع المستوطنين التي وصلت حد الانشقاقات بين مختلف تياراته من متدنيين وعلمانيين، وشرقيين وغربيين، حول هوية الكيان ودوره، والتي تُنذر عاجلاً أم آجلاً بحرب أهلية. وهذا ما جاء على لسان رئيس الكيان هرتسوغ، "إنّ إسرائيل تشهد انشقاقاً خطيراً يهدّد بتقويضها من الداخل".
وفي المقلب الآخر تأتي قدرات المقاومة لتفعل فعلها في كيان الاحتلال الغارق في وحول تخبّطاته السياسية، التي أرخت بتداعياتها على جيش الاحتلال، العاجز عن فرض معادلاته في أبرز المعارك التي خاضها مع المقاومة، في معارك "سيف القدس" 2021 و "وحدة الساحات" 2022 و "ثأر الأحرار" 2023.
والخلاصة، حتماً الكيان إلى زوال. ولكن يجب أن تتوفر أسباب زواله، وأساسه مشروع وطني قومي فلسطيني وعربي يُسرّع لحظة الوصول إلى هذا الزوال. عندها سيتحقق ما قاله يهودا باراك بأنّ "إسرائيل قبل حلول الذكرى الـ 80 لتأسيسها ستزول".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط