كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بعض الأخطاء التي يقع فيها السياسيون

بعض الأخطاء التي يقع فيها السياسيون

تاريخ النشر: 2019-02-07 | 11:36

 لا أتحدث عن السلوك السياسي أو القرارات السياسية التي تصدر عن الأحزاب أو السلطات أو الحكومات وخاصة في فلسطين , لأنها ليست مجرد أخطاء , بل إنها كوارث حقيقية , وبدليل ما وصلنا إليه الآن , فهناك فرق بين القرارات والتي من الممكن أن تؤدي الى كوارث مادية , وبين الاخطاء اللغوية والإصطلاحية التي نسمعها في الخطابات السياسية الرسمية والتي تؤدي أيضا الى كوارث ثقافية وإجتماعية , فعلى سبيل المثال لو وزير الإقتصاد وضع خطة إقتصادية لتحسين الإقتصاد في فلسطين وقرر إعتمادها , وكانت هذه الخطة ضعيفة وغير مدروسة , بالتأكيد ستتحول الى كارثة إقتصادية للبلاد , وأيضا لو تحدث رئيس حزب أو حكومة في خطاب سياسي أمام وسائل الإعلام أي جملة أو مصطلح وهو لا يعرف معناه لغويا , ولا يدرك أبعاده وتداعياته سيتحول هذا الخطاب الى كارثة ثقافية للدولة والمجتمع الذي يمثله هذا الشخص , وخاصة أن الخطاب سيكون على مسمع العالم , وهذا صلب الموضوع ...

السياسيون الفلسطينيون وقعوا في أخطاء كثيرة سواء في خطاباتهم أو تصريحاتهم , فمنها أخطاء نتيجة عدم الخبرة في علم اللغة والمصطلح , ومنها نتيجة تبادل إتهامات كل للآخر , ومنها نتيجة الهروب من الواقع والتعتيم , ومنها الكثير سواء مقصودة أو غير مقصودة .

إليكم بعض الأخطاء الأكثر شهرة في التصريحات والخطابات السياسية .

أولاً : من باب التوثيق , ستكون البداية من كلمة الرئيس خلال منتدى الحرية والسلام الفلسطيني أمس في رام الله , حيث تكررت كلمة السلام مع إسرائيل عشرات المرات , وتكررت قبل ذلك عشرات المرات في الأمم المتحدة ومنصاب المجتمع الدولي , فهذا بحد ذاته خطأ سياسي ينقل صوتنا أمام إسرائيل أننا لا نملك خيار غير السلام , رغم أن إسرائيل لا تريد السلام وتملك خيارات كثيرة , وأيضا في علم السياسة وموازين القوى تعتبر كلمة السلام وحدها ضعف وقلة إمتلاك لأدوات بديلة .

ثانيا : ومن باب التوثيق أيضا , تحدث أمس القيادي في حماس إسماعيل رضوان وقال إن السلطة تريد تنفيذ صفقة القرن , وقبل ذلك إتهم كل من فتح وحماس بعضهما بتنفيذ صفقة القرن , ولا زال الخطأ في التصريحات حول صفقة القرن يزداد يوم بعد يوم حيث يتهم كل منهم للآخر أنه يريد تنفيذ صفقة القرن , وكأن صفقة القرن تحتاج الى مراسم توقيع , وهذا على أساس أنها لم تنفذ بعد , علماً بأن واقعنا الآن هو بحد ذاته صفقة القرن .

ثالثا : الإسلام السياسي , كثير ما نسمع هذا المصطلح من السياسيون , ومع عدم التوضيح وبين مؤيد ومعارض , أصبح هذا المصطلح فظفاظ وحمال أوجه كثيرة , فاول أمس قال القيادي في حركة فتح جبريل لرجوب أنه لا يريد إسلام سياسي بديل عن دولة وطنية , في إشارة الى أن الأحزاب التي تسمي نفسها إسلامية تنسلخ من مفهوم القومية والوطنية , وقد يفهم البعض أن جبريل لرجوب لا يريد سماع كلمة إسلام بديلة عن وطن , والخطأ هنا يكمن بأن تصريح جبريل لرجوب في هذا المصطلح الحساس وبالذات لا يسبقة تعريف كامل بمصطلح الإسلام السياسي , وخاصة للعامة والذي يمكن أن يفهموا هذا التصريح بشكل خاطئ , وينقلب التصريح ضد صاحبة كنتيجة عكسية , ومن وجهة نظري أن هذا المصطلح يحتاج شرح طويل ومفصل , وأنصح كل من يتحدث في السياسة أن يتعمق في دراسة العلاقة بين الإسلام والسياسة , ويوضح ذلك بالتفصيل للمتلقي .

رابعا : الحركات الإسلامية , حماس والجهاد الإسلامي وغيرها من الفصائل والتي تطلق على نفسها حركات إسلامية , بإختصار من حقي كمواطن أن أسأل , هل كل من هو خارج هذه الحركات غير مسلم ؟ وهل حركتكم الإسلامية لها برنامج مختلف عن برنامج الديمقراطية والعلمانية ؟ وهل تطبقون الشريعة الإسلامية كونكم حركة إسلامية ؟ , أعتقد أن الأسئلة بحد ذاتها هي تعريف عن الأخطاء الشائعة في هذا المصطلح بالذات .

خامساً : إمارة إسلامية , بعض قيادات حركة فتح يقولون في تصريحاتهم أن حماس تريد إمارة إسلامية في غزة , وهذا خطأ سياسي كبير جدا لأنه يعزز مفهوم في الشارع الفلسطيني والرأي العام بأن حماس فعلاً تريد حكم إسلامي في غزة , وفي المقابل فتح لا تريد حكم إسلامي , وربما تستغل حركة حماس هذه التصريحات لصالحها كدعاية لها , وكأنها فعلا حركة إسلامية وتريد إمارة وحكم إسلامي , وفي الحقيقة أن حماس تحكم بنظام الدولة المدنية العلمانية كباقي الأنظمة العربية والسلطة , مع الإختلاف بالمسميات والشعارات فقط .

سادساً : دخول حماس والجهاد الإسلامي لمنظمة التحرير , هناك دعوة متكررة لمنظمة التحرير لدخول حماس والجهاد الإسلامي فيها , وهذا نسمعه في كل الخطابات والتصريحات من قياديين في منظمة التحرير وخاصة حركة فتح , وهذه الدعوة فيها خطأ سياسي كبير رغم أنها رسالة شراكة ووحدة وطنية , ولكنها تقصي كل الأحزاب الصغيرة والجديدة والتي هي خارج إطار منظمة التحرير , وكأن ليس هناك فصائل خارج المنظمة سوا حماس والجهاد الإسلامي .

سابعاً : حماس مشروع إخوان , تكررت هذه الكلمة كثيراً على لسان بعض قيادات حركة فتح , علماً بأن حماس أعلنت إنفصالها عن الإخوان في وثيقتها الأخيرة , وأعتقد أن السياسي الناجح لا يحاسب الناس بناء على الظن أو الإحساس إنما يحاسب ويتعامل بناء على وثائق رسمية وخاصة بعد الإعلان عنها ونشرها في وسائل الإعلام , برأيي أن تمسك فتح بأن حماس لا زالت إخوان قد يعطي حصانة لحماس بأنها لا زالت تحافظ على عهد الإخوان ولا تنشق عنهم لمصالحها الشخصية .

ثامناً : السلام والمصالحة , خطأ لغوي واضح تستخدمه جميع الفصائل , فالسلام مع إسرائيل لا يأتي إلا بعد التسوية والحل النهائي , وبناء على ذلك لا يجوز إستخدام لفظ السلام بديلاً عن لفظ الحل والتسوية , وربما تستغل إسرائيل هذا الخطأ لصالحها وتصنع سلاماً معنا بدون أن تقدم حل نهائي أو تسوية حقوق , وكما حدث الآن في غزة فالهدنة طويلة الأمد تعتبر سلام بين جميع الأطراف ولكن بدون تسوية وحل نهائي , بل هي مقابل بعض التسهيلات الإقتصادية فقط , وكلمة المصالحة كذلك لأنها أصبحت كلمة تعبر عن صلح طرفين متخاصمين , ولا تعبر عن عمق المشكلة , فالمشكلة الحقيقية تكمن في تقسيم الأدوار بين فتح وحماس والتسوية بينهما في كل الملفات .

تاسعاً : الصواريخ المشبوهة والعبثية , حماس توصف الصواريخ التي تطلق من غزة دون موافقتها بالمشبوهة , وكذلك الرئيس وصفها قبل ذلك بالعبثية , وهذا ليس خطأ لغوي بل خطأ مقصود وله أهدافه , ولكن هذه الأهداف لا تحمي المصرح من إنتقاد الرأي العام له , فهل الرئيس لا زال لا يدرك أن الصواريخ والتي وصفها بالعبثية أصبحت الآن منظومة دفاع لا يستهان بها , وهل حماس لا زالت لا تدرك أن وصفها للصواريخ والتي تطلق دون إذنها بالمشبوهة قد يعرضها للمسائلة والمحاسبة , فعندما كانت حماس تطلق صواريخ في عهد السلطة وكان ينتج عنها إغلاق معبر إيرز أمام العمال , وتسكير جميع المعابر وقصف مقرات السلطة وغيرها من ردات الفعل والتي تدمر إقتصاد غزة , فكانت حماس لا تعتبر صواريخها آناذاك مشبوهة وتخريبية , وهي الآن تعتبر كل الصواريخ من خارج نطاقها مشبوهة , والباقي عندكم ...

عاشراً : مسيرات العودة , حدث ولا حرج , هذا المصطلح دفعنا ثمنه غالياً من دماء أبنائنا , لأنه ليس مجرد خطأ لغوي أو سياسي فقط , إنما هو تركيبة متنوعة من الأخطاء , والأهم من ذلك وبدون الدخول في التفاصيل , فلا وجود لكلمة عودة أو هدف عودة في هذه المسيرات , فالأهداف أصبحت واضحة أمام الجميع وموثقة في وسائل الإعلام ..

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط